www.mohdbali.com
mohd bali محمد بالي

مواجهة الشعور بالمحتالة: خطوات لتعزيز الثقة في النساء STEM

ظاهرة “الشعور بالمحتالة” بين النساء في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات 🌍✨

ملخص بصري

تتكشف ظاهرة نفسية تنتشر بين معظم النساء العاملات في مجالات STEM (العلوم، التكنولوجيا، الهندسة، الرياضيات)، حيث يشعرن داخليًا بأن نجاحاتهن ليست حقيقية، ويخشين “أن يتم كشفهن” على أنهن لا يستحققن مكانتهن. رغم الإنجازات الأكاديمية والمهنية البارزة، تنتابهن مشاعر نقص الثقة والقلق المستمر، الأمر الذي قد يؤثر سلبًا على صحتهن العقلية واستمراريتهن المهنية.


ما هو شعور “المحتالة” (Impostor Syndrome)؟ 🧭

شعور المحتالة هو تجربة نفسية تنطوي على الشك الذاتي المستمر، رغم تحقيق إنجازات واضحة وإثباتات موضوعية على الكفاءة. تعيش النساء في برامج الدراسات العليا في مجالات STEM هذه الظاهرة بشكل واسع، حيث يشعرن بأن نجاحهن مجرد حظ أو توقيت مناسب، وليس نتيجة جهد أو موهبة حقيقية.

تشير الدراسات إلى أن هذا الشعور شائع جدًا، حيث أفادت إحدى الأبحاث أن نسبة النساء اللاتي يعانين من هذا الشعور تبلغ حوالي 97.5% في بعض برامج الدراسات العليا. ويتفاقم الشك لدى من يحملن هويات متعددة تعمل كمصدر للتمييز أو الاستبعاد، مثل النساء من الأقليات العرقية.


كيف يؤثر شعور المحتالة على نظرة النساء إلى نجاحهن؟ 🎭

تفسر النساء اللاتي يعانين من هذه الظاهرة نجاحهن كظاهرة مؤقتة أو صدفة، حيث:

  • ينتسبن الفضل إلى عوامل خارجية مثل الحظ أو الدعم من الآخرين.
  • يقللن من قدراتهن الذاتية رغم الإنجازات الملموسة.
  • يخشين أن يتم كشفهن أمام زملائهن أو المجتمع على أنهن غير كفوءات.

ينبع هذا الشعور جزئياً من الصور النمطية الاجتماعية الخاطئة التي تزعم أن النساء أقل قدرة على التفوق في مجالات STEM، ما يزيد الضغط النفسي بسبب نقص التمثيل النسائي في هذه الصناعات.


“النجاح لا يعني دومًا الاعتراف الداخلي بالقدرة، والشك المستمر يمكن أن يكون حجر عثرة نفسيًا رغم الإنجازات”، تعليق يعكس واقع النساء في حقول العلوم والتكنولوجيا.


الأبعاد الثقافية والاجتماعية لشعور المحتالة 🧭

تعاني النساء في STEM من تحديات إضافية على العوامل النفسية، منها:

  • التمثيل القليل: قلة النساء في مناصب عليا تزرع الشعور بالعزلة.
  • الصور النمطية: مفاهيم مجتمعية تكرس فكرة أن الذكاء والتفوق في هذه المجالات “ذكوري”.
  • التمييز غير المعلن: التعاملات اليومية والتوقعات التي تجعل النساء في حالة تأهب مستمر لإثبات جدارتها.

كل هذه العوامل تُعزز من ثقل مشاعر المحتالة، مما يجعل قبول إنجازاتهن الذاتية أكثر صعوبة.


آثار شعور المحتالة على الصحة العقلية والمهنيّة 📸

تشير الدراسات الحديثة إلى أن هذا الشعور لا يقتصر على مجرد حالة عابرة، بل له تبعات واضحة على:

  • الصحة النفسية: ارتفاع نسبة القلق والاكتئاب بين من يعانين منه.
  • الاحتراق النفسي (Burnout): الإحساس بالإرهاق المستمر نتيجة التوتر النفسي.
  • التفكير في ترك المجال الدراسي أو المهني: احتمال القرار بالانسحاب من البرامج أو الوظائف نتيجة الضغط المتزايد.

كما يرتبط شعور المحتالة بنمط تفكير ثابت يقيّد المرونة في التطور الذاتي، ما يجعل الانكسارات والانتكاسات تبدو بمثابة تأكيد على “عدم الاستحقاق”.


تفصيل لافت
التفكير بقدرات الإنسان كشيء ثابت لا يمكن تطويره يغذي شعور المحتالة ويزيد من التردد في الاعتراف بالنجاحات.


كيف يمكن مواجهة هذه الظاهرة؟ 🌍

يظل الحديث المفتوح والتوعية من أهم خطوات التخفيف من الضغوط النفسية التي تسبّبها ظاهرة المحتالة، وهذا يشمل:

  • إنشاء بيئات داعمة داخل الجامعات ومواقع العمل.
  • تعزيز التمثيل النسائي في أدوار القيادة والإشراف.
  • تشجيع تبني عقلية النمو (Growth Mindset) التي ترى بأن المهارات يمكن تطويرها بالمثابرة.
  • الدعم النفسي والمجتمعي، سواء عبر مجموعات الدعم أو البرامج الاستشارية.

إيجاد مساحات للنقاش المباشر يساعد النساء على التعبير عن مخاوفهن، مما يقلل من الشعور بالعزلة ويساهم في تعزيز الثقة.


نظرة على المشهد العالمي للمرأة في STEM 🎭

رغم التحديات، شهدت مختلف دول العالم جهودًا متزايدة لتعزيز مشاركة المرأة في مجالات العلوم والتقنية. من خلال مبادرات تعليمية وبرامج تدريب مخصصة، تحاول العديد من المؤسسات كسر الحواجز التقليدية.

في مدن عالمية مثل Silicon Valley, وBoston, وBerlin، تبرز حركات نسائية تسعى لإعادة تحديد معنى النجاح والاعتراف بالإنجاز دون الظلال النفسية لشك الذات.


مشهد من الواقع
تبني المرونة النفسية وتعزيز الشبكات النسائية في البيئات العلمية يلعب دورًا رئيسيًا في تغيير المشهد تدريجيًا.


خاتمة: نحو دعم متزايد وتمكين حقيقي

ظاهرة شعور المحتالة بين النساء في مجال STEM تعد تحديًا نفسيًا ومعرفيًا معقدًا، يعكس العلاقة المتشابكة بين الإنجاز والاعتراف الذاتي في بيئات تحتاج إلى مزيد من العدالة والفرص المتساوية.

التصدي لهذه الظاهرة يتطلب:

  • فهمًا علميًا أعمق لمسبباتها.
  • إجراءات ملموسة لتعزيز الثقة والتمكين.
  • دعمًا مجتمعيًا يحطم التمييزات الثقافية.

بذلك، يمكن للنساء أن يشعرن بحق أنهن في المكان الذي يستخدمن فيه موهبتهن وجداراتهن دون ضغوط نفسية مزعجة، وتأويل النجاح كإنجاز حقيقي يستحق الفخر والاعتراف.


في عالم يزداد اعتمادًا على العلوم والتكنولوجيا، تمثيل النساء ورفاههن النفسي في هذه القطاعات ليس فقط مسألة إنصاف، بل ضرورة لضمان تقدم حقيقي وشامل يلبي طموحات الجميع.

اعلانات