توزيع النقود على الناس لم يؤدي إلى زيادة الإصابات أو الوفيات
لا زيادة في الإصابات أو الوفيات جراء برامج منح المال المباشر: دراسة تمتد لـ11 عامًا في ألاسكا 🌍✨
تشير نتائج دراسة حديثة إلى أن برامج الدفع النقدي المباشر للأفراد لا تؤدي إلى زيادة في الإصابات الجسدية أو الوفيات. الدراسة التي استمرت 11 عامًا وركزت على برنامج “Alaska Permanent Fund Dividend”، أكدت أن النقد المباشر لا يرتبط بسلوكيات ضارّة كما يظن البعض. هذه النتائج تعزز النقاش العالمي حول جدوى برامج الدخل الأساسي وضمانات المال المباشر، وتزيل مخاوف منتشرة تتعلق بالإنفاق المفرط على الكحول أو المخدرات. في هذا المقال، نستعرض تفاصيل الدراسة وأبعادها وتأثيراتها المحتملة على السياسات الاجتماعية والاجتماعية.
البرامج النقدية المباشرة: واقع يتجاوز المخاوف 🧭
في الولايات المتحدة، تزايدت شعبية البرامج التي تمنح المال مباشرة إلى الأفراد، تعرف كثير من هذه البرامج بـUniversal Basic Income (UBI) أو برامج الدخل المضمون.
المخاوف التقليدية
ينتقد المنتقدون فكرة تسليم المال دون قيود بالقول إن الأشخاص قد ينفقون المبالغ على سلوكيات غير مسؤولة كالخمر أو المخدرات، مما قد يرفع معدلات الحوادث والإصابات.
لكن الدراسة الجديدة جاءت لتكسر هذا القالب وتقدم بيانات موثوقة على مدار 11 سنة، دون وجود علاقة بين هذه المدفوعات والإصابات أو الوفيات.
تجربة ألاسكا: نموذج عالمي للدراسة 📸
برنامج Alaska Permanent Fund Dividend هو واحد من أقدم برامج الدفع النقدي المباشر على مستوى الولاية، منذ 1982.
- يتم توزيع مبالغ مالية سنويًا تصل عادة من 1000 إلى 2000 دولار لكل مواطن مقيم في الولاية.
- يجري تعديل المبلغ سنويًا حسب أداء استثمار صندوق ولاية ألاسكا.
- البرنامج يشمل جميع المقيمين في الولاية دون استثناء.
لماذا ألاسكا؟
- تغطي الدراسة جميع السكان، ما يتيح رؤية شاملة ومتنوعة للسلوكيات وتأثير البرنامج.
- يتضمن تحليلًا لجميع الإصابات الخطيرة والوفيات الناتجة عن حوادث، مقياسًا قويًا للأثر الاجتماعي الأولي.
- وجود سجل طبي شامل (trauma registry) يربط بين بيانات الإصابات والوفيات يعزز دقة النتائج.
نتاج الدراسة: وضوح في النتائج بعد 11 عامًا 🎭
من خلال فحص البيانات بين عامي 2009 و2019، خلص الباحثون إلى:
- لا زيادة في الإصابات الناتجة عن الحوادث بين فترة قليلة بعد صرف الدفعات النقدية.
- لا ارتفاع في الوفيات غير الطبيعية المرتبطة مباشرةً بوقت استلام الأموال.
- تتماشى هذه النتائج مع نتائج الأبحاث التي تشير إلى أن الأهالي يديرون هذه المدفوعات بحكمة.
- هذا الأمر ينطبق على مناطق ألاسكا الحضرية، التي تشبه في تركيبها بعض المدن الصغيرة والمتوسطة في أمريكا.
أهمية هذه النتائج
- تقضي على الاعتقاد السائد بأن منح المال بدون شروط يؤدي إلى سلوكيات خطرة.
- تقدم بيانات تدعم صياغة سياسات اجتماعية تأخذ في الاعتبار فوائد النقد المباشر في خفض الفقر ودعم الاستقرار الاقتصادي للأفراد.
- تعطي مثالًا عمليًا على تأثير برامج الدخل المضمون في ظروف حقيقية وطويلة الأمد.
آراء الخبراء: رؤية متوازنة من حقل الطب والصحة العامة 🌐
-
قالت سارة كوان، عالمة الاجتماع في جامعة نيويورك، ومؤسسة مختبر Cash Transfer Lab:
“مخاوف الإنفاق غير المسؤول غير مبررة، والدراسة تظهر بوضوح أنه لا علاقة بين هذه البرامج والحوادث الخطيرة أو الوفاة.”
-
الأن زينك، رئيسة الأطباء في ألاسكا السابقة، وأخصائية الصحة العامة، صرحت:
“البيانات السكانية الواسعة تعزز ثقة واضعي السياسات ببرامج مثل PFD التي تضمن دخلًا ثابتًا سنويًا بدون شروط.”
أثر مباشر على السياسات الاجتماعية والثقافية 🧭
لا تقتصر أهمية هذه الدراسة على ألاسكا فقط، بل تمتد آثارها إلى:
- تخطيط برامج دعم الفقراء في مناطق متعددة عبر العالم.
- دفع الحكومات لإعادة النظر في توجيهات دعم الأفراد والحد من الفقر عبر أساليب أكثر بساطة ومرونة.
- مواجهة التحديات المرتبطة بالعصب الاجتماعي مثل الإدمان أو الجرائم المرتبطة بالفقر المدقع.
دروس مستفادة من التجربة الأمريكية: مبادرات قد توصلنا لمجتمعات أكثر أمنًا واستقرارًا ✨
يرى بعض المختصين أن التجربة التي عايشتها ولاية ألاسكا بأطول مدة وتكامل بياناتها، تعد مختبرًا حقيقيًا لمقارنة جدوى برامج الدفع النقدي.
خطوات لبناء برامج فعالة مبنية على المعلومات:
- الاستثمار في معدات تسجيل بيانات دقيقة لتقييم أثر الأدوات الاجتماعية.
- اعتماد دراسات استشرافية طويلة الأمد قبل إصدار الأحكام على تجارب الدخل المضمون.
- تشجيع السياسات التي تراعي المرونة والقدرة على التكيف مع مختلف الظروف الاجتماعية والاقتصادية.
خاتمة: تحدي الصورة النمطية حول منح المال المباشر وعواقبه 📸
ترسم هذه الدراسة صورة مختلفة عن القلق الشعبي الذي يحيط ببرامج منح المال المباشر. فهي تظهر أن:
- هذه المبادرات لا تزيد من مخاطر الإصابة أو الوفاة.
- قد تكون أداة فعالة لتحقيق التوازن الاقتصادي دون المخاطرة بالسلامة المجتمعية.
- تفتح الباب أمام تجارب أوسع في دول ومدن أخرى حول العالم، من أجل تحقيق الاستدامة الاجتماعية.
الأبحاث العلمية والتجارب الواقعية تضع الآن أساسًا صلبًا لمسار جديد من التفكير في مواجهة الفقر والدعم المجتمعي.
في عالم يشهد تحديات اقتصادية واجتماعية متزايدة، يقدم نموذج ألاسكا مثالًا ملهمًا على كيفية اعتماد برامج نقدية شاملة من شأنها تحسين جودة حياة الناس دون المخاطرة بسلامتهم الشخصية. 🌍✨