طفرة جينية تعيق تحديث المعلومات في دماغ مرضى الفصام وتحبسهم في واقع خاطئ

🧬 هل تحبس طفرة جينية الدماغ في واقع خاطئ لمرضى الفصام؟

سلطت دراسة حديثة الضوء على دور طفرة جينية في تعطيل قدرة الدماغ على استيعاب المعلومات الجديدة، ما قد يساهم في تكوين أفكار جامدة ومنفصلة عن الواقع عند مرضى الفصام. الباحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) اكتشفوا أن هذه الطفرة تؤثر على دائرة دماغية حيوية لدعم تعديل المعتقدات بناءً على معلومات جديدة، وهو جانب رئيسي من التحديات المعرفية التي يعاني منها المرضى.

تفتح هذه النتائج آفاقًا لفهم أعمق لآليات الفصام وتوفير استراتيجيات علاجية تركز على تحسين الوظيفة المعرفية بدلاً من مجرد معالجة الأعراض الظاهرة.

نقطة علمية مهمة: الطفرة الجينية في جين grin2a تعيق تحديث الدماغ لمعتقداته، مما يزيد من تمسك المرضى بأفكار قديمة غير متوافقة مع الواقع.

🧠 الفصام وصعوبة تحديث المعلومات

يعتبر ضعف القدرة على معالجة المعلومات المستجدة وتحديث فهم الواقع من أبرز سمات الفصام. يصعب على المصابين اتخاذ قرارات مستنيرة عند تغير الظروف، مما يسهم تدريجيًا في انفصالهم عن الواقع.

الدراسة ركزت على جين grin2a، المعروف بدوره في إنتاج جزء من مستقبلات NMDA التي تفعّلها مادة الغلوتامات، الناقل العصبي الرئيسي في الدماغ. هذه المستقبلات تلعب دورًا أساسيًا في التعاون العصبي اللازم لمعالجة المعلومات.

خلاصة صحية: تؤثر الطفرة في grin2a شكليًا على مستقبلات NMDA، مما يقلل من مرونة الدماغ في تعديل المعتقدات.

🧪 التجربة: كيف تكشف الطفرة سلوكيات تشبه الفصام؟

باستخدام فئران مزروعة وراثيًا تحمل طفرة grin2a، ثبت أن هذه الفئران تواجه مشكلات في استخدام المعلومات الجديدة لتحديث قراراتها. التحدي بدا جليًا في مهمة راقبت فيها الفئران وهي تختار بين ذراعين لتلقي مكافأة الحليب؛ أحدهما يتطلب جهدًا أقل لكنه يعطى مكافأة أقل، والآخر يقدم مكافأة أكبر لكن مع تزايد جهد الضغط عليه.

الفئران السليمة تكيّفت بسرعة مع التغيير، وتحولت إلى الخيار الأسهل عندما أصبح الجهد متساويًا. بينما فئران الطفرة استمرت في التردد وتعليق قرارها لفترة أطول، ما يعكس ضعف القدرة على تحديث الخيارات بناءً على المعطيات الجديدة.

لماذا هذا مهم صحيًا؟ هذا يُظهر أن اضطرابات عمل المستقبلات العصبية تؤدي إلى بطء في اتخاذ القرار وارتباطه بالمعتقدات السابقة غير الحديثة.

🧠 الكشف عن الدورة العصبية المرتبطة بالتغيرات السلوكية

توصل فريق الباحثين إلى أن منطقة المهاد الأوسطي الظهري (mediodorsal thalamus) هي الأكثر تضررًا بسبب الطفرة، إذ ترتبط هذه المنطقة بقشرة الدماغ الأمامية التي تشارك في صنع القرار والسيطرة التنفيذية.

مراقبة النشاط العصبي أظهرت تمييزًا بين فترات استكشاف الخيارات وفترات اتخاذ القرار الحاسم. هذا يؤكد أهمية دائرة thalamocortical circuit في تفعيل التكيف السلوكي وتقويم القيم المستجدة.

ما الذي كشفه البحث؟ تتأثر الدائرة العصبية المهادية – القشرية بطفرة grin2a، ما يضعف الكفاءة المعرفية في الفصام.

🩺 تعديل السلوك عبر تحفيز الدورة العصبية

استخدم الفريق تقنية optogenetics لحفز الخلايا العصبية في المهاد الأوسطي الظهري بضوء خاص، مما أدى إلى تحسن ملحوظ في سلوك الفئران الحاملة للطفرة، وأصبحت أكثر تشابهًا مع الفئران السليمة في سرعة اتخاذ القرار.

هذا الاكتشاف يبرز إمكانية استهداف هذه الدائرة لتخفيف الأعراض المعرفية، رغم أن نسبة المرضى الذين يحملون طفرة grin2a قليلة نسبياً.

لمحة مستقبلية: فضلاً عن الطفرة، قد تكمن آليات مشتركة أخرى في مشابهة هذا الخلل، ما يدعو لتطوير علاجات تركز على استعادة مرونة الدماغ.

🧬 الجينات والمخاطر العائلية

الفصام مرض ذو أساس جيني قوي؛ إذ يصاب حوالي 1% من عامة الناس، وتتضاعف هذه النسبة إلى 10% في وجود أحد الأقارب المصابين، وترتفع حتى 50% بين التوائم المتطابقة.

رغم اكتشاف أكثر من 100 متغير جيني مرتبط بالفصام، كثير منها في مناطق غير مشفرة من الحمض النووي، مما يصعب تفسير تأثيرها البيولوجي. لذلك، اعتمد الباحثون على تقنية whole-exome sequencing لتركيز الدراسة على مناطق الترميز البروتيني، حيث يعثرون على الطفرات المهمة بشكل أوضح.

  • تم تحليل أكثر من 25,000 تسلسل جيني لمرضى الفصام مقابل 100,000 من الضوابط.
  • تم تحديد 10 جينات تحمل طفرات تزيد بشكل كبير من خطر الإصابة.
  • واحد من هذه الجينات هو grin2a الذي وقع عليه تركيز الدراسة الحالية.
تحليل جيني مركز: الكشف عن طفرة grin2a يعزز فهم آلية الفصام من خلال مؤشر جيني محدد.

🌱 آفاق العلاج والبحوث المستقبلية

على الرغم من كون طفرة grin2a لا تمثل شريحة كبيرة من مرضى الفصام، فإن فهمها يساعد على تطوير مسارات علاجية جديدة تستهدف الدائرة العصبية thalamocortical المرتبطة بالبُنى المعرفية.

تخطط الفرق البحثية لاستكشاف المكونات الدقيقة لهذه الدائرة التي يمكن استهدافها بواسطة الأدوية أو وسائل علاجية أخرى، مما قد يفتح بابًا لتخفيف العجز العقلي المصاحب للفصام.

تم دعم الدراسة من مؤسسات مرموقة تشمل المعاهد الوطنية للصحة النفسية، ومعاهد أبحاث مختلفة في MIT وجامعة هارفارد، ما يعكس الثقل العلمي والتعاون متعدد التخصصات في فهم هذا المرض العصبي المعقد.

خاتمة: الوصول إلى آليات جينية وعصبية دقيقة للفصام يعزز فرص تطوير علاجات قائمة على استعادة الوظائف المعرفية المسلوبة.

Related Articles

Stay Connected

14,146المشجعينمثل
1,700أتباعتابع
11,000المشتركينالاشتراك

Latest Articles