🧬 ملخص المقال
كشفت دراسة حديثة أجريت في مركز NYU Langone Health عن وجود جسيمات البلاستيك الدقيقة microplastics في حوالي 90% من عينات أورام سرطان البروستات لدى الرجال. وُجدت هذه الجسيمات بنسب أعلى في الأنسجة السرطانية مقارنة بالأنسجة الصحية المجاورة، ما يفتح مجالًا جديدًا لفهم العوامل البيئية التي قد تسهم في تطور هذا النوع الشائع من السرطان. تشير نتائج البحث إلى دور محتمل للبلاستيك الدقيق في إثارة الالتهابات المزمنة، والتي قد تكون محفزًا لتغيرات جينية مرتبطة بظهور السرطان.
🧠 البلاستيك الدقيق وانتشاره داخل الجسم البشري
يتم تصنيف البلاستيك الدقيق microplastics على أنه جسيمات بلاستيكية صغيرة جدًا تنشأ من تحلل المواد البلاستيكية المستخدمة في التعبئة والتغليف، ومستحضرات التجميل، والعديد من المنتجات اليومية الأخرى نتيجة التعرض للحرارة أو تآكل المادة الأصلية. هذه الجسيمات تدخل الجسم عبر عدة طرق مثل استهلاك الطعام الملوث، استنشاق هواء ملوث، أو عبر التلامس الجلدي.
وقد أظهرت أبحاث سابقة وصول هذه الجسيمات إلى معظم الأعضاء، والسوائل الحيوية، وحتى المشيمة، إلا أن الأثر الدقيق لهذه الجسيمات على الصحة لا يزال مجهولًا ويحتاج إلى المزيد من الدراسة.
🩺 دراسة البلاستيك الدقيق في سرطان البروستات
قام فريق بحثي من مركز NYU Langone Health بتحليل عينات من أنسجة البروستات لأفراد يخضعون لجراحات استئصال البروستات بسبب السرطان أو لأسباب أخرى. أظهرت النتائج وجود جسيمات البلاستيك الدقيق في نسبة 90% من أورام سرطان البروستات، مقارنة بنسبة 70% في الأنسجة غير السرطانية.
الأكثر إثارة للاهتمام هو أن تركيز البلاستيك في الأنسجة السرطانية كان أكبر بحوالي 2.5 ضعف من تركيزه في الأنسجة السليمة (حوالي 40 ميكروغرام من البلاستيك لكل جرام من الأنسجة مقابل 16 ميكروغرام في الأنسجة غير المصابة).
🧪 منهجية البحث والتدابير الوقائية
تناولت الدراسة تحليلًا دقيقًا باستخدام تقنيات متقدمة لتحديد وتركيز الجسيمات البلاستيكية، حيث تم التركيز على 12 نوعًا شائعًا من الجزيئات البلاستيكية. لتعزيز مصداقية النتائج، استُبدلت جميع الأدوات البلاستيكية المستخدمة في المختبر بأدوات مصنوعة من الألمنيوم والقطن ومواد أخرى غير بلاستيكية، كما جرى إجراء التحاليل في غرف نظيفة خاصة لضمان عدم تلوث العينات من المصدر الخارجي.
تضمن البحث فحص التركيب الكيميائي والبنيوي للجسيمات لتحديد أنواع البلاستيك المختلفة الموجودة داخل الأنسجة.
🌱 دور الالتهاب المزمن في احتمالية الإصابة بسرطان البروستات
أشار الباحثون إلى أن الجسيمات البلاستيكية الدقيقة قد تحفز استجابة مناعية مزمنة داخل أنسجة البروستات، مما يؤدي إلى التهاب مستمر يمكن أن يؤدي إلى تلف الخلايا وحدوث تغيرات جينية مرتبطة بظهور السرطان.
هذه الآلية المتوقعة تستند إلى دور الالتهاب المزمن كعامل محفز في تطور العديد من أنواع السرطان، حيث يعمل الالتهاب لفترات طويلة على التأثير السلبي في الحمض النووي للخلايا، مما يرفع احتمال تحولها إلى خلايا سرطانية.
🩺 الإحصاءات العامة حول سرطان البروستات
حسب مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة، يعاني ما يقرب من رجل من بين كل ثمانية رجال من تشخيص إصابتهم بسرطان البروستات خلال حياتهم، مما يجعله أحد أكثر أنواع السرطان شيوعًا بين الرجال في البلاد.
🧬 آفاق المستقبل وأهمية البحث
دُعمت هذه الدراسة من قبل وزارة الدفاع الأمريكية، ويتوقع فريق البحث توسيع نطاق الدراسة لتشمل عدداً أكبر من المرضى وتحليل تأثير الميكروبلاستيك في سرطانات أخرى وأمراض مزمنة.
بالرغم من صغر حجم العينة في هذه الدراسة الاستطلاعية، إلا أن النتائج تضع الضوء على أهمية تقييم المخاطر الصحية المرتبطة بالتعرض المستمر للبلاستيك الدقيق في البيئة اليومية.
🧠 خلاصة وتوصيات بحثية
- تُظهر الدراسة وجود microplastics بكميات مرتفعة في أنسجة سرطان البروستات مقارنة بالأنسجة الصحية.
- تشير إلى احتمال ارتباط هذه الجسيمات الدقيقة بحدوث الالتهاب المزمن الذي قد يؤثر في تطور السرطان.
- تُبرز ضرورة إجراء بحوث مستقبلية أوسع لفهم أثر التعرض للميكروبلاستيك على الصحة العامة وسرطانات أخرى.








