www.mohdbali.com
mohd bali محمد بالي

باحثون يختبرون AI مقابل 100,000 إنسان في مجال الإبداع العلمي

🧠 الذكاء الاصطناعي وإبداعه: هل يستطيع التفوق على العقل البشري؟

ملخص: أظهرت دراسة حديثة بقيادة أستاذ علم النفس كريم جيربي أن أنظمة الذكاء الاصطناعي القادرة على التوليد التلقائي، مثل ChatGPT، تجاوزت مستوى الإبداع لدى المتوسط العام للبشر في بعض اختبارات الإبداع اللغوي. وقد تم مقارنة أداء هذه النماذج مع أكثر من 100,000 مشارك بشري باستخدام اختبار “Divergent Association Task” (DAT). ورغم ذلك، يظل الإبداع الأعلى والأكثر تجديداً من نصيب البشر الأكثر موهبة. وتبيّن أن الإبداع في الذكاء الاصطناعي يمكن تعديله تقنيًا، لكن توجيه الإنسان يبقى محور العملية الإبداعية.

تفتح هذه النتائج آفاقًا جديدة لفهم العلاقة بين الإنسان والآلة في مجالات الإبداع وعلم النفس المعرفي، وترسم مستقبلًا تكامليًا حيث يعمل الذكاء الاصطناعي كأداة تعزز القدرات البشرية بدلًا من منافستها.

🧬 رحلة مقارنة الإبداع بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

في أول دراسة بهذا الحجم، قارن فريق بحثي بقيادة الأستاذ كريم جيربي من جامعة مونتريال أداء أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدية، مثل GPT-4، مع نتائج أكثر من 100,000 مشارك بشري في اختبارات تقييم الإبداع.

ركز البحث على قدرة النماذج الكبيرة للغة (large language models) على توليد أفكار مبتكرة ومتنوعة في مهام لغوية تقيس الإبداع التشتتي (divergent creativity)، حيث يُطلب من الإنسان أو الذكاء الاصطناعي تقديم كلمات غير مترابطة من حيث المعنى، ما يمثل تحديًا معرفيًا يعكس مرونة التفكير وقدرة توليد الأفكار الجديدة.

النتائج كانت واضحة:

  • تخطى بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي، مثل GPT-4، متوسط أداء البشر في هذه المهام.
  • مع ذلك، احتفظ البشر الأكثر إبداعًا – وخاصة أعلى 10% قدرة إبداعية من المشاركين – بميزة واضحة تفوق على كل النماذج المختبرة.

هذا التصنيف يوضح أن الذكاء الاصطناعي يتقرب من الإبداع البشري لكنه لم يصل بعد إلى المستوى الذي يتمتع به الأشخاص الأكثر قدرة على الابتكار.

نقطة علمية مهمة: الذكاء الاصطناعي يمكن أن يتفوق على المتوسط البشري في الإبداع، لكن قمة الإبداع لا تزال حكرًا على الدماغ البشري المتفرد.

🧪 ما هو اختبار “Divergent Association Task” وكيف يقيس الإبداع؟

لضمان قياس موضوعي ومتماثل للإبداع بين البشر والآلات، استخدم الفريق اختبار “Divergent Association Task” (DAT) الذي طُوّر من قبل جي أولسون، ويُعد من الأدوات النفسية المعتمدة لقياس الإبداع التشتتي.

في هذا الاختبار، يُطلب من المشاركين – سواء كانوا بشراً أو أنظمة ذكاء اصطناعي – تقديم قائمة مكونة من 10 كلمات لا ترتبط معانيها ببعضها البعض، ما يعكس قدرة الفرد على إنتاج أفكار جديدة ومتفاوتة.

على سبيل المثال، مجموعة كلمات مثل “مجرة، شوكة، حرية، طحالب، هارمونيكا، كم، حنين، مخمل، إعصار، والتمثيل الضوئي” تعبر عن مستوى عالي من الإبداع في هذا الاختبار.

يمثل هذا الأسلوب اختبارًا فعالًا حيث:

  • يركز على تنوع الأفكار والابتعاد عن الروتين المعرفي.
  • يساعد في رصد القدرة على الجمع بين مفاهيم متعددة غير مُتوقعة.
  • يُجرى في دقائق ولا يتطلب مهارات متخصصة، مما يسمح بتحليل عدد هائل من المشاركين مقارنة بالاختبارات التقليدية.

التوافق العالي لأداء الأفراد في هذا الاختبار مع مهام إبداعية أخرى في الكتابة وتوليد الأفكار يؤكد مكانته كأداة موثوقة لدراسة الإبداع.

لماذا هذا مهم صحيًا؟ توضح هذه الأدوات كيفية قياس وتنمية عمليات التفكير الإبداعي، وهو أمر مرتبط بالتطوير العقلي والصحة النفسية.

🩺 تطبيقات الإبداع: من قوائم الكلمات إلى الإبداع الأدبي

لم يكتف الفريق بالاختبار اللغوي فقط، بل اختبروا مدى قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على تقديم إبداعات أكثر تعقيدًا وواقعية، ككتابة أشكال أدبية مثل “الهايكو”، وملخصات الأفلام، والقصص القصيرة.

في هذه المجالات:

  • تخطى بعض الأنظمة الأداء المتوسط للبشر.
  • لكن الكتاب البشر الأكثر مهارة حافظوا على متفوقتهم النوعية، حيث ظهر الإبداع الرفيع والعمق في المحتوى الذي لا يزال بعيد المنال بالنسبة للذكاء الاصطناعي.

هذه الفروقات تؤكد أن الذكاء الاصطناعي قادر على المساعدة في تحسين الإنتاجات الإبداعية لكنه لم يصل بعد إلى المبادرة والتجدد الحقيقيين اللذين يميزان الإنسان.

🌱 تعديل الإبداع في الذكاء الاصطناعي: هل هو قابل للبرمجة؟

أظهرت الدراسة أن الإبداع في الذكاء الاصطناعي ليس حكمًا مطلقًا بل يمكن تعديله من خلال متغيرات تقنية عدة، من بينها:

  • تغيير خاصية “الحرارة” (temperature) في النموذج، التي تضبط مدى نمطية أو تجريبية الردود؛ حيث تؤدي القيم المنخفضة إلى مخرجات أكثر تحفظًا وتكرارًا، والقيم العالية إلى أفكار أكثر اختلافًا وتنوعًا.
  • صياغة التعليمات (prompts) بشكل دقيق؛ فالتعليمات التي تشجع النماذج على التفكير في أصول الكلمات وتركيبها من خلال علم الاشتقاق (etymology) تعزز تنوع الردود وتزيد من درجات الإبداع.

هذه النتائج تسلط الضوء على أهمية التفاعل البشري مع الذكاء الاصطناعي، بحيث يكون الإنسان هو الموجه وصانع القرار خلال العملية الإبداعية.

ما الذي كشفه البحث؟ توجيه الإنسان للنموذج يمثل جزءًا أساسيًا في توليد أفكار إبداعية غير مسبوقة.

🧠 مستقبل الإبداع: هل سيحل الذكاء الاصطناعي مكان الإنسان؟

يرى الباحثون أن التقدم في أداء الذكاء الاصطناعي على بعض مهام الإبداع لا يعني استبدال الإبداع البشري، بل يشير إلى تحول في طبيعة الإبداع نفسه.

بهذا المعنى:

  • الذكاء الاصطناعي يُصبح أداة مساعدة قوية توسع إمكانيات البشر الإبداعية.
  • يحفز استكشاف أفكار جديدة وفتح آفاق لم تكن متاحة بسهولة من قبل.
  • يبقى المبدع البشري هو المسؤول الأساسي عن التوجيه والابتكار الحقيقي، خاصة في أعلى فئات الإبداع.

وفقًا للأستاذ كريم جيربي، يجب تجاوز فكرة المنافسة المباشرة بين الإنسان والآلة، والتركيز على كيفية استفادة البشر من هذه التقنية لتحسين تجربة الإبداع والتخيّل.

🧪 لمحة عن الدراسة وتأثيرها العلمي

حملت الدراسة عنوان “Divergent creativity in humans and large language models” ونُشرت في مجلة Scientific Reports في يناير 2026.

شارك في البحث فريق متعدد التخصصات من جامعات ومراكز بحثية بارزة مثل جامعة مونتريال، جامعة كونكورديا، معهد ميلا للذكاء الاصطناعي، وجوجل ديب مايند.

كان البصمة العلمية واضحة بفضل مشاركة رائد التعلم العميق يوشوا بنجيو، الذي أسس العديد من النظريات والتقنيات وراء النماذج اللغوية الحديثة مثل ChatGPT.

تشكل هذه الدراسة نقطة مرجعية لفهم أعمق حول العلاقة بين القدرات البشرية والذكاء الاصطناعي في مجال الإبداع، وترسيخ دور الذكاء الصناعي كأداة تعاون لا منافسة.

خلاصة صحية: دعم الإبداع البشري بالذكاء الاصطناعي يعزز المرونة العقلية والقدرة على الابتكار، مما له تأثير إيجابي على الصحة النفسية وتنمية القدرات المعرفية.

اعلانات