🧠 ملخص مختصر
أظهرت دراسة حديثة conducted by psychologists at UNSW Sydney أدلة واضحة على أن سماع الأصوات في مرض الفصام (Schizophrenia) قد ينشأ من خلل في كيفية تعرف الدماغ على صوته الداخلي (inner voice). تكشف النتائج أن الدماغ قد يخطئ في تفسير أفكاره الداخلية كأصوات خارجية، ما يفسر ظاهرة الهلاوس السمعية (auditory hallucinations) التي يعاني منها بعض المرضى. وتفتح هذه النتائج الباب أمام تطوير علامات بيولوجية (biomarkers) يمكنها التعرف على الفصام بدقة أكبر مما هو متاح حالياً.
🧠 مقدمة: ظاهرة سماع الأصوات في مرض الفصام
يمثل سماع الأصوات ظاهرة شائعة في اضطرابات طيف الفصام، حيث يسمع بعض المرضى أصواتًا غير موجودة في الواقع الخارجي. لطالما شكل هذا الأمر لغزًا في الطب النفسي والعصبي، إذ كان من الصعب التفرقة بين مصدر الصوت الداخلي والخارجي على المستوى الدماغي.
توضح الدراسة الحديثة أن هذا الأمر قد يعود إلى خلل في آلية الدماغ للتعرف على “الصوت الداخلي” أو ما يعرف بـ “inner speech” – وهو الصوت الصامت الذي نستخدمه في التفكير والتخطيط ضمن ذواتنا.
🧬 كيف يعمل الصوت الداخلي في الدماغ؟
تتم عملية inner speech بشكل طبيعي في الدماغ، حيث يتوقع الدماغ أصواتنا الداخلية ويخفض نشاط المناطق المسؤولة عن معالجة الصوت الخارجي عند التفكير أو الكلام الصامت. هذا التوقع وتثبيط استجابة المخ يعد من الآليات الضرورية لتمييز الأصوات التي تخترق وعينا على أنها صادرة من أنفسنا وليس من الخارج.
تُظهر الدراسة أن الأشخاص الأصحاء يظهر لديهم انخفاض واضح في نشاط القشرة السمعية (auditory cortex) عند استخدام inner speech، مما يشير إلى أن الدماغ يتعرف بدقة على أصواته الداخلية ويتوقعها.
🧪 آلية اختبار inner speech باستخدام EEG
لم يكن من السهل دراسة inner speech سابقًا بسبب طبيعته الذاتية والخاصة، لكن باحثي الدراسة استخدموا طريقة متقدمة تعتمد على تقنية تخطيط الدماغ الكهربائي (EEG) التي تسجل النشاط الكهربائي في مناطق الدماغ المختلفة.
شارك في التجربة ثلاث مجموعات:
- 55 مريضاً باضطرابات طيف الفصام لديهم هلاوس سمعية حديثة
- 44 مريضاً باضطرابات الفصام دون هلاوس سمعية حديثة
- 43 شخصاً صحياً بدون تاريخ مرضي للفصام
تم تسجيل نشاط دماغي لدى المشاركين أثناء تخيلهم نطق مقاطع صوتية (‘bah’ أو ‘bih’) في أذهانهم مع تشغيل نفس الأصوات عبر سماعات الأذن.
🧠 النتائج اللافتة: كيف يخطئ الدماغ في المصادقة على الصوت الداخلي؟
- في المجموعة الصحية، ظهر انخفاض في نشاط القشرة السمعية عند تطابق الصمت الداخلي مع الصوت المسموع، ما يدل على توقع المخ الصحيح وتقليله للاستجابة.
- في مجموعة مرضى الفصام الذين يعانون من الهلاوس السمعية، حدث العكس؛ حيث زاد نشاط الدماغ بدلاً من الانخفاض، مسجلاً استجابة أقوى للصوت الداخلي المتطابق مع الخارجي.
- أما في مجموعة مرضى الفصام بدون هلاوس حديثة، فقد كانت استجابات الدماغ بينهم متوسطة بين المجموعتين السابقتين.
هذا النمط من الاستجابات يوحي بأن الآلية التنبؤية التي تساعد الدماغ على التمييز بين الصوت الداخلي والخارجي مضطربة لدى من يسمعون أصواتًا غير حقيقية.
🩺 أهمية النتائج لعلاج وتشخيص الفصام
تفتح الدراسة آفاقًا جديدة في البحث عن علامات بيولوجية واضحة (biomarkers) للفصام، إذ تؤكد أن خوارزميات المخ العصبية الخاصة بالتمييز بين الصوت الداخلي والخارجي قد تكون مؤشرًا مبكرًا للحالة.
حاليًا لا يوجد اختبارات دم، أو صور دماغية تشخيصية محددة تسمح بتحديد الإصابة بالفصام بدقة، ما يجعل هذه النتيجة ذات قيمة عالية في محاولة تحسين التشخيص المبكر.
كما ستساعد هذه النتائج في:
- التعرف على الأشخاص الأكثر عرضة لتطوير الذهان (psychosis) في المستقبل
- بدء التدخلات العلاجية بصورة مبكرة للحد من تطور المرض
- فهم الأسباب البيولوجية للأعراض الذهانية مما يدعم تطوير تقنيات علاجية أكثر دقة وفعالية
🧬 الخلاصة والتطلعات المستقبلية
تثبت الدراسة أن سماع الأصوات في الفصام لا يعود فقط إلى عوامل نفسية أو بيئية، بل إلى خلل في العمليات الدماغية العصبية التي تتحكم في تمييز الأصوات الداخلية والخارجية.
كما تقدم الدراسة نموذجاً علمياً لفهم نشأة الهلاوس السمعية، من خلال تحليل نشاط القشرة السمعية عبر تخطيط الدماغ الكهربائي (EEG)، وهو تقدم مهم في علم الأعصاب والطب النفسي.
يأمل الباحثون في تطوير هذه المعرفة لتصبح علامة حيوية مبكرة تساعد على العلاج المبكر، مما يمثل خطوة مهمة نحو تحسين جودة حياة المصابين بمرض الفصام.








