back to top
-0.6 C
New York
الإثنين, فبراير 23, 2026

ظاهرة خفية عميقة تحت الأرض ساهمت في تضخيم زلزال تشيلي

زلزال تشيلي العميق: قوة غير مرئية تفجرت تحت الأرض 🌍✨

في يوليو 2024، ضرب زلزال قوي بلغت قوته 7.4 درجات على مقياس ريختر منطقة قريبة من مدينة Calama في شمال تشيلي. تسبب هذا الحدث في أضرار مادية عديدة، منها انهيار بعض المباني وانقطاع التيار الكهربائي عن أجزاء واسعة من المنطقة. لكن ما يميز هذا الزلزال ليس فقط شدته، بل أيضًا العمق الذي نشأ فيه، مما دفع العلماء لإعادة النظر في فهمهم لكيفية نشوء الزلازل في المناطق العميقة داخل الأرض.


🔍 لمحة سريعة عن زلازل تشيلي

تشيلي دولة معروفة عالميًا بتاريخها الطويل مع الزلازل، حيث تقع على حد تقاطع صفائح تكتونية نشطة مما يجعلها عرضة للهزات الأرضية القوية. أقوى زلزال مسجل في التاريخ وقع عام 1960 في تشيلي بقوة 9.5 درجات، وأدى إلى موجات تسونامي مدمرة خلفت آلاف الضحايا.

لكن زلزال Calama جاء مختلفًا، لأنه لم ينشأ عند الحدود السطحية للصفائح التكتونية، بل داخل طبقة تكتونية تُغطس تحت الأرض، على عمق حوالي 125 كيلومترًا، وهو عمق عميق نسبيًا مقارنة بمعظم الزلازل الضحلة والمتوسطة.


⚡ لماذا كان هذا الزلزال مختلفًا؟

على عكس ما هو متوقع، فقد تسبب هذا الزلزال العميق بهزات شديدة على السطح، ما يعد أمرًا نادرًا لأن الزلازل التي تنشأ على أعماق كبيرة عادة ما تخف وطأتها بحلولها على السطح.

  • عمق الزلزال: 125 كم تحت سطح الأرض.
  • نوع الزلزال: وقع داخل اللوح التكتوني المغطس (subducting slab)، وليس عند الحدود السطحية بين الصفائح.
  • قوة الاهتزاز: كانت أكبر من المعتاد لزلزال بهذا العمق.

دراسات حديثة أجراها باحثون من University of Texas at Austin أوضحت أن هناك تسلسلًا نادراً من العمليات الجيولوجية تحت الأرض قد زود الزلزال بالقوة التي فاقت التوقعات.


🌡️ كشف غريب تحت القشرة الأرضية: من إنعاش المياه إلى حرارة مدمرة

في العادة، كان يُعتقد أن الزلازل العميقة تُحدث نتيجة لمفهوم يسمى “dehydration embrittlement” أو “تحلل المعادن بفعل فقدان المياه”.

  • مع نزول اللوح التكتوني داخل الأرض، تتعرض الصخور لضغوط وحرارة عالية، مما يؤدي إلى تحرر المياه المخزونة داخل المعادن.
  • يؤدي فقدان هذه المياه إلى هشاشة الصخور، ما يسبب تكوين صدوع وانكسارات منتجة للزلزال.

لكن هذا الفهم التقليدي كان له حدوده. فالزلازل العميقة لم يكن من المفترض أن تستمر أو تزداد بها شدة عند تجاوز درجة حرارة معينة (حوالي 650 درجة مئوية).


🔥 العملية الحرارية الجديدة: “Thermal Runaway”

الزلزال الأخير كشف أن نوعًا جديدًا من العمليات يشارك في تحفيز الزلزال، وهو “thermal runaway”، أي “السباق الحراري”.

كيف يحدث ذلك؟

  • أولًا تسبب الاهتزازات الأولية احتكاكًا داخليًا يولد حرارة عالية جدًا على جبهة الصدع.
  • هذه الحرارة القوية تضعف الصخور المحيطة، مما يسمح للصدع بالانتشار أسرع وأعمق.
  • بذلك يتغير مسار وآلية الزلزال من مجرد هشاشة بفقدان المياه إلى دفع حراري ذاتي يزيد من شدة الزلزال.

هذا الاكتشاف يعد الأول من نوعه في الزلازل متوسطة العمق، حيث أن الزلزال تجاوز منطقة باردة وانتقل إلى منطقة أكثر حرارة بسرعة غير معهود.


تفصيل لافت

التحول من آلية “dehydration embrittlement” إلى “thermal runaway” يغير مفهوم العلماء حول مصادر الزلازل العميقة وطبيعة انكسار الصخور تحت ضغط وحرارة قصوى.


🧭 كيف تتبع العلماء عمق ونطاق الزلزال؟

لبناء فهم دقيق لهذا الزلزال، تعاون فريق الباحثين مع علماء من تشيلي والولايات المتحدة، مستخدمين أدوات وتقنيات دقيقة منها:

  • سجلات الزلازل لرصد سرعة واتجاه انتشار الصدع.
  • بيانات Global Navigation Satellite System (GNSS) لرصد حركة الأرض بدقة.
  • موديلات حاسوبية تقدر درجات الحرارة وخواص الصخور عند العمق المدروس.

هذا النهج الشامل سهل تصور التفاعل المعقد تحت سطح الأرض ومراحل تطور الزلزال.


📸 أحد المشاهد المهمة في علم الزلازل

في ضوء هذه النتائج، يتم توجيه الأنظار جوهريًا نحو أهمية استحداث نماذج زلزالية ومعرفة أعمق لطبيعة الزلازل غير السطحية.

  • يمكن أن يساعد هذا الفهم في توقع مدى شدة الهزات الأرضية في مناطق ذات نشاط تكتوني مشابه.
  • ستدعم هذه الدراسات تصميم البنى التحتية بشكل أفضل وتحسين أنظمة التحذير المبكر.
  • كما توفر أساسًا لتطوير خطط جاهزية طارئة تزيد من تقليل المخاطر على السكان.

🎭 ماذا يعني الاكتشاف لتشيلي والعالم؟

تشكل تشيلي واحدة من أكثر المناطق نشاطًا زلزاليًا في العالم، والوعي بأحدث الاكتشافات العلمية فيها مهم جدًا.

  • تشيلي شهدت إنشاء شبكة من أجهزة قياس الزلازل (seismometers) ومحطات جيوفيزيائية لرصد حركة القشرة الأرضية.
  • من المتوقع أن تساعد هذه الشبكة المستمرة في توفير بيانات آنية تساعد في استجابة سريعة وفعالة.
  • إدراك وجود آليات جديدة في الزلازل يساعد في التخطيط المستقبلي والحد من الخسائر المادية والبشرية.

لماذا هذه القصة مميزة؟

لأنها تكشف كيف يمكن للأرض أن تحوي أسراراً معقدة تحت أعماق لا نصل إليها سوى من خلال التكنولوجيا والدراسة الدقيقة، وتغير فكرنا عن كيفية نشوء الزلازل وقوتها.


💡 خلاصة

زلزال يوليو 2024 قرب تلال Calama كشف أن هناك قوى خفية عميقة داخل الأرض يمكن أن تعزز قوة الزلازل بشكل غير متوقع. السمات الرئيسية التي جعلت هذا الحدث استثنائيًا تشمل:

  • وقوع الزلزال على عمق غير معتاد (حوالي 125 كم).
  • آلية نشوء غير تقليدية، من فقد المياه إلى تراكم حراري أدى إلى تصاعد الضعف والصراع الصخري.
  • تعاون علمي دولي متعدد التخصصات لفهم عمق وأسباب هذا الحدث.

هذه النتائج تحمل أهمية كبيرة في فهمنا للزلازل حول العالم، خاصة في المناطق النشطة تكتونيًا مثل تشيلي، وقد توفر أدوات جديدة لتحسين السلامة والتخطيط الطارئ.


🌍 المستقبل تحت الأقدام: نحو علم زلزالي أدق

في النهاية، يكشف هذا الزلزال الجديد أن الأرض لا تزال تخفي الكثير من أسرارها تحت السطح، وأن التطورات العلمية قادرة على إلقاء الضوء على أسباب ظواهر طبيعية معقدة. قد يكون فهم هذه الظواهر مفتاحًا لمستقبل أكثر أمنًا وسلامًا لمناطق عديدة معرضة لنشاط زلزالي كثيف.


رحلة في أعماق الأرض تكشف أسرار القوى الطبيعية التي تشكل كوكبنا، وتتحدى أفكارنا التقليدية عن الزلازل والأمان في بيئة عصرية متغيرة.

Related Articles

Loading...

Stay Connected

14,170المشجعينمثل
1,700أتباعتابع
1,200أتباعتابع
11,000المشتركينالاشتراك

Latest Articles