مقالات الموقع — في هذا المقال ستجد شرحًا شاملًا حول تحديات تطوير مراكز مع أهم النقاط والنصائح.
تسارع بناء مراكز البيانات بين دعم وكالة حماية البيئة وتحديات المدن المحلية: دراسة في البُنية التحتية والتحديات الإنشائية
في ظل التحوّل الرقمي المتسارع الذي يشهده العالم اليوم، تحتل مراكز البيانات (data centers) موقعًا حيويًا في دعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي (AI) وغير ذلك من الأنظمة الإلكترونية المتقدمة. ومع استثمارات ضخمة من شركات التكنولوجيا في بناء هذه المنشآت لتلبية الطلب المتزايد على القدرات الحسابية، برزت تحديات جديدة على الصعيد البيئي والإنشائي، دفعت بوكالة حماية البيئة الأمريكية (EPA) إلى إصدار إجراءات تسهيلية، بينما تعكس عدة مدن محلية توجهها نحو تبني إجراءات تقيد هذه التوسعات.
المبادرة الفيدرالية لتسريع إنشاء مراكز البيانات – تحديات تطوير مراكز
أطلقت وكالة حماية البيئة مؤخراً منصة إلكترونية تهدف إلى توفير مركز معلومات موحد يغطي القوانين البيئية المتعلقة بتلوث الهواء وفق قانون الهواء النظيف (Clean Air Act – CAA)، إلى جانب إرشادات وأدوات تقنية تساعد مطوري مراكز البيانات في تسريع عمليات البناء والحصول على التراخيص، خصوصاً فيما يتعلق بمتطلبات توليد الطاقة الاحتياطية. يأتي ذلك في إطار التزام الوكالة بمراجعة وتحديث لوائح قانون الهواء النظيف لتواكب التطورات التقنية في القرن الحادي والعشرين، بما يسهّل على القطاع الخاص الاستثمار في بناء مراكز جديدة مع الحفاظ على الضوابط البيئية ذات الصلة.
يُشير إعلان مدير وكالة حماية البيئة، لي زيلدين، إلى أهمية تبسيط عملية إصدار التصاريح لمنشآت مراكز البيانات في الولايات المتحدة، باعتبار ذلك ركيزة لاستراتيجية اقتصادية أوسع دعيت بـ “العودة العظيمة الأمريكية”. كما يعكس هذا التوجه في الوقت نفسه السياسة الفيدرالية الداعمة لتعزيز مكانة أمريكا في قطاع الذكاء الاصطناعي وحوسبة البيانات العالية الأداء.
التحديات البيئية والموارد العمرانية
لكن التوسع السريع لمراكز البيانات يثير قلقاً متزايداً من قبل مجموعة من أكثر من 230 منظمة وطنية ومحلية، حيث حذرت في رسالة موجهة إلى الكونغرس من أن هذه المنشآت الجديدة ستشكل “أحد أكبر التهديدات البيئية والاجتماعية في جيلنا”. ويأتي هذا التحذير نتيجة الكميات الهائلة من الكهرباء والمياه المطلوبة لتشغيل هذه المراكز: إذ من المتوقع أن يتضاعف عددها ثلاث مرات خلال السنوات الخمس القادمة، ما يتطلب طاقة تعادل استهلاك 30 مليون منزل، ومياه بمقدار تقارب استهلاك 18.5 مليون منزل آخر.
في السياق نفسه، تأثرت مناطق قريبة من مراكز البيانات بتزايد تكاليف الكهرباء إلى ما يصل إلى 267% منذ خمسة أعوام، وفق بيانات اقتصادية. ونتيجة لذلك، أطلقت بعض الولايات وتحالفات محلية تحقيقات رسمية في مدى تأثير تكاليف التشغيل لهذه المنشآت على المستهلكين العاديين، رغم دعم الإدارات الفيدرالية وحرصها على الدفع نحو توسع شرايين البنية التحتية الرقمية.
انعكاسات على التخطيط والإدارة الهندسية في المدن
من الناحية الهندسية والمدنية، يتعين على المخططين وصُنّاع القرار في مستويات الحكم المحلي التعامل مع عدة تحديات معقدة تتمثل في تقييم الطلب الفعلي على الطاقة، واستهلاك المياه، والتأثيرات البيئية الناجمة عن نشاط هذه المنشآت التي تنفرد بكثافة استهلاك موارد هائلة. كما يواجه المسؤولون الفنيون صعوبة في تقدير وتخطيط متكامل يضمن الموازنة بين استيعاب هذا النمو التكنولوجي وحماية رفاهية السكان المحليين والبنية التحتية القائمة.
وعلى سبيل المثال، رفضت إدارة مجلس الإشراف في بلدية هازل في بنسلفانيا طلب بناء مجمع مراكز بيانات جديد، في خطوة تعكس القلق المحلي من الأعباء البيئية والزراعية المحتملة. بالإضافة إلى ذلك، انضمت مدينتا فينيكس وأورغون إلى جهود عالمية لوضع معايير مشتركة تعالج التأثيرات البيئية والاجتماعية لهذه المنشآت، مؤكدتين على ضرورة الشفافية ووضع معايير تراعي التصاميم الإنشائية والتشغيلية المستدامة.
تحليل تقني لمتطلبات مراكز البيانات وتأثيرها على البنية التحتية المدنية
يرتكز تصميم مراكز البيانات الحديث إلى ضمان توافر التغذية الكهربائية المستمرة، لا سيما عبر محطات الطاقة الاحتياطية التي تضطر إلى العمل في حالات الطوارئ. وتحقيق هذا يتطلب تنسيقاً بين مهندسي الكهرباء والإنشاءات المدنية لتنفيذ أنظمة وقائية متقدمة، فضلاً عن دمج حلول لمنع التلوث الضوضائي والهوائي خصوصاً في المناطق الحضرية.
بالإضافة إلى ذلك، تحتاج مراكز البيانات إلى مصادر مياه تبريد عالية الكفاءة، ما يستلزم تخطيطاً دقيقاً للأساسات وأنظمة الصرف الصحي المناسبة التي تضمن الحفاظ على جودة المياه في المناطق المحيطة. كما تنشط في تلك المشاريع استخدام مواد بناء مقاومة للحرارة والرطوبة مع مراعاة الكفاءة في استهلاك الطاقة، وفقًا للمعايير البيئية المُحَدثة التي تسعى وكالة حماية البيئة لإدراجها في قوانين الهواء النظيف.
توجيهات الوكالة الجديدة تُساعد بشكل مباشر مطوري مراكز البيانات على تطبيق أفضل ممارسات السلامة الإنشائية، وتخفيف الأعباء التنظيمية، مما يُسرّع من عملية البناء دون التنازل عن المعايير البيئية المطلوبة. ولكن، يظل التحدي الكبير يكمن في موائمة هذا التوسع التكنولوجي مع قدرات البنية التحتية المحلية، خصوصاً في المناطق التي تشهد محدودية في الموارد المتاحة.
ختاماً: نحو توازن إداري وتقني مستدام
يمكن القول إن العلاقة بين التوجه الفيدرالي لتسريع تطوير مراكز البيانات والرفض أو التشدد الذي تبديه بعض المدن المحلية تبرز تعقيدات إدارتها كجزء من البنية التحتية المدنية الحديثة. فالقرار الهندسي هنا لا يقتصر على تصميم المرافق فقط، بل يشمل تقييم الأثر البيئي والاجتماعي وربطه بالتنظيمات المحلية والخطط العمرانية المستقبلية.
وبالتالي، بات من الضروري تبني سياسات متكاملة تجمع بين الابتكار التقني والتخطيط المدني المستدام بالإضافة إلى إشراك المجتمع المحلي في القرارات التي تؤثر على بيئتهم اليومية. إن التوازن بين دفع عجلة التكنولوجيا الرقمية وحماية البنية التحتية والجودة الحياتية للمواطنين يمثل الحلقة الأهم في تطوير قطاع مراكز البيانات خلال العقد القادم.
في النهاية، تضع هذه الديناميكية الجديدة الهندسة المدنية والإنشائية في موقع المحور، حيث يجب على المتخصصين في هذا المجال تقديم حلول مبتكرة تواكب المتطلبات الصناعية والبيئية والاقتصادية بشكل متناغم، لتوفير بنية تحتية قابلة للتحمل والتنمية المستدامة.








