زيادة السمنة في أمريكا: 70% يعانون من مخاطر خفية
🧬 زيادة مذهلة: نحو 70% من البالغين الأمريكيين قد يُصنّفون الآن كالسُّمْنَى
مختصر بصري
تشير دراسة حديثة إلى ارتفاع كبير في نسبة البالغين المصابين بـ السمنة في الولايات المتحدة، حيث توصل الباحثون إلى أن ما يقارب 70% من السكان قد يُصنفون بهذه الحالة عند استخدام تعريف أوسع يعبر عن توزيع الدهون بالجسم، وليس فقط مؤشر كتلة الجسم (BMI). يكشف هذا التحديث عن مجموعة جديدة معرضة لمخاطر صحية كبيرة، رغم أن أوزانهم قد تظهر طبيعية وفق الطرق التقليدية. هذه النتائج تستدعي إعادة النظر في فاعلية التشخيص والعلاج والوقاية.
🩺 خلفية عن تعريف السمنة التقليدي والحديث
لطالما اعتُمد مؤشر كتلة الجسم (BMI)، الذي يُحسب من وزن الشخص مقسومًا على مربع طوله، كأداة رئيسية لتصنيف السمنة. إلا أن هذا المؤشر لا يعبر بدقة عن توزيع الدهون، وهو عامل مهم مرتبط بخطر الأمراض المزمنة.
للذلك، اقترحت لجنة Lancet Diabetes and Endocrinology مؤخرًا إطارًا موسعًا لتشخيص السمنة يأخذ في عين الاعتبار:
- قياسات إضافية مثل محيط الخصر، ونسبة الخصر إلى الطول، ونسبة الخصر إلى الورك.
- تقييم مكونات الجسم للتفريق بين الدهون والعضلات.
بهذا يتم تصنيف الأفراد في:
- “BMI-plus-anthropometric obesity”: المصابون بسمنة حسب BMI مع وجود مقياس أو أكثر مرتفع للطول أو الخصر.
- “Anthropometric-only obesity”: أشخاص لديهم مقاييس جسمانية مرتفعة (مثل محيط الخصر) ولكن يعانون من BMI طبيعي.
وهذا التصنيف الجديد يميز أيضًا بين السمنة قبل السريرية (التغيرات الجسدية دون ظهور أعراض) والسمنة السريرية المصحوبة بمشاكل صحية أو خلل وظيفي في الأعضاء.
خلفية مهمة!
استخدام مقاييس إضافية بجانب BMI يعزز رصد المخاطر الصحية التي قد تخفى عند اعتماد BMI فقط.
🧪 الدراسة التي غيرت التصور: تحليل بيانات 300,000 أمريكي
قام فريق بحث من Mass General Brigham بتحليل بيانات أكثر من 300,000 فرد من برنامج All of Us Research الوطني، باستخدام التعريف الجديد للسمنة. وأظهرت النتائج:
- ارتفاع معدل السمنة حسب التعريف الجديد إلى 68.6% مقارنة 42.9% بالتعريف التقليدي.
- الزيادة الكبيرة تعود بالكامل إلى فئة “anthropometric-only obesity”، أي أشخاص كانوا يُعتبرون طبيعيين سابقًا.
- العمر هو المتغير الأكثر تأثيرًا، حيث يصل معدل السمنة إلى حوالي 80% بين البالغين فوق سن 70 عاماً.
- التوزيع حسب الجنس والعرق متغير، لكن تأثير العمر الأعلى كان واضحًا.
🌱 لماذا يهمنا هذا التغير في التعريف؟
توصل البحث إلى أن الأشخاص المصنفين حديثًا ضمن فئة “anthropometric-only obesity”، رغم وجود مؤشر كتلة جسم طبيعي، يظهرون نسبة أعلى من الأمراض المرتبطة بالسمنة مثل:
- داء السكري (Diabetes)
- أمراض القلب والأوعية الدموية (Cardiovascular disease)
- ارتفاع معدلات الوفيات
ويعادل خطورة هذه الحالات تقريبًا خطورة المصابين بالسمنة حسب التعريف التقليدي.
خلاصة صحية
فئة “السمنة المقياسية فقط” هي مجموعة معرضة لمخاطر صحية كبيرة، وغالبًا ما تُغفل في التشخيص التقليدي المعتمد على الوزن والطول فقط.
🧠 التحديات والأفاق المستقبلية للعلاج والبحث
ينوه الباحثون إلى أهمية إعادة توجيه الأبحاث والتدخلات العلاجية بناءً على هذا التصنيف الأحدث للسمنة، مع التركيز على:
- فهم أسباب ظهور السمنة بمقاييس الجسم فقط دون زيادة في BMI.
- دراسة العلاجات التي تستهدف تقليل تراكم الدهون في مناطق الخصر والبطن بالتحديد.
- مراجعة فعالية الأدوية والتدخلات المتوفرة حاليًا، خصوصًا تلك التي تركز على الوزن الكلي فقط.
ومن الجدير بالذكر أن الباحثين لديهم بالفعل علاجاً يهدف إلى تقليل محيط الخصر كمحور للمخاطر الصحية، ويخططون لاختبار تأثير هذا النهج على المرضى المصنفين وفق التعريف الجديد.
نقطة علمية مهمة
فهم تكوين الجسم (body composition) هو المفتاح لتطوير علاجات أكثر فاعلية، وليس فقط الاعتماد على الوزن العام.
🩻 الأبعاد الصحية والاجتماعية للسمنة الموسعة
يُشير هذا البحث إلى أن أكثر من نصف البالغين الأمريكيين يعانون من حالة تدعى السمنة باستخدام معايير أكثر دقة وأشمل. هذا يطرح تساؤلات مهمة تتعلق بـ:
- السياسات الصحية والوقائية لتقليل معدلات الأمراض المرتبطة بالدهون الزائدة خصوصًا في كبار السن.
- ضرورة اعتماد أدوات تشخيصية متعددة الأبعاد في العيادات لتقييم خطر السمنة بدقة أكبر.
- رفع الوعي عن أهمية مؤشرات مثل محيط الخصر وأهميتها في التنبؤ بالمخاطر الصحية.
تُظهر هذه الدراسة أن الاعتماد على BMI فقط قد يصل إلى حد التقليل من حجم الوباء الحقيقي وتأثيره على الصحة العامة.
🧪 ماذا تعني هذه الدراسة لمجالات الطب والصحة العامة؟
- توسيع نطاق تعريف السمنة: يسمح للتشخيص المبكر للأشخاص الذين كانوا يُعتبرون بصحة جيدة سابقًا.
- توجيه أكثر دقة للعلاجات: من خلال فهم توزيع الدهون، يمكن تصميم خطط علاجية مخصصة.
- زيادة فرصة التوعية: حول تأثير الدهون المتراكمة في منطقة البطن على صحة القلب والسكري.
إن هذا التحول في التصنيف يتيح فرصًا جديدة للبحث، خصوصًا في ميادين Endocrinology وMetabolism، لتطوير استراتيجيات أفضل لمكافحة أمراض مزمنة تؤثر على ملايين الأشخاص.
لماذا هذا مهم صحيًا؟
لأن تقدير حجم السمنة ودقتها يؤثر بشكل مباشر على إدارة المخاطر الصحية وحماية الأفراد من مضاعفات خطيرة مثل أمراض القلب والسكري.
📌 خلاصة المقال
أظهرت أحدث الأبحاث زيادة كبيرة في أعداد البالغين المصابين بالسمنة في الولايات المتحدة، والتي قد تصل إلى 70% عند اعتماد تعريف أكثر شمولًا يشمل القياسات الجسمانية المتعددة، وليس BMI فقط.
النتائج تسلط الضوء على فئة من الأفراد الذين قد يظهرون وزنًا طبيعيًا لكنهم يحملون مخاطراً صحية مرتفعة نتيجة لتوزيع الدهون، خصوصًا في منطقة الخصر. هذا يعلن عن بداية عصر جديد في تشخيص السمنة يتجاوز الطرق التقليدية، مما يحفز على تطوير أدوات وقائية وعلاجية تراعي تعقيدات body composition وتأثير الدهون الحشوية.
بهذا الشكل، يفتح البحث أبوابًا أمام فهم أعمق وتدخلات أكثر تخصيصًا لمواجهة ما يمكن تسميته “وباء السمنة” الحقيقي، الذي يهدد صحتنا الجسدية والاقتصادية والاجتماعية على المدى الطويل.
