www.mohdbali.com
mohd bali محمد بالي

ذوبان جليد عمره 9,000 سنة يكشف سرعة تفكك أنتيكتكا

ذوبان جليد عمره 9,000 سنة يكشف سرعة انهيار القارة القطبية الجنوبية 🌍✨

تسلط دراسة جديدة الضوء على حادثة ذوبان ضخمة لجليد القارة القطبية الجنوبية تعود إلى حوالي 9,000 عام، وتشرح كيف يمكن لمثل هذه التغيرات أن تحدث بسرعة مذهلة بفضل تفاعل معقد بين ذوبان الجليد وتيارات المحيطات. تكشف هذه الظاهرة عن هشاشة جليد القارة والتأثيرات المحتملة على ارتفاع مستويات البحار عالميًا، مما يقدم تحذيرًا مُهمًا لفهم مستقبل القطب الجنوبي في ظل تغير المناخ الحديث.


انهيار جليدي ضخم قبل آلاف السنين: كيف حدث ذلك؟

قبل حوالي 9,000 عام، شهدت الواح الجليد في شرق القارة القطبية الجنوبية (East Antarctic Ice Sheet) تراجعًا كبيرًا، وذلك نتيجة تفاعل معقد بين ذوبان الجليد وتيارات الماء الدافئ في المحيط. إذ تسرب الماء العميق الدافئ، المعروف باسم Circumpolar Deep Water (CDW)، إلى الشواطئ، مما أدى إلى انهيار الأرفف الجليدية العائمة.

هذا الانهيار في الأرفف الجليدية تسبب في فقدان الدعم الذي يمنع حركة الجليد الداخلي، فبدأ هذا الأخير بالتراجع نحو البحر بوتيرة متسارعة.


تأثير الدورات المائية Cascading Positive Feedback

  • تدفق الماء الدافئ إلى المناطق الساحلية يسبب ذوبانًا متسارعًا في الأرفف الجليدية.
  • الذوبان يولد مياه عذبة تتركز على سطح البحر، مما يزيد من تثبيت طبقات المياه ويمنع اختلاط المياه الباردة مع الأكثر دفء.
  • نتيجة لذلك، يتسهل دخول المزيد من الماء الدافئ نحو الحواف الجليدية.
  • هذا يخلق حلقة تغذية راجعة إيجابية تُسرّع تراجع الجليد على نطاق واسع.

النظام بهذه الطريقة لا يتوقف عند منطقة معينة، بل يمتد عبر عدة مناطق عبر التيارات البحرية، معدلًا من سرعة فقدان الجليد على مستوى القارة بأكملها.


كيف تم التوصل لهذه النتائج؟ 🧭📸

كانت هذه النتائج نتيجة جهود بحثية استمرت لعقود، حيث قام فريق علمي بقيادة البروفيسور يوسكي سوجاناما من معهد الأبحاث القطبية الوطنية في اليابان (NIPR)، بتحليل عينات sediment cores مأخوذة من خليج لوتسو-هولم القريب من محطة شيووا اليابانية في أنتاركتيكا.

وقد تضمنت هذه التحليلات:

  • دراسة الجيولوجيا والجيومورفولوجيا لمساحات واسعة في شرق القارة.
  • قياسات نظائر البريليوم (^10Be/^9Be) لتحديد عمر الرواسب.
  • فحوصات دقيقة للجسيمات الأحفورية الدقيقة وخواص الرواسب.

كما استخدم الفريق نماذج متقدمة للمناخ والتيارات البحرية لتعزيز الفهم، خصوصًا لمحاكاة تأثير المياه العذبة الناجمة عن الذوبان المنتشر في المحيط الجنوبي.


أهمية الدراسة في فهم التغير المناخي العالمي

للأحداث التي جرت قبل 9,000 عام، معنى كبير لفهم تطورات اليوم، إذ تشير إلى احتمالية أن الأنهار الجليدية الكبيرة مثل تلك في West Antarctic Ice Sheet، خاصة جليدي Thwaites وPine Island، قد تكون عرضة لعمليات ذوبان متسارعة بنفس آلية التغذية الراجعة بين الذوبان ودخول المياه الدافئة.

بالتالي:

  • تراجع جليد القارة القطبية يمكن أن يسرّع ارتفاع مستويات البحار عالميًا.
  • التغيرات الإقليمية الصغيرة قد تؤدي إلى تأثيرات واسعة النطاق من خلال تفاعلات المحيط.

هذه المعطيات تجعل من متابعة هذه الأنظمة أهمية قصوى للعلماء وصناع القرار في مواجهة الأزمة المناخية.


تعاون دولي لتعميق المعرفة العلمية 🎭

تميز المشروع بشراكة واسعة بين مؤسسات عدة من اليابان، نيوزيلندا، إسبانيا، ودول أخرى. شارك في الدراسة أكثر من 30 معهدًا ومختبرًا علميًا، جمعوا بين:

  • رحلات استكشافية بحرية متنوعة.
  • دراسات رسوبية بحرية.
  • تأريخ نظائري متقدم.
  • نمذجة مناخية متشابكة مع دراسة تيارات المحيط.

يؤكد البروفيسور سوجاناما على أن هذه الدراسة تقدم بيانات مهمة لتطوير نماذج أدق تساعد في التنبؤ بالمستقبل المحتمل لجليد القارة القطبية، مع التركيز على أهمية فهم التفاعلات المعقدة بين الجليد والمحيط.


ماذا تعني لنا هذه الرواسب القديمة؟

  • كشف أسرار الماضي: تعيد هذه الرواسب كتابة صفحات من تاريخ تغير المناخ والحركات الجليدية في القارة القطبية.
  • تحذير للمستقبل: توضح أن أنظمة الجليد ليست مستقرة بالضرورة وقد تنهار بسرعة إذا تكررت الظروف الدافئة.
  • دعم لدراسات المناخ الحالية: تساعد في تفسير الظواهر الحالية وتدعم توقعات تغيرات مستقبلية قد تؤثر على سواحل العالم.

ختامًا

تُظهر دراسة ذوبان الجليد التي شهدتها القارة القطبية الجنوبية منذ 9,000 سنة كيف يمكن لأنظمة جليدية ضخمة أن تنهار بشكل متسلسل وسريع بفعل تغيرات آباء محيطية معقدة.

هذه المعطيات لا تمثل فقط فصلًا من التاريخ الطبيعي للعالم، بل تحذيرًا مُهمًا من أن استمرار ارتفاع حرارة كوكب الأرض قد يؤدي إلى تطورات مماثلة، تنذر بتغيرات بيئية عالمية تُغير ملامح الكرة الأرضية ومصير ملايين البشر حول العالم.

إن مراقبة ظواهر الجليد في القطب الجنوبي بعناية، وتعزيز التعاون الدولي في البحث العلمي، يظل مفتاحًا لضمان فهم أفضل والقدرة على التكيف مع هذه التغيرات الطارئة في نظام كوكبنا.


🧭 استمرار رصد وتحليل الوضع في East Antarctic Ice Sheet وWest Antarctic glaciers سيكون واجبًا عالميًا، ومصدرًا للدروس التي قد تساعد في التخفيف من أخطار ارتفاع مستوى سطح البحر العالمية.

اعلانات