تزايد طلب الشحن الكهربائي مقابل ضعف توسع بنية الشحن التحتية في السيارات الكهربائية
🔋 زيادة الطلب على شحن السيارات الكهربائية مقابل تأخر البنية التحتية في مواكبة النمو
في ظل ارتفاع شعبية السيارات الكهربائية (Electric Vehicle) حول العالم، يتصاعد الطلب على خدمات شحن هذه السيارات بشكل متسارع. وتشير أحدث التقارير إلى أن نمو شبكة شحن السيارات الكهربائية لا يتماشى مع وتيرة زيادة أعدادها على الطرق، ما يطرح تحديات حقيقية أمام أصحاب هذه السيارات ومطوري البنية التحتية.
هذا المقال يستعرض واقع أداء البنية التحتية الحالية، أسباب التأخير في تلبية الطلب المتزايد، وأهمية تطوير شبكات الشحن لمساندة التحول العالمي نحو التنقل الكهربائي.
🚗 الطلب المتزايد على الشحن: الأرقام والمؤشرات
شهدت خدمات الشحن الخاصة بالسيارات الكهربائية في 2025 نموًا ملحوظًا. فعلى سبيل المثال، أعلن مزود خدمات الشحن ChargePoint عن ارتفاع في عدد جلسات الشحن بنسبة تقارب 34% في العام نفسه.
على صعيد المبيعات، نمت مبيعات السيارات الكهربائية عالميًا بمعدل يتجاوز 20%، وفي أوروبا لوحدها وصلت إلى 33%. ورغم ما يشهده سوق الولايات المتحدة من تحديات، إلا أن عام 2025 يعد ثاني أفضل الأعوام من حيث مبيعات السيارات الكهربائية هناك.
⚙️ دور البنية التحتية في التوازن بين العرض والطلب
تواصل شركات مثل ChargePoint توسيع شبكة محطات الشحن، حيث تم تركيب ما يقرب من 190,000 وحدة شحن جديدة متوسطة وسريعة الأداء (مستوى 2 في شحن التيار المتردد AC و الشحن السريع DC).
لكن النمو الهائل في مبيعات السيارات الكهربائية أدى إلى استخدام مكثف لهذه المحطات بشكل تجاوز نسبة النمو في أعداد السيارات الجديدة، ما خلق فجوة واضحة في قدرة الشبكات على مواكبة الطلب.
🧠 الأسباب الرئيسية لتأخر البنية التحتية
- تباين سرعة تركيب محطات الشحن: عقبات لوجستية وفنية في كثير من المناطق، خاصة في المدن المكتظة والمناطق الريفية.
- عدم تكافؤ التوزيع الجغرافي: تركيز محطات الشحن في مناطق معينة بينما تعاني مناطق أخرى من ندرة ملحوظة.
- ارتفاع تكاليف التركيب والتشغيل: مع بعض التحديات الاقتصادية والتقنية التي تواجه المشغلين.
- حاجة السيارات الهجينة القابلة للشحن: نسبة 16% من جلسات الشحن تبلغها السيارات الهجينة Plug-in Hybrid، وهو ما يشكل ضغطًا إضافيًا على البنية التحتية المخصصة للسيارات الكهربائية بالكامل.
هذه العوامل أدت إلى ظهور ما يعرف بـ”مناطق العطش” أو “Charging Deserts”، حيث يعاني السائقون من صعوبة في إيجاد محطات شحن متاحة، مما يؤثر سلبًا في قرارات اقتناء السيارات الكهربائية.
🔋 تأثير هذا الخلل على تجربة المستخدم
مع زيادة أعداد السيارات الكهربائية على الطريق، بات الازدحام على محطات الشحن أمرًا متكررًا. كثير من المستخدمين الذين كانوا يعتمدون على فرص الشحن أثناء التسوق أو العمل يشكون الآن من عدم توفر المواقع أو الحاجة للانتظار وقتًا طويلًا.
بالنسبة لمن لا يمتلكون إمكانية الشحن المنزلي، تعتبر هذه المشكلة الكبيرة عائقًا قد يثني البعض عن الاستمرار في استخدام المركبات الكهربائية أو التوسع في اقتناءها.
⚡ الحاجة لأنظمة شحن أكثر سرعة وتنوعًا
لحل هذه المشكلة، يتجه المصنعون ومزودو خدمات الشحن إلى تطوير أنظمة شحن أسرع مثل الشحن السريع عالي القدرة DC Fast Charging، إضافة إلى تحسين البرمجيات الذكية التي تنظم الاستخدام وتوفر المعلومات الحية عن توافر محطات الشحن.
⚙️ دور التقنيات والابتكار في التخفيف من الضغوط
- تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي لإدارة محطات الشحن (ADAS) وتحليل حركة الاستخدام.
- دمج حلول الشحن السريع مع الشبكات الكهربائية الذكية Smart Grid لاستثمار أفضل للطاقة وتحسين الكفاءة.
- استخدام البطاريات الخارجية (Battery Storage) في محطات الشحن لتقليل الضغط على شبكات الكهرباء أثناء أوقات الذروة.
- تشجيع تركيب أنظمة شحن منزلية ودمجها مع مصادر الطاقة المتجددة لتقليل الاعتماد على محطات الشحن العامة.
هذه الحلول تساعد في تحسين الاعتمادية وتوفير تجربة شحن سلسة، لكن لا تزال تتطلب وقتاً وجهداً ودعماً مالياً أكبر لتحقيق التوازن بين العرض والطلب.
🚗 نظرة مستقبلية: هل يمكن لشبكة الشحن اللحاق بالركب؟
تتوقع المؤسسات المتخصصة استمرار اتساع فجوة الطلب مقابل المعروض في محطات الشحن خلال عام 2026، ما لم تتضاعف سرعة تركيب وحدات الشحن الجديدة. ويعتمد ذلك بشكل أساسي على:
- توسيع الاستثمارات الحكومية والخاصة في البنية التحتية.
- تطوير معايير موحدة لتسهيل تركيب محطات شحن أكثر كفاءة وسرعة.
- التعاون بين صانعي السيارات، شركات الطاقة، ومشغلي محطات الشحن لتعزيز التكامل.
التحول إلى التنقل الكهربائي هدف عالمي لا رجعة عنه، لكن نجاحه يتوقف على قدرة البنية التحتية على استيعاب النمو السريع.
🔍 خلاصة
شهد عام 2025 مناقشة حادة حول الفجوة بين نمو عدد السيارات الكهربائية والقدرة على توفير محطات شحن كافية ومتاحة. بالرغم من تسجيل تحسن ملحوظ في الاعتمادية والتوسع في الوصول إلى محطات الشحن، إلا أن الطلب تجاوز العرض في ظل زيادة ملحوظة في الاستخدام.
التحديات التقنية واللوجستية تمنع حتى الآن شبكة الشحن من اللحاق بركب انتشار السيارات الكهربائية بشكل مثالي. لذلك، لا تزال الحاجة عالية إلى تسريع مشاريع البنية التحتية ودعم استخدام التقنيات الذكية لتحقيق تجربة شحن متطورة وموثوقة.
في النهاية، يعتمد مستقبل سوق السيارات الكهربائية بشكل كبير على مدى قدرة العالم على بناء شبكة شحن قوية، متوازنة، وتناسب متطلبات جميع المستخدمين مع تطور التكنولوجيا.