بحث جديد يكشف اختلاف تعبيرات المشاعر لدى مرضى التوحد
كيف تختلف التعبيرات العاطفية في الأشخاص المصابين بالتوحد؟
🌍 ملخص المقال:
أظهرت دراسة حديثة أجريت في جامعة Birmingham أن التعبيرات العاطفية على الوجوه تختلف بين الأشخاص المصابين باضطراب التوحد وغير المصابين. وأكد البحث أن هذه الفروقات ليست مجرد اختلاف في المظهر، بل في طريقة تكوين التعبيرات نفسها، مما يسهم في تفسير سوء الفهم العاطفي بين الطرفين. كما أبرزت الدراسة دور حالة تُعرف بـ”Alexithymia” التي تؤثر على وضوح التعبير العاطفي لدى بعض أصحاب التوحد. العلماء شدّدوا على أهمية فهم هذه الفروقات كاختلافات في “لغات” التعبير، لا كعيوب أو نقائص.
دراسة واسعة لترصد تعبيرات الوجه العاطفية في التوحد
من خلال مشروع بحثي ضخم في جامعة Birmingham بالمملكة المتحدة، قام الباحثون بتجميع بيانات دقيقة تجاوزت 265 مليون نقطة حركة الوجه، لرسم خريطة تفصيلية لتعبيرات الوجوه المرتبطة بالمشاعر الأساسية مثل الغضب، السعادة، والحزن.✨
شارك في الدراسة 25 شخصًا بالغًا من ذوي اضطراب التوحد و26 شخصًا غير مصاب، حيث قُدم لهم سؤال واحد في بيئتين مختلفتين: محاكاة حركة الوجه مع أصوات معينة، والتعبير أثناء الكلام. النتيجة: ما يقارب 5000 تعبير وجهي تم توثيقها وتحليلها بدقة.
تفاصيل الفروقات في التعبير العاطفي بين المجموعتين
النتائج كشفت عن اختلافات واضحة في كيف يستخدم كل طرف عضلات وجهه للتعبير عن المشاعر:
- الغضب: الأشخاص المصابون بالتوحد يعتمدون بشكل أكبر على حركة الفم، ويستخدمون الحاجبين بشكل أقل مقارنة بغيرهم.
- السعادة: الابتسامات تبدو أكثر هدوءًا وأقل وصولًا إلى العينين لدى المصابين بالتوحد، مما قد يجعلها أقل وضوحًا للعامة.
- الحزن: أظهر المصابون بالتوحد ميلًا لرفع الشفة العليا بشكل أكبر ليُكوّن تعبيرًا للحزن، بعكس المجموعة الأخرى.
📸 هذه التفاصيل تزيد من فهمنا للاختلافات الجوهرية في إشارات الوجه والتواصل غير اللفظي بين المجموعتين.
تأثير حالة Alexithymia على التعبير العاطفي
التحقيقات أكدت ارتباط حالة تُعرف باسم Alexithymia بنوعية التعبيرات العاطفية. هذه الحالة، الشائعة بين فئة من الأشخاص المصابين بالتوحد، تصف صعوبة الشخص في التعرف على مشاعره أو التعبير عنها لفظيًا وعاطفيًا.
- من يعانون من Alexithymia يظهرون تعابير وجه أقل تحديدًا، خصوصًا في حالات الغضب والسعادة.
- هذا قد يؤدي لتعبيرات أكثر غموضًا، مما يزيد الحيرة في التواصل بين الطرفين.
🧭 يفتح هذا الباب أمام تفهم أعمق للعوامل النفسية التي تؤثر في الاتصال العاطفي غير اللفظي.
لماذا تحدث سوء الفهم العاطفي بين المصابين وغير المصابين بالتوحد؟
الدكتور كونور كيتنغ، الباحث الرئيسي في الدراسة، أوضح أن اختلافات التعبيرات ليست فقط في الشكل الظاهر، بل تشمل أيضًا السرعة والسلاسة التي تتشكل بها هذه التعبيرات.
- هذه الفروق تخلق “فجوة” في التواصل العاطفي.
- قد تكمن صعوبة قراءة الأشخاص المصابين بالتوحد لتعبيرات غير المصابين في اختلاف “نمط التكوين” والتوقيت.
- وكذلك يرى غير المصابين صعوبة في تفسير تعبيرات ذوي التوحد بسبب هذه الاختلافات.
✨ إذا اعتبرنا التعبيرات العاطفية أشبه بلغة، فإن كل مجموعة تتحدث بلهجة مختلفة قليلًا، مما يؤدي لسوء تفاهم حتى مع نية واضحة وصادقة.
التعبير العاطفي: تحدٍ ثنائي الجانب وليس قصورًا
البروفيسورة جينيفر كوك، الباحثة الرئيسية، شددت على أن هذه الفوارق يجب أن تُفهم كاختلافات ذات معنى، وليست مجرد “مشاكل” أو “نواقص”.
- “التوحد وغير التوحد يمثلان لغتين مختلفتين للتعبير عن المشاعر.”
- من المهم إعادة التفكير في مفهوم الصعوبات العاطفية على أنها تحدٍ مشترك بين الجانبين.
- الفريق البحثي مستمر في دراسة هذه القضية وينتظر نتائج إضافية.
🎭 هذا التوجه يعزز التنمية المستقبلية لطرق تواصل أكثر قبولاً وفاعلية بين الجميع.
ماذا يعني هذا البحث لعالم اليوم؟
في عالمنا المتنوع، حيث تتقاطع مختلف الثقافات والشخصيات، يمكن لهذه الدراسة أن تسهم في فهم أعمق لأحد أوجه التواصل الإنساني الأكثر تعقيدًا: التعبيرات العاطفية على الوجوه.
- قد تساعد نتائج هذه الأبحاث على تحسين التفاهم بين المصابين بالتوحد والمجتمع الأوسع.
- يمكن أن تلعب دورًا مهمًا في تطوير أساليب تواصل وتدريب اجتماعي مبني على الاحترام والفهم المتبادل.
- تفتح مجالًا جديدًا للنقاش حول كيفية تعريف “التواصل العاطفي الصحيح” بعيدًا عن الأحكام المسبقة.
🌍 إن مثل هذه الدراسات تذكرنا أن التنوع في الأساليب العاطفية لا يقلل من قيمة الفرد، بل يثري طرق التواصل بين الناس.
في الختام: فهم مشترك لبناء جسور تواصل
توضح نتائج هذا البحث أن العواطف البشرية، رغم كونها عالمية بطبيعتها، قد تُعبر عنها بطرق متعددة تختلف باختلاف كيفية تركيب وجوهنا وتجاربنا الداخلية.
إن الاطلاع على أوجه الاختلاف هذه بعيون مفتوحة بعيدًا عن الأحكام السابقة هو الخطوة الأولى نحو عالم أكثر تواصلًا وإنسانية.
✨ فالتنوع في التعبيرات العاطفية لا يعني انقسامًا، بل فرصة لفهم أعمق ولغة جديدة يمكن للجميع تعلمها.
دعم البحث
هذا المشروع البحثي تمت بدعمه من قِبل مجلس أبحاث الطب في بريطانيا وبرنامج Horizon 2020 للابتكار في الاتحاد الأوروبي، مما يعكس الاهتمام الدولي الكبير بتحسين حياة الأشخاص المصابين بالتوحد من خلال فهمهم بشكل أفضل.
من خلال هذه الدراسة، يقترب العالم نحو تكوين صورة أوضح عن التنوع العاطفي والإنساني، حيث لكل تعبير قصة يُنتظر أن تُروى وتُفهم. 🌟