www.mohdbali.com
mohd bali محمد بالي

علماء يابانيون ينجحون في بناء دوائر دماغية بشرية في المختبر

🧠 ملخص علمي مختصر

نجح فريق بحثي ياباني في خلق دوائر دماغية بشرية مصغرة في المختبر باستخدام نماذج ثلاثية الأبعاد تُعرف بـ assembloids، وهي ناتجة عن دمج organoids متعددة تم إنتاجها من خلايا جذعية متعددة القدرات (iPS). كشفت الدراسة دور المِهاد (thalamus) المركزي في توجيه وتنظيم دوائر الدماغ القشرية، مما يعزز نضج الخلايا العصبية وتزامن نشاطها، وهو أمر مهم لفهم اضطرابات النمو العصبي مثل التوحد.

🧬 مقدمة: بناء دوائر الدماغ البشري في المختبر

تطلعات العلم والطب نحو فهم الدماغ البشري تتقدم بخطوات قريبة من الخيال، إذ تمكن فريق ياباني من إعادة تجسيد دوائر عصبية دماغية بشرية بطريقة مبتكرة تجسد التفاعل الحقيقي بين مناطق مختلفة في الدماغ. هذه التقنية تعتمد على دمج الـ organoids، وهي هياكل تُحاكي أجزاء معينة من الدماغ، لتشكيل ما يُعرف باسم assembloids، تحاكي تواصل وتعاون مناطق الدماغ بعمق.

تُعد هذه القفزة البحثية مهمة للغاية لأنّ معرفة كيفية تشكّل هذه الدوائر العصبية يساعد على فتح آفاق جديدة لفهم حالات معقدة مثل اضطرابات الطيف التوحدي، حيث تتأثر آلية التواصل بين الخلايا العصبية في القشرة الدماغية.

خلاصة صحية: التعرف على كيفية بناء الدوائر العصبية يعزز فهمنا لأمراض الجهاز العصبي وسبل علاجها المستقبلية.

🩺 كيف تعمل دوائر الدماغ القشرية ولماذا هي مهمة؟

تحتوي القشرة الدماغية على أنواع متعددة من الخلايا العصبية التي تتواصل بدقة وفعالية مع بعضها البعض ومع مناطق دماغية أخرى لتحقيق مهام حيوية مثل الإدراك، التفكير، والوظائف المعرفية. هذه الدوائر العصبية هي أساس الأداء العصبي السليم.

في العديد من اضطرابات النمو العصبي، مثل autism spectrum disorder (ASD)، تتشوه هذه الاتصالات أو لا تتطور كما يجب. لذا فإن فهم كيفية تشكيل هذه الدوائر وتطورها على المستويين البنيوي والوظيفي مهم جدًا للبحث في جذور هذه الاضطرابات.

🧪 دور المهاد (Thalamus) في تشكيل دوائر القشرة الدماغية

أظهرت دراسات سابقة على القوارض دوراً هاماً للمهاد في تنظيم وبناء الدوائر القشرية بالمخ. ومع ذلك، كانت العلاقة بين المهاد والقشرة في الدماغ البشري تظل غامضة بسبب القيود التقنية والأخلاقية في دراسة الأنسجة الدماغية البشرية.

لتجاوز هذه العقبات، لجأ العلماء إلى استخدام organoids المأخوذة من خلايا جذعية، وهي نماذج ثلاثية الأبعاد تحاكي أعضاء بشرية. ولكن الاعتماد على organoids منفردة لم يكن كافياً لتمثيل التفاعلات المعقدة بين مناطق الدماغ المختلفة.

نقطة علمية مهمة: دمج أكثر من جزء دماغي في نموذج واحد يتيح دراسة التفاعلات الحيوية المعقدة بين هذه المناطق.

🌱 تطوير Assembloids: نماذج دماغية متعددة الأجزاء

قام فريق البحث في جامعة ناجويا اليابانية بقيادة البروفيسور Fumitaka Osakada بتطوير نموذج assembloids يجمع بين organoids من المهاد والقشرة الدماغية، مشكّلين بذلك نموذجًا مصغرًا يُحاكي تواصل هذين الجزأين.

بدأ العلماء بإنتاج organoids قشرية وmِهَادية منفصلة من خلايا جذعية متعددة القدرات (iPS)، ثم دمجوها، مما سمح لهم بملاحظة كيف تنمو الخلايا العصبية وتتواصل بين هذه المناطق أثناء التطور.

🧠 إعادة بناء دوائر دماغية حقيقية مصغرة تبدو وكأنها داخل الدماغ

راقب الباحثون نمو الألياف العصبية (axons) المنطلقة من المهاد نحو القشرة، وكذلك الألياف القشرية المتجهة نحو المهاد، حيث تشابكت هذه الألياف مكونة نقاط التقاء (synapses) تشبه بشكل كبير الاتصالات العصبية البشرية الحقيقية.

عبر مقارنة التعبير الجيني في الأنسجة القشرية ضمن الـ assembloid بتلك المنفصلة (organoid منفرد)، تبين أن التواصل مع المهاد يعزز نضوج المناطق القشرية، مما يشير إلى أن إشارات المهاد تلعب دوراً تعزيزيًا في نمو وتطور القشرة الدماغية.

لماذا هذا مهم صحيًا؟ لأن فهم العوامل التي تدعم نضج القشرة يساعد في تفسير أسباب اضطرابات النمو العصبي المرتبطة بتأخر أو خلل في نضج خلايا المخ.

🧪 إشارات المهاد وتعزيز التزامن العصبي

درس العلماء أيضًا كيف تنتقل الإشارات العصبية عبر المهاد والقشرة في النموذج المصغر ووجدوا أن النشاط العصبي ينتشر في موجات منظمة من المهاد إلى القشرة، مما يكوّن نشاطًا متزامنًا في الشبكات العصبية القشرية.

ركزت الدراسة على ثلاث أنواع رئيسية من الخلايا العصبية القشرية المسؤولة عن نقل الإشارات:

  • خلايا Intratelencephalic (IT): لا ترسل إشارات إلى المهاد
  • خلايا Pyramidal Tract (PT): ترسل إشارات عائدة للمهاد
  • خلايا Corticothalamic (CT): ترسل أيضًا إشارات إلى المهاد

كان هناك تزامن واضح في نشاط خلايا PT وCT، بينما لم تظهر خلايا IT نفس درجة التزامن، مما يدل على أن مدخلات المهاد تعزز اختياريًا نضج نوعي للخلايا العصبية التي تشكل شبكات وظيفية متماسكة بين القشرة والمهاد.

🧠 تطبيقات علمية وطبية مستقبلية

إن نجاح تكوين دوائر دماغية بشرية في المختبر باستخدام assembloids يمثل منصة بحثية قوية لدراسة تكوين الدوائر العصبية ووظائفها، بالإضافة إلى دراسة الاختلافات بينها في الخلايا العصبية المختلفة.

يؤكد البروفيسور أوساكادا أن هذه التقنية تمثل خطوة حاسمة باتجاه بناء فهم أكثر تعمقًا للدماغ البشري عبر إعادة تجسيده، الأمر الذي سيساعد في الكشف عن الآليات البيولوجية التي تقف وراء الاضطرابات العصبية والنفسية، ويوفر قاعدة لانطلاق تطوير علاجات مستقبلية.

ما الذي كشفه البحث؟ أن إعادة إنشاء تواصل المهاد مع القشرة الدماغية يساعد في تعزيز نضج الدوائر العصبية وتنسيق عملها، وهو أمر جوهري لتوفير صورة أدق عن دماغ الإنسان ومساعدتنا على مواجهة التحديات الصحية العصبية.

اعلانات