جليد أنتاركتيكا المجمد منذ 6 ملايين عام يعيد صياغة قصة مناخ الأرض
الجليد المتجمد منذ 6 ملايين سنة في القارة القطبية الجنوبية يعيد كتابة قصة مناخ الأرض 🌍✨
في اكتشاف علمي مثير، تمكن فريق من الباحثين الأميركيين من تحديد أقدم عينات جليدية وجدها الإنسان على كوكب الأرض، يعود عمرها إلى حوالي 6 ملايين سنة، في منطقة Allan Hills الواقعة في شرق القارة القطبية الجنوبية (Antarctica). هذه العينات لا تحمل فقط شظايا من الجليد، بل فقاعات هوائية محبوسة داخلها تقدم نافذة مباشرة نادرة إلى غازات الغلاف الجوي القديم، مما يتيح فرصة فريدة لفهم تغيرات مناخ الأرض على مدى ملايين السنين.
لمحة سريعة عن الاكتشاف وتأثيره
- جليد عمره 6 ملايين سنة محفوظ في Allan Hills.
- فقاعات هوائية توفر بيانات عن الغلاف الجوي من حقبة زمنية قديمة.
- الدراسة تمنح العلماء أقدم سجل مناخي مباشر، مما يعزز فهمنا للتغيرات المناخية على المدى الطويل.
- تؤكد البيانات وجود فترة دافئة قديمة تسبق فترة التبريد التي شهدتها الأرض لاحقًا.
- المشروع يُعد من أبرز الجهود الدولية لفهم المناخ القديم باستخدام الجليد القطبي.
Allan Hills: خزّان الزمن المثلج 🧭
تقع منطقة Allan Hills على حافة الجليد القاري في شرق القارة القطبية الجنوبية، وتُعرف منذ فترة طويلة بأنها مكان يحفظ الجليد العتيق قريبًا من السطح. بخلاف المناطق الداخلية حيث يتطلب استخراج قلب جليدي الحفر إلى أعماق تزيد على 2000 متر، تمكّن فريق البحث من حفر ما بين 100 إلى 200 متر فقط للوصول إلى هذه العينات التي تحمل أسرار ملايين السنين.
يقع سر حفظ هذا الجليد القديم في مجموعة من العوامل الطبيعية، منها:
- الرياح القوية التي تزيل الثلج الطازج من السطح، مما يمنع تراكم طبقات جديدة قد تدفن الجليد القديم.
- البرودة الشديدة التي تبطئ من حركة الجليد حتى يكاد أن يبقى ثابتًا، ما يحافظ على تركيبة الجليد بدون تغيير.
- التضاريس الوعرة التي تساعد على بقاء الجليد القديم قرب السطح.
هذه الظروف الفريدة تجعل من Allan Hills “آلة زمن”، تسمح للعالم بالطيران عميقًا في تاريخ الأرض.
بداية جديدة لفهم تغيرات مناخ الأرض القديمة
وعي الباحثين والعالمين بحاجة امتداد سجل الجليد الجليدي ورصد مراحل متعددة من التطور المناخي دفع الفريق العلمي للمنافسة مع مشاريع دولية أخرى تسعى لاكتشاف جليد أقدم. حتى وقت قريب، كان جليد أعمق سجل معمق للعصور الحديثة لا يتجاوز عمره 800 ألف سنة تقريبًا.
توفر هذه العينات من Allan Hills الفرصة للوصول إلى معلومات من حقب زمنية أقدم، تفوق بعشرات المرات ما تم الوصول إليه سابقًا، وهو ما يمكن وصفه بـ “لقطات مناخية” (climate snapshots) تغطي حقبًا دافئة وأحوال جوية مختلفة لم تعرفها الأجيال الحديثة.
ماذا تكشف الفقاعات الهوائية القديمة؟ 📸
تحتوي هذه العينات على فقاعات هوائية محاصرة تعمل كمحفوظات طبيعية تكشف التركيب الكيميائي والغرافي للأرض في ذلك الزمن. الفقاعات تقدم بيانات مباشرة عن تركيزات الغازات الدفينة مثل ثاني أكسيد الكربون (CO2) والميثان (CH4)، التي تتحكم بشكل أو بآخر في درجات حرارة الكوكب ومستويات ارتفاع البحر.
النتائج الأولى أشارت إلى أن:
- الأرض كانت في فترة حوالي 6 ملايين سنة أكثر دفئًا من اليوم.
- مستويات سطح البحر كانت أعلى بكثير.
- التبريد الذي شهده القطب الجنوبي كان تدريجيًا ومستمرًا على مدى ملايين السنين، حيث شهدت المنطقة انخفاضًا مقداره 12 درجة مئوية تقريبًا في درجات الحرارة.
أهمية الاكتشاف في سياق التغير المناخي الحديث
إن فهم التغيرات المناخية على مدى فترات طويلة للغاية، مثل تلك التي يعكسها هذا الجليد، يمنح الباحثين القدرة على التمييز بين التقلبات الطبيعية والأنشطة الحديثة الناتجة عن الإنسان.
هذا الاكتشاف يفتح الباب أمام:
- فهم أعمق لديناميكيات الغازات الدفيئة وتأثيرها عبر العصور.
- دراسة علاقة الحرارة العالمية بمستويات سطح البحر والتكوين البطئي للغطاء الجليدي.
- تحسين نماذج مناخية مستقبلية تستند إلى أحداث حقيقية تعود إلى عصور ما قبل التاريخ.
التعاون الدولي وأفق البحث المستقبلي 🎭
هذه الدراسة هي نتاج تعاون واسع بين عدد من الجامعات والمؤسسات البحثية الأمريكية، تحت مظلة مركز COLDEX، الذي يُعد مشروعًا رائدًا لاستكشاف أقدم الثلوج والثلجيات في القارة القطبية الجنوبية.
ويرتقب العلماء استكمال عمليات الحفر في فصل البرد القادم في العام، في محاولة للحصول على عينات أقدم وأدق، مما يعزز من سجل المناخ القديم ويتيح الفرصة لقراءة أكثر تفصيلًا في تاريخ الغلاف الجوي للأرض.
كما أن هناك خطة مدتها خمس سنوات تبدأ من 2026 تهدف لتوسيع نطاق البحث في المنطقة وتأمل في اكتشاف مزيد من المعلومات التي قد تعيد صياغة النظريات الحالية حول المناخ القديم.
بين العلم والطبيعة: دروس من Allan Hills
يبقى Allan Hills مثالاً حيًا على كيف يمكن للطبيعة أن تحافظ على تاريخ ملايين السنين بين جليدها، مما يلهم الباحثين على مواصلة السعي وراء معرفة أعمق.
إن اكتشاف أقدم الجليد على سطح الأرض ليس مجرد إنجاز علمي، بل هو تذكير بشدة الترابط بين الماضي والحاضر، وفرصة لفهم كيف يمكن للكوكب أن يتغير عبر الزمن وإلى أين يمكن أن نتجه في المستقبل.
في عالم مليء بالأحداث المحلية والعالمية المتسارعة، تظل طبقات الجليد المتجمدة حاملةً قصص الأرض القديمة، تهمس لنا بعبر الماضي، وتأمل لنا مستقبلًا أفضل بوعي واعٍ لتأثيرات تغير المناخ. 🌍🧊✨