www.mohdbali.com
mohd bali محمد بالي

علماء MIT يكتشفون طريقة لتعزيز تجديد جهاز المناعة مع التقدم في العمر

🧬 علماء MIT يكتشفون طريقة لتجديد الجهاز المناعي مع التقدم في العمر


مختصر بصري احترافي

مع التقدم في السن، يتراجع أداء الجهاز المناعي، خصوصًا في إنتاج خلايا T المسؤولة عن محاربة العدوى. توصل فريق من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) إلى تقنية مبتكرة تعتمد على نقل mRNA إلى الكبد لتحويله إلى مصنع مؤقت يعيد إنتاج عوامل تحفيز خلايا T. التجارب على الفئران أظهرت تحسنًا ملحوظًا في استجابات التطعيم والعلاج المناعي للسرطان، مما يفتح أفقًا واعدة للحفاظ على صحة الجهاز المناعي لدى كبار السن.


🧠 تراجع الجهاز المناعي مع العمر: ما هو السبب؟

مع التقدم نحو منتصف العمر، تبدأ القدرة الطبيعية للجسم على إنتاج خلايا T ـ وهي خلايا مهمة في الدفاع المناعي ـ في التناقص. يعود هذا التراجع إلى ظاهرة تعرف بـ thymic involution أو انكماش الغدة الزعترية (thymus)، وهي عضو صغير يقع أمام القلب مسؤول عن نضج خلايا T.

تتولى الغدة الزعترية إنتاج مجموعة متنوعة من خلايا T عبر تمريرها بعملية تحقق دقيقة لضمان استجابتها للعديد من مسببات الأمراض. إلا أن الغدة تبدأ في الانكماش منذ المراهقة، لتصل إلى مرحلة تقارب العجز الكامل لدى كبار السن، مع فقدان تدريجي لإفراز العوامل المحفزة لخلايا T.

هذا الانخفاض يترك كبار السن أكثر عُرضة للعدوى والأمراض، ويضعف الاستجابة للقاحات والعلاجات المناعية.


ما الذي كشفه البحث؟
لقد أظهر انكماش الغدة الزعترية دورًا حاسمًا في انخفاض إنتاج خلايا T، ما يعزز الحاجة لإيجاد حلول تحفز الجسم بطرق بديلة.

🧪 نهج جديد: تحويل الكبد إلى مصنع مؤقت للعوامل المناعية

بدلًا من محاولة إعادة تنشيط الغدة الزعترية القديمة، اتجه الباحثون في MIT إلى استعمال mRNA ـ المكون الجزيئي الذي يحمل تعليمات بناء البروتين ـ لإنشاء مصنع مؤقت داخل الكبد ينتج عوامل تحفيزية لخلايا T مشابهة لما تفرزه الغدة الزعترية.

كانت الأسباب التي جعلت الكبد الخيار الأنسب:

  • القدرة على إنتاج كميات كبيرة من البروتين حتى في الشيخوخة.
  • سهولة استهداف الكبد باستخدام جزيئات lipid nanoparticles المحملة بـmRNA.
  • مرور كامل الدم المتداول عبر الكبد، ما يسمح بتوزيع العوامل المناعية مباشرة في الدم وتعرض خلايا T لهذه العوامل.

أدى هذا الأسلوب إلى إنتاج ثلاثة عوامل حيوية هي: DLL1، FLT-3، وIL-7، والتي تلعب أدوارًا رئيسية في دعم بقاء وتمايز خلايا T الجديدة.


نقطة علمية مهمة
يستفيد هذا الأسلوب من قدرة الكبد العالية على إنتاج البروتين، ويحول دون الحاجة إلى تحفيز الغدة الزعترية المتراجعة.

🌱 تجارب ناجحة على الفئران: تعزيز المناعة والعلاج المناعي للسرطان

خضع عدد من الفئران المسنة (مقابل عمر الإنسان نحو الخمسين) لعلاج mRNA المتكرر لمدة أربعة أسابيع، ما أدى إلى:

  • زيادة كبيرة في حجم وتنوع خلايا T المستخدمة في الاستجابة المناعية.
  • تضاعف أعداد خلايا T السامة الموجهة ضد بروتين الأُفالبيومين (ovalbumin) بعد تلقيحها، مما يشير إلى تحسين في استجابة الجهاز المناعي للمحفزات الجديدة.
  • تعزيز فاعلية علاج السرطان المناعي باستخدام مثبطات نقطة تفتيش مثل PD-L1 inhibitors، حيث نمت معدلات بقاء الفئران وقدرتهم على مقاومة الأورام بشكل ملحوظ مقارنة بمن لم يتلقوا العلاج.

أثبت الباحثون أن توفير العوامل الثلاثة معًا ضروري لتحقيق هذه النتائج، ولم يكن أي عامل منفرد كافيًا لإعادة تنشيط الجهاز المناعي بصورة كاملة.


خلاصة صحية
هذا البحث يشير إلى إمكانات كبيرة لتقنيات القائمة على mRNA في دعم المناعة خاصة لدى كبار السن.

🩺 الآفاق المستقبلية والتحديات المقبلة

يمثل هذا الابتكار تقدمًا مهمًا في مجال البيولوجيا المناعية والعلاجات الطبية المرتبطة بها، إذ:

  • يطرح نموذجًا جديدًا لتحفيز المناعة من خلال “هندسة الجسم بشكل صناعي” لإنتاج عوامل تحفيز مناعية.
  • يفتح الباب لتطبيقات مستقبلية على الإنسان قد تساهم في تقليل معدلات الأمراض المعدية والسرطانات المرتبطة بتراجع المناعة مع التقدم في العمر.

مع ذلك، يتطلب الأمر المزيد من الدراسات على نماذج حيوانية إضافية للتأكد من سلامة وفعالية هذه التقنية، بالإضافة إلى استكشاف تأثيرها على خلايا مناعية أخرى مثل خلايا B.


لماذا هذا مهم صحيًا؟
توفير حماية مناعية مطوّلة قد يقلل من عبء الأمراض المرتبطة بالشيخوخة ويعزز جودة الحياة.

🧬 ملاحظات ختامية

من خلال استخدام mRNA في تحويل الكبد إلى “مصنع” مؤقت ينتج عوامل محفزة لخلايا T مثل DLL1، FLT-3، IL-7، سجل العلماء نجاحًا في إعادة تنشيط قدرات إنتاج خلايا T في الفئران المسنة. هذه الطريقة لا تركز على الغدة الزعترية نفسها بل تقدم حلًا مبتكرًا لتجاوز مشكلة انكماشها الطبيعي مع العمر.

النتائج الإيجابية على اللقاحات والعلاج المناعي للسرطان تحمل مشاعر تفاؤل بحلول مستدامة تدعم الجهاز المناعي للإنسان في معركته المستمرة ضد الأمراض مع تقدم العمر.


بهذا النهج العلمي، يقترب الباحثون خطوة جديدة نحو تحقيق هدفهم في “تمديد فترة حياة الإنسان بلا أمراض”، عبر تقوية وأتمتة عمليات جهاز المناعة الحيوي.

اعلانات