🩺 ملخص المقال
أظهرت دراسة حديثة أن مؤشر كتلة الجسم (BMI) يمكن أن يُخطئ في تصنيف وزن أكثر من ثلث البالغين. باستخدام التقنيات المتقدمة لقياس نسبة الدهون في الجسم مثل dual-energy X-ray absorptiometry (DXA)، تبين أن الكثيرين يُسجلون ضمن فئات الوزن الخاطئة، سواء تحت تقدير أو مبالغة في تقدير الوزن الفعلي. وتُبرز النتائج أهمية تحديث معايير تقييم الوزن لتشمل أدوات أكثر دقة تعكس تركيب الجسم الفعلي، بدلًا من الاعتماد فقط على مؤشر BMI.
🧪 مؤشر كتلة الجسم بين الحقيقة والفرضيات
يُستخدم مؤشر كتلة الجسم (BMI) على نطاق واسع لتصنيف الوزن بين الأشخاص، حيث يعتمد على العلاقة بين الوزن والطول فقط. ومع ذلك، يعاني هذا المؤشر من عيوب لعدم قياسه الدهون في الجسم بشكل مباشر ولا يراعي كيفية توزيعها.
توضح الدراسة التي أجريت في إيطاليا أن هذه القيود تجعل المؤشر غير دقيق في تعبئة صورة حقيقية عن نسبة الدهون، والتي تُعد العامل الأهم في تقييم الحالة الصحية المرتبطة بالوزن مثل السمنة وأمراضها المصاحبة.
🧠 فحص دقيق باستخدام DXA يكشف التفاوت
للتغلب على قيود مؤشر كتلة الجسم، استخدم الباحثون في جامعة فيرونا وجامعة بيروت تقنية DXA التي تُعد معيار الذهب لقياس الدهون في الجسم بشكل دقيق. يُقاس بهذه التقنية نسبة الدهون المباشرة، مع مراعاة عمر الفرد، لتقديم تصنيف أفضل للحالة الصحية المتعلقة بالوزن.
شارك في الدراسة 1351 بالغًا من عمر 18 إلى 98 عامًا، من بينهم 60% إناث، جميعهم من البشرة البيضاء القوقازية، مما عكس خصائص الجسم المعروفة لهذه الفئة العرقية.
📊 مقارنة تصنيف الوزن بين BMI و DXA
- تم تقسيم المشاركين وفق معايير WHO باستخدام BMI إلى:
- 1.4% تحت الوزن
- 58.3% وزن طبيعي
- 26.2% زيادة في الوزن
- 14.1% سمنة
- الاستخدام الفعلي لـ DXA بيّن نسب مختلفة للتصنيف، حيث انخفضت نسبة الأشخاص المصنفين مع زيادة في الوزن أو سمنة إلى حوالي 37% (بين زيادة في الوزن والسمنة).
🧬 نسب عالية من التصنيف الخاطئ للوزن
كشفت المقارنات أن مؤشر كتلة الجسم أخطأ في تصنيف نسبة كبيرة من الأفراد:
- في مجموعة المصنفين بالسمنة عبر BMI، تبين أن أكثر من 34% منهم كانوا فعليًا مصنفين كزيادة في الوزن بناءً على DXA.
- بين المصنفين بزيادة الوزن وفق BMI، وقع الخطأ في أكثر من نصف الحالات (53%):
- ثلثيهم ضمن الوزن الطبيعي
- والربع الآخر فعليًا يعانون السمنة.
- تحسن الاتفاق بين الطريقتين كان في فئة الوزن الطبيعي حيث توافقت النتائج في 78% من الحالات.
- أكبر خطأ كان في تصنيف تحت الوزن حيث تم تصنيف حوالي 68% من هذه الفئة ضمن وزن طبيعي عند استخدام DXA.
تشير هذه النتائج إلى أن BMI لا يعكس بدقة حالة الدهون الحقيقية ولا التغيرات في تركيبة الجسم، ما يؤدي إلى تحريف في تقدير معدلات السمنة أو نقص الوزن.
🩺 تداعيات نتائج الدراسة على الصحة العامة
يشدد الأستاذ مروان الغوخ، قائد فريق البحث، على أن الاعتماد على مؤشر BMI فقط يؤدي إلى تصنيف خاطئ لما يزيد عن ثلث البالغين، وهذا يعوق القدرة على تقديم تقييم صحيح للحالة الصحية المرتبطة بالوزن.
كما تشير الأستاذة كيارا ميلانيس إلى أن الأفراد الذين قد يُصنفون كزيادة في الوزن أو سمنة بناءً على BMI لا يتطابقون بالضرورة مع المجموعات المصنفة بنفس الوضع بواسطة DXA، مما يُحدث اختلافًا في التوجهات الصحية والاجتماعية المبنية على هذه التصنيفات.
🌱 توصيات لتطوير معايير تقييم الوزن
- بحسب الباحثين، هناك حاجة لإدخال وسائل إضافية إلى جانب مؤشر BMI في تقييم حالات الوزن، مثل:
- قياسات تركيبة الجسم المباشرة كالتي توفرها تقنيات مثل DXA
- طرق أبسط وميدانية مثل قياسات السُمك الجلدي (skinfold thickness)
- الاعتماد على مؤشرات محيط الجسم مثل نسبة الخصر إلى الطول (waist-to-height ratio)
- ينبغي تحديث إرشادات الصحة العامة بناء على هذه النتائج لتعزيز دقة التشخيص والتوعية.
🧠 أهمية مواصلة البحث والتطبيق العالمي
يعتقد الباحثون أن أنماط التصنيف الخاطئ التي تم رصدها في السكان القوقازيين قد تنطبق على سكان من مناطق أخرى في أوروبا والعالم، إلا أن هناك حاجة لإجراء المزيد من الدراسات لتوضيح تأثير العوامل العرقية والنمطية على دقة BMI مقابل تقنيات مثل DXA.
وبالتالي، فإن النتائج تشكل دعوة لإعادة التفكير في الطرق المستخدمة لتقييم زيادة الوزن والسمنة، خاصة في البيئات السريرية والسياسات الصحية، كي تضمن تمثيلًا أدق ووضع استراتيجيات صحية أفضل.
في الختام، يظهر أن الاعتماد على BMI وحده لا يكفي لتقييم الوزن بشكل يضمن صحة الفرد العامة، وأن تبني أدوات أكثر تخصصاً وتنوعاً يمكن أن يساهم في كشف حالات مخفية من السمنة أو نقص الوزن وتحسين نتائج الرعاية الصحية.








