🧬 اكتشاف جديد يفتح آفاقًا في مواجهة الفطريات المميتة المقاومة للأدوية
تمثل الالتهابات الفطرية تهديدًا صحيًا خطيرًا على مستوى العالم، فتقضي سنويًا على ملايين الأرواح، لا سيما بين المرضى الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة. مع تقدم مقاومة هذه الفطريات للأدوية المتاحة، يحتاج العلم إلى طرق علاجية جديدة وفعالة. بعد أكثر من 11 عامًا من البحث الدقيق، كشف فريق من العلماء في جامعة ماكماستر عن نقطة ضعف جديدة في فطر Cryptococcus neoformans، أحد أكثر الفطريات خطورة ومقاومة.
تسلط هذه الدراسة الضوء على جزيء يسمى butyrolactol A، اكتُشف منذ عقود لكنه تم تجاهله إلى حد كبير. يظهر أن هذا الجزيء يعمل كمُساعد للأدوية المضادة للفطريات، ويحفز فعاليتها، خصوصًا مع الجزيئات التي فقدت فعاليتها وحدها.
🧠 تحديات علاج الالتهابات الفطرية المقاومة
فطر Cryptococcus neoformans مسؤول عن التسبب في أمراض تشبه الالتهاب الرئوي، ويشكل خطرًا خاصةً على الأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة مثل مرضى السرطان ومن يعانون من فيروس نقص المناعة المكتسبة (HIV). يضاف إلى ذلك أن هناك فطريات أخرى خطيرة مثل Candida auris وAspergillus fumigatus، والتي تصنفها منظمة الصحة العالمية ككائنات مسببة للأمراض ذات أولوية عالية بسبب مقاومتها للأدوية.
تعتمد العلاجات المضادة للفطريات اليوم بشكل رئيسي على ثلاث فئات دوائية:
- فئة amphotericin التي رغم فعاليتها، معروفة بسمّيتها العالية للمرضى، إذ تتسبب في أضرار واضحة للأنسجة البشرية.
- فئة azoles التي تبطئ نمو الفطريات لكنها لا تقضي عليها.
- فئة echinocandins التي فقدت فعاليتها تجاه Cryptococcus وعدد من الفطريات الأخرى بسبب المقاومة المتزايدة.
يشرح البروفيسور جيري رايت من قسم الكيمياء الحيوية وعلوم الطب الحيوي في جامعة ماكماستر أن التشابه بين الخلايا الفطرية وخلايا الإنسان يجعل من الصعب تطوير أدوية تقلل من الضرر على المرضى مع قتل الفطريات بنجاح.
🧪 دور الجزيئات المساعدة (Adjuvants) في تعزيز فعالية الأدوية antifungal drugs
في ظل محدودية تطور أدوية مضادة للفطريات، انتقل الباحثون إلى استراتيجيات جديدة تعتمد على جزيئات مساعدة تُعرف باسم adjuvants. هذه الجزيئات لا تقتل الفطريات مباشرة، لكنها تجعلها أكثر عرضة لتأثير الأدوية الحالية.
قام فريق البحث في جامعة ماكماستر بفحص مكتبة كيميائية ضخمة من المركبات لاكتشاف أي جزيء يمكن أن يعيد فعالية أدوية echinocandins على الفطريات المقاومة.
كانت النتيجة اكتشاف butyrolactol A، وهو جزيء تنتجه بعض بكتيريا Streptomyces، وكان معروفًا منذ التسعينيات لكنه أهمل في الأبحاث الحديثة. ولدى دمجه مع أدوية echinocandins، تمكن من تحويل هذه الأدوية إلى عوامل قاتلة للفطريات كانت من قبل غير فعالة وحدها.
🧬 كيفية عمل butyrolactol A ضد الفطريات القاتلة
أظهر البحث أن butyrolactol A يعرقل معقدًا بروتينيًا حيويًا لبقاء فطر Cryptococcus neoformans. يُشبه البروفيسور رايت تأثير الجزيء بقوله “عندما يُعطل هذا النظام، يحدث فوضى داخل الفطر، ما يجعله عرضة تمامًا للهجوم الدوائي.”
هذه الآلية الفريدة توضح كيف يمكن لجزيء غير سام بحد ذاته أن يعيد فعالية أدوية مقاومة سابقًا. كما تمت ملاحظة تأثيرات مماثلة لـ butyrolactol A على فطر Candida auris. مما يشير إلى إمكانية تعميم هذه الطريقة على أنواع متعددة من الفطريات الخطرة.
🩺 رحلة بحث طويلة نحو تقدم طبي جديد
بدأت هذه الدراسة منذ أول مسح للجزيئات عام 2014، واستغرقت أكثر من أحد عشر عامًا من التحقيق الدقيق والبحث المكثف. تميزت التجربة بعزيمة الباحثين وخاصة الباحثة البوستدوكتورالية شيوفي تشين، التي لعبت دورًا محورياً بإصرارها على استكشاف butyrolactol A بدلًا من تجاهله.
نشرت النتائج في مجلة Cell العلمية، مسجلة بذلك إنجازًا هامًا في البحث الطبي، إذ يعتبر هذا الاكتشاف في جزيء مضاد للفطريات من الطراز الجديد، إلى جانب اكتشافين آخرين في مجال المضادات الحيوية خلال عام واحد فقط من مختبر رايت.
🌱 آفاق مستقبلية لتحسين علاج العدوى الفطرية
تمثل هذه الإضافة العلمية خطوة نوعية نحو مكافحة فطريات صعبة العلاج ومقاومة. استخدام الجزيئات المساعدة مثل butyrolactol A قد يسمح بإعادة تفعيل أدوية موجودة سابقًا، مما يخفف من الضغط على البحث عن أدوية جديدة وصياغتها.
ستحتاج هذه الاكتشافات إلى استمرار العمل لتطوير علاجات آمنة وفعالة يمكن استخدامها في العيادات، إلا أن استهداف آليات بقاء الفطريات مثل البروتينات الحيوية يمثل مخرجًا واعدًا في معركة السيطرة على الالتهابات الفطرية المميتة.








