2.6 C
New York
السبت, فبراير 21, 2026

علماء يكشفون كيفية اختباء السرطان في العلن

🧬 ملخص علمي

اكتشف فريق دولي من الباحثين آلية جديدة تساعد سرطان البنكرياس على التخفّي من جهاز المناعة، عبر وظيفة مزدوجة لبروتين MYC. هذا البروتين المعروف بدفع نمو الأورام، يغير سلوكه داخل الخلايا السرطانية السريعة النمو ليمنع تحفيز الاستجابة المناعية. بإعاقة قدرة MYC على الارتباط بالـ RNA في التجارب الحيوانية، انهارت الأورام بنسبة 94%، مما يفتح آفاقًا لعلاجات مستقبلية تستهدف هذه الوظيفة الخاصة دون التأثير على دور MYC الأساسي في انقسام الخلايا.

🩺 كيف تختبئ السرطانات أمام جهاز المناعة؟

سرطان البنكرياس من أخطر أنواع السرطان، ويرجع سبب فتكه إلى نموه السريع وقدرته على التهرب من المراقبة المناعية. رغم النشاط العالي لبروتين MYC، الذي يُعرف بدفع انقسام الخلايا، لا تثير هذه الأورام استجابة مناعية فعالة، مما يسمح لها بالانتشار دون رادع.

في هذا السياق، أبرزت الدراسة الجديدة دورًا غير معتاد لبروتين MYC يعمل بمثابة “الدرع الخفي” للأورام.

خلاصة صحية: يستغل سرطان البنكرياس آلية بيولوجية ليمنع جهاز المناعة من التعرف عليه، مما يفسر صعوبة علاجه.

🧪 الدور المزدوج لبروتين MYC داخل الخلايا

الباحثون أظهروا أن لبروتين MYC وظيفتين منفصلتين داخل الخلايا:

  • الأولى: الارتباط بالـ DNA لتنشيط جينات تعزز نمو الخلايا.
  • الثانية: تحت ظروف الإجهاد داخل الورم، يرفض MYC ربط الـ DNA ويتحول لربط جزيئات RNA حديثة الصنع.

في الحالة الثانية، يشكل MYC تجمعات مركزة تدعى المكاثفات الجزيئية (molecular condensates)، التي تجذب بروتينات أخرى مثل معقد الإكسوسوم (exosome complex)، المسؤول عن تنظيف مكونات الخلية.

هذه المكاثفات تعمل كـ”مراكز تجميع” داخل الخلية، تضمن إزالة مركبات RNA-DNA hybrids التي تعتبر إشارات إنذار داخلية للخطر.

🧠 إطفاء نظام الإنذار الخلوي

في الظروف العادية، تقوم هذه الإشارات بتحفيز جهاز المناعة على التعرف إلى الخلية المصابة أو غير الطبيعية. لكن نشاط MYC المبتكر يعطل هذه الإشارات، إذ يجند الإكسوسوم لتدميرها قبل أن تستطيع إثارة الاستجابة المناعية.

بالتالي، تبقى الأورام غير مرئية نسبياً للجهاز المناعي، مما يعزز بقائها ونموها بلا مقاومة.

ما الذي كشفه البحث؟ فعاليات MYC في التهرب المناعي تعتمد على موقع ارتباطه بالـ RNA، وهي وظيفة مستقلة عن دوره في دفع نمو الورم.

🌱 إثبات المفهوم: كيف يتلاشى السرطان عند تعطيل وظيفة MYC الجديدة؟

قام فريق البحث بتعديل MYC بحيث يفقد قدرة الارتباط بالـ RNA، مما منعه من استدعاء معقد الإكسوسوم وفشل في كبح تنبيه الخلية المناعي.

في التجارب على حيوانات، أظهرت النتائج التالية:

  • الأورام التي تحمل MYC الطبيعي نمت بما يقارب 24 ضعفًا خلال 28 يومًا.
  • الأورام التي تحتوي على MYC المعدل الذي لا يرتبط بالـ RNA انكمشت بنسبة 94% خلال نفس الفترة.
  • هذا الانكماش كان مشروطًا بوجود جهاز مناعي سليم في الحيوانات.

هذه النتائج توضح أن إزالة آلية إخفاء السرطان تسمح لجهاز المناعة بالتعرف على الأورام ومهاجمتها بفعالية كبيرة.

🧬 آفاق علاجية جديدة تستهدف التهرب المناعي

الضغط على MYC في العلاجات السابقة كان يشكل تحديًا كبيرًا، لأنه يلعب دورًا مهمًا في العمليات الطبيعية لخلايا الجسم السليمة، مما يؤدي إلى مضاعفات خطيرة عند محاولة تثبيطه بشكل كامل.

أما الاكتشاف الجديد فيفتح إمكانيات تطوير عقاقير تستهدف فقط وظيفة ارتباط MYC بالـ RNA، مع إبقاء دوره الأساسي في تحفيز نمو الخلايا دون تأثر.

بهذا، يمكن للأدوية المستقبلية أن تسقط “عباءة التخفي” التي يتحصن وراءها الورم، مما يعيد فعاليات جهاز المناعة ضد السرطان دون التأثير الجانبي الكبير.

لماذا هذا مهم صحيًا؟ التمييز بين وظائف MYC يتيح نهجًا أكثر دقة وأمانًا لعلاج سرطان البنكرياس المرتبط بتجنب الجهاز المناعي.

🩺 تعاون دولي ورؤية مستقبلية

هذه الدراسة نشرت في مجلة Cell وأُجريت بمجهود فريق تعاون عالمي يضم مؤسسات بحثية مثل جامعة وورتسبورغ وجامعة ماساتشوستس للتكنولوجيا ومستشفى وورتسبورغ الجامعي.

تم دعم البحث من جهات تمويل دولية مرموقة مثل Cancer Research UK والمؤسسة الأوروبية للأبحاث، ضمن مبادرة علاج السرطان الكبرى (Cancer Grand Challenges).

يزيد هذا التعاون من إمكانيات تسريع اكتشافات جديدة تفتح آفاقًا لتفكيك آليات السرطان وتطوير علاجات أكثر فاعلية وأمانًا.

🧪 الخطوات المقبلة في دراسة دور MYC

يحتاج الباحثون حاليًا إلى فهم كيف تنتقل إشارات RNA-DNA الهجينة خارج نواة الخلية، وكيف يشكل ارتباط MYC بالـ RNA بيئة الورم المحيطة، لتحديد أهداف علاجية دقيقة.

يؤكد القائمون على المبادرة أن استكمال هذه الأبحاث قد يؤدي إلى تحسينات في علاج أنواع متعددة من السرطان، سواء في البالغين أو الأطفال، مما يعكس أهمية متابعة الدراسات متعددة التخصصات والتنسيق الدولي.

🧠 خلاصة

برزت آلية جديدة وفريدة لتهرب سرطان البنكرياس من جهاز المناعة عبر وظيفة ثانوية لبروتين MYC، إذ يمكن استهدافها بشكل محدد لعكس هذا التهرب. هذا الكشف العلمي يعزز الأمل في تطوير استراتيجية علاجية تركز على تعزيز قدرة الجسم المناعية على مكافحة السرطان، مما قد يسهم في تحسين نسب الشفاء وتقليل الوفاة المرتبطة بهذا المرض الخطير.

Related Articles

Loading...

Stay Connected

14,172المشجعينمثل
1,700أتباعتابع
1,200أتباعتابع
11,000المشتركينالاشتراك

Latest Articles