دراسة MIT تكشف تأثير الحميات عالية الدهون في تسريع تطور سرطان الكبد
🧬 أبحاث جديدة تكشف: كيف يسرع النظام الغذائي عالي الدهون تطور سرطان الكبد
مختصر بصري احترافي:
أظهرت دراسة حديثة من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) أن النظام الغذائي الغني بالدهون يعيد برمجة خلايا الكبد، حيث تتحول خلايا الكبد الناضجة (hepatocytes) إلى حالة شبيهة بالخلايا الجذعية التي تسمح لها بالبقاء على قيد الحياة تحت الضغط، ولكنها تزيد من خطر تحول هذه الخلايا إلى خلايا سرطانية. حدد الباحثون العوامل الجينية التي تتحكم في هذا التحول، مما يفتح آفاقًا جديدة للوقاية والعلاج.
🩺 النظام الغذائي عالي الدهون ومسار تطور سرطان الكبد
تُعدُّ الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون أحد أهم عوامل الخطر لتطور سرطان الكبد. ظهرت هذه العلاقة في دراسة حديثة قام بها فريق بحثي بجامعة MIT، حيث برهنوا أن التعرض المستمر للدهون يؤدي إلى تغيرات جذرية داخل خلايا الكبد، مما قد يمهد الطريق لتكوين الأورام السرطانية.
تبدأ هذه التغيرات بتحول خلايا الكبد الناضجة، المعروفة باسم hepatocytes، إلى حالة تحمل مميزات الخلايا الجذعية غير المتخصصة، وهي حالة أقل نضجًا ومرونة. يمكن لهذه الحالة الجديدة أن تحمي الخلايا من الإجهاد الناتج عن الدهون الزائدة، لكنها في الوقت نفسه تجعلها أكثر عرضة للتحول الخبيث.
• خلايا الكبد الناضجة تتحول تدريجيًا إلى خلايا شبيهة بالخلايا الجذعية
• هذه الخلايا تزيد من قدرتها على تحمل الضغوط البيئية والتمسك بالحياة
• في المقابل، تصبح قابليتها للانتقال إلى خلايا سرطانية أعلى
🩺 لماذا هذا مهم صحيًا؟
هذه النتائج تسلط الضوء على الكيفية التي تجعل بها نمط غذائي معين بيئة خصبة لظهور الأورام عبر تأثيره المباشر على هوية وخصائص الخلايا الأساسية في عضو حيوي كالكبد.
🧪 آليات التغير الجيني في خلايا الكبد
استخدم الباحثون تقنية single-cell RNA-sequencing لتحليل جينات خلايا الكبد على مستوى فردي في الفئران التي تم تغذيتها بنظام عالي الدهون. كانت النتائج مذهلة:
• بدأ نشاط جينات تحفز الخلايا على البقاء وعدم الخضوع للموت المبرمج (apoptosis)
• انخفضت تدريجياً فعالية الجينات المسؤولة عن الوظائف الطبيعية للكبد مثل الأيض وإفراز البروتينات
• تحول التركيز الجيني من أداء وظائف الكبد نحو الحفاظ على البقاء تحت ظروف الإجهاد المستمر
يقول الباحث الرئيسي إن هذا التحول يمثل “مقايضة” بين بقاء الخلية الفردية وحفاظ نسيج الكبد ككل على وظيفته. فهنا، تبدي الخلايا استراتيجيات الدفاع الذاتية التي رغم فعاليتها تحيدها عن أدائها الطبيعي وتفتح الباب لحدوث أمراض خطيرة.
🧪 ما الذي كشفه البحث؟
إن الإجهاد المستمر من الدهون العالية يدفع خلايا الكبد إلى إسقاط هويتها الناضجة وتحويلها إلى حالة أكثر أولية، مما يمثل نقطة انطلاق لتطور سرطان الكبد.
🧠 كيف تدعم الخلايا الكبدية غير الناضجة نمو الأورام؟
تكون الخلايا في الحالة غير الناضجة أكثر قابلية للتكاثر، وبالتالي إذا طورت هذه الخلايا طفرة ضارة فإن احتمال تحولها إلى خلايا سرطانية يزداد بشكل كبير.
• الخلايا غير الناضجة مفغلة مسبقًا الجينات التي تعزز الخصائص التي يحتاجها الورم
• فقد الخلايا لهويتها المتميزة يرفع من القدرة على التجدد والبقاء
• هذا التحول يتيح للورم الحصول على “بداية متقدمة” تساعده على الانتشار بصورة أسرع
البحث أشار أيضًا إلى عدد من العوامل الجينية، منها عامل النسخ SOX4، الذي يُفعل عادة في الأنسجة الجنينية وليس في الكبد البالغ. تفعيله في الكبد يشير إلى عودة هذه الخلايا إلى حالة طفولية أو بدائية، وهي خطوة مهمة في تطور السرطان.
خلاصة صحية
✔ التحول إلى خلايا كبدية بدائية يعزز احتمالية الإصابة بالسرطان بعد التعرض للطفرة الجينية الخبيثة
✔ هناك جينات وعوامل تنظم هذا التحول، بعضها بات هدفًا محتملاً للأدوية الجديدة
🌱 نتائج الدراسة لدى المرضى البشر
عكست دراسة أنسجة كبد مرضى يعانون من مراحل متعددة من مرض الكبد المكتسب (بما في ذلك المرضى الذين لم يصابوا بالسرطان بعد) ما شاهده الباحثون في الفئران:
• انخفاض تدريجي في تعبير الجينات المسؤولة عن الوظائف الطبيعية للكبد
• ارتفاع في تعبيرات الجينات المرتبطة بالحالة الخلوية غير الناضجة
• القدرة على استخدام أنماط التعبير الجيني كمعايير لتوقع بقاء المرضى بعد تشخيص السرطان
كما بينت الدراسة أن المعاناة من النظام الغذائي عالي الدهون تؤدي إلى تقصير مدة النجاة بعد ظهور الأورام، حيث يعاني المرضى من زيادة التعب والضغوط الخلوية التي تسهم في تطور المرض.
🌱 نقطة علمية مهمة
تظهر هذه النتائج أن النموذج المختبري للفئران يحاكي بشكل كبير تطور المرض البشري، وإن كان المسار الزمني في البشر أبطأ ويستغرق سنوات طويلة تصل إلى حوالي 20 سنة.
🧬 آفاق البحث: هل يمكن عكس أضرار النظام الغذائي؟
يعتزم الباحثون دراسة إمكانية إعادة الخلايا إلى حالتها الناضجة السليمة بعد التوقف عن تناول الدهون بكميات عالية. من الجوانب التي ستحظى بالاهتمام:
• تأثيرات الانتقال إلى نظام غذائي صحي منتظم على استعادة هوية الخلايا الكبدية
• دور أدوية فقدان الوزن مثل منبهات GLP-1 agonists في تعديل هذه العملية
• استهداف عوامل النسخ المكتشفة لتقليل مخاطر تطور الورم
توفر هذه الاستراتيجية أملًا لفهم دقيق لآليات المرض وتطوير علاجات مبتكرة ترتكز على تعديل الوظائف الجينية والخلوية، بدلًا من التركيز فقط على معالجة الأعراض المتأخرة.
خلاصة صحية
✔ إعادة برمجة خلايا الكبد قد تكون قابلة للعكس من خلال تعديل النظام الغذائي أو العلاج الدوائي
✔ استهداف عوامل نسخ محددة قد يفتح آفاقًا لعلاجات وقائية متقدمة ضد سرطان الكبد
🩺 نظرة مستقبلية
يمثل العمل الذي أجرته مجموعة MIT نقطة تحول في فهم العلاقة بين النظام الغذائي والسرطان. يقدم البحث فرصة لتطوير استراتيجيات متكاملة تجمع بين الوقاية من خلال تحسين نمط الحياة، والاكتشاف المبكر للحالات المهددة، والعلاج الدوائي المبني على التحكم في العوامل الجزيئية التي تعيد برمجة خلايا الكبد.
يعتبر اكتشاف الأدوار الحيوية للعوامل الجينية كما هو الحال مع thyroid hormone receptor و HMGCS2 تقدمًا ملموسًا في علاج الأمراض المرتبطة بالكبد، مثل steatotic liver disease و MASH fibrosis، المرتبطة بالنظام الغذائي الغني بالدهون.
🌿 لماذا هذا مهم صحيًا؟
يوفر فهمنا الجديد لهذه العمليات الخلوية دليلًا واضحًا أن مكافحة السرطان تبدأ بضبط العوامل البيئية والجمجمة، واستهداف المراحل المبكرة من التغيرات الجينية، مما قد يحول دون تطور المرض إلى مراحله الخطرة.
في الختام، يشير هذا البحث إلى أن الوقاية من سرطان الكبد لا تقتصر على العوامل الوراثية فقط، بل ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالنظام الغذائي وأنماط حياة صحية بعيدًا عن الدهون العالية، مما يشكل دعوة لتبني حوارات علمية صحية أكثر وعياً حول تأثير الغذاء على الصحة الجينية والخلوية.
صورة مقترحة:
باحث يرتدي معطفًا طبيًا داخل مختبر يستخدم أجهزة حديثة لتحليل الجينات، مما يعكس الطابع العلمي والمهني للموضوع.
(#علوموصحة #سرطانالكبد #نظامغذائيصحي #MIT #بحوث_طبية)
