🏥 المستشفى الجديد في أونتينينت: نموذج معاصر للتصميم الصحي في بيئة صناعية متجددة
يقع مستشفى أونتينينت الجديد في جنوب المدينة، ضمن منطقة صناعية تعرف باسم “كاسا بالونيس”، والتي تتميز بتعدد استخدامات الأراضي بين مبانٍ صناعية، ومساحات زراعية، ومنشآت خدمية. ويعكس هذا المشروع الطبي الحيوي توجهات معاصرة في تصميم المستشفيات، تجمع بين الاستدامة، والحاجة إلى التكامل مع البيئة المحيطة، والابتكار في أنظمة البناء والتخطيط.
تم تطوير المشروع من قبل استوديوهات Contell-Martínez Arquitectos وManuel Vega Arquitectos، اللذين سعيا إلى تقديم قيمة عمرانية ومعمارية متوازنة للموقع، مراعيْن خصوصية وظروف المكان، ومتطلبات الوظائف الطبية الحديثة.
📐 التصميم المعماري وأسلوب التكيّف مع البيئة
تميز التصميم المعماري للمستشفى بالانفتاح على محيطه من خلال توظيف الفراغات المفتوحة والواجهات المتجددة. حيث جاءت الكتلة المعمارية في تنظيم وظيفي بسيط، يتيح سهولة الحركة بين الوحدات الطبية المختلفة، مع توفير إضاءة طبيعية وفيرة تعزز من جودة بيئة العمل والراحة للمرضى.
كما اهتم التصميم بالتهيئة البيئية—لا سيما استخدام التهوية الطبيعية—من خلال توجيه المباني وتوزيع الفراغات بما يلائم المناخ المحلي. وقد استُخدمت الواجهات بذكاء لتخفيف حدة الشمس، إضافة إلى إنشاء مساحات خاصة بالخضرة (green spaces) لتحسين الصحة النفسية للمتواجدين في المستشفى.
🏙️ التخطيط الحضري ومحاور التنقل الداخلية
يضطلع التخطيط الحضري لدور محوري في ربط المستشفى بالمحيط العمراني الصناعي والريفي حوله. إذ ينظر إلى المستشفى كمكون جديد قادر على تنشيط المنطقة وتأهيلها لاستخدامات صحية خدمية، ما يعكس استجابة إلى توجّه إعادة تأهيل المناطق الصناعية وتحويلها إلى مراكز متنوعة الوظائف.
واستحدثت شبكات تنقل متكاملة تسهل وصول العاملين والمرضى من مختلف اتجاهات الموقع، مع مراعاة مسارات للسيارات والإسعاف، وكذلك مسارات المشاة داخل المجمع. وهذا التنظيم يسهم في تحسين تجربة المستخدمين ويعزز السلامة، إلى جانب التعامل الأمثل مع اللوجستيات الطبية.
🧱 أنظمة ومواد البناء: نحو استدامة بناء مهيكل
اعتمدت فرق المهندسين على أنظمة بناء حديثة تجمع بين المتانة والكفاءة الحرارية، مع استخدام مواد تتناسب والبيئة الصناعية والزراعية المحيطة. وقد توجهت الاستراتيجية إلى تقليل استهلاك الموارد الطبيعية من خلال:
- مواد عازلة حراريًا توفر حماية ضد تغيرات الحرارة.
- واجهات ذات نظم تهوية قابلة للتحكم تساهم في التوازن المناخي الداخلي.
- تصميم مستند على تقنيات البناء الحديث يسهل عمليات الصيانة ويوفر المرونة في التعديل المستقبلي.
كما تم الأخذ بعين الاعتبار ممارسات العمارة الخضراء (green architecture) من خلال إدخال مساحات خضراء داخل التشكيل المعماري، والاستفادة من الإضاءة الطبيعية لتقليل الاعتماد على الإضاءة الاصطناعية، ما يدعم أهداف الاستدامة البيئية.
🌿 استدامة بيئية في قلب المشروع
يكشف المشروع عن اهتمام ملحوظ بتطبيق مبادئ الاستدامة، وهو ما يتضح في دمج عناصر التصميم التي تقلل من الانبعاثات الكربونية، وتحسن من جودة الهواء والماء داخل المستشفى. بالإضافة إلى تنسيق المساحات الخضراء لتكون عاملًا مساعدًا في تخفيف التلوث وتحسين المناخ المحلي للمحيط العمراني.
تعتمد الاستراتيجيات المختلفة من تخطيط الموقع إلى اختيار المواد ونظم التكييف على مفاهيم صديقة للبيئة، ما يجعل المستشفى مثالاً على التحول في القطاع الصحي نحو مواجهة التحديات المناخية من خلال التصميم والابتكار.
🏗️ تقنيات البناء وتكامل شمولي في بيئة متغيرة
يرتكز البناء على تقنيات حديثة تزيد من كفاءة العمليات الإنشائية وتحدد من المخاطر المرتبطة بمشاريع ضخمة بهذا الحجم. كما يوفر استخدام نماذج معلومات البناء BIM أدوات فعالة لإدارة المشروع من مراحل الفكرة حتى التنفيذ، مع تحسين التكامل بين الفرق الهندسية وتخفيف الأخطاء التقنية والاستثمار في الوقت.
هذا النهج التقني يضمن توافق المستشفى مع معايير السلامة الدولية، مع توفير إمكانيات عالية للصيانة الدورية والتكيف مع المتطلبات المستقبلية.
📐 جوانب التصميم الداخلي والواجهات
تولى التصميم الداخلي اهتمامًا خاصًا بتوفير بيئة علاجية مريحة وعملية، مع تنظيم مرن للوظائف الطبية يدعم سهولة الانتقال وتحسين عمليات الرعاية الصحية. تم اختيار الألوان والمواد بعناية لتعزيز شعور الهدوء والطمأنينة داخل الوحدات المختلفة.
أما الواجهات فقد جاءت بانسيابية هندسية متجددة، تجمع بين الحيوية والرسميّة، مع استخدام الألواح والفراغات المفتوحة التي تسمح بالتحكم في الإضاءة والتهوية، مما يجعل المبنى متنفسًا داخل البيئة الصناعية الصلبة.
- واجهات بمواد مقاومة للعوامل الجوية الصناعية
- تصميم يقلل من التأثيرات السلبية للضجيج
- فراغات خارجية تتوزع بين الحدائق وجلسات انتظار مفتوحة
🏙️ التكامل بين الصناعة والطبيعة والصحة في تصميم مستقبلي
يمثل مستشفى أونتينينت الجديد نموذجًا متقدمًا في دمج الرؤية المعمارية مع التخطيط الحضري الداعم للعلوم الصحية داخل مواقع غير تقليدية. هذا الدمج يجعل من المشروع عنصرًا فاعلًا في تحرير المناطق الصناعية المهملة وتحويلها إلى أقطاب تنموية متخصصة.
كما أن التوجه نحو استغلال الفراغات الطبيعية والزراعية ضمن السياق العمراني يعكس فهمًا عميقًا لأهمية الصحة البيئية وارتباطها الوثيق بالصحة البشرية، وهو تعبير موضوعي عن التطور الطبيعي لتصميم المرافق الصحية في القرن الواحد والعشرين.
📝 خاتمة
هذا المشروع المشترك بين Contell-Martínez Arquitectos وManuel Vega Arquitectos يُثري ملف المستشفيات المعمارية بإضافة تصميم يتكامل مع بيئته الصناعية والزراعية من كل الجوانب. فقد جمع بين الاستدامة البيئية، والتخطيط العمراني، والابتكارات في البناء والتصميم الداخلي بما يليق بطابع منشأة صحية حديثة.
يمثل المستشفى نموذجًا يحتذى به في كيفية استثمار المواقع المتنوعة لتلبية احتياجات المجتمعات، مع الحفاظ على قيم الاستدامة والتطور التقني والتناغم مع الطبيعة الحضارية.








