🧬 ملخص علمي مختصر
نجح فريق بحثي في جامعة سانتياغو دي كومبوستيلا في تطوير طريقة جديدة لتحويل الميثان، المكون الرئيسي للغاز الطبيعي، إلى مركبات كيميائية ذات قيمة عالية، منها أدوية تستخدم في العلاج الهرموني. هذه التقنية تعتمد على تفعيل الميثان عبر تفاعل تسمى allylation باستخدام محفز حديدي خاص يعمل تحت ضوء LED، مما يفتح آفاقًا جديدة للاستخدام المستدام والمبتكر للغاز الطبيعي بعيدًا عن الاحتراق التقليدي.
🧠 الميثان: مورّد ضخم بفرص غير مستغلة
الغاز الطبيعي يُعد أحد أهم مصادر الطاقة المتجددة عالميًا، ويتكون أساسًا من الميثان، بالإضافة إلى الإيثان والبروبان. رغم توفره الواسع، يُستهلك الغاز اليوم غالبًا بطريقة تقليدية عبر احتراقه لتوليد الحرارة والكهرباء، ما يؤدي إلى إطلاق غازات دفيئة. ولذلك، يدفع الباحثون نحو إيجاد طرق لتحويل مكونات الغاز الطبيعي إلى مواد كيميائية مفيدة، تعود بفوائد اقتصادية وبيئية.
لكن مقاومة غاز الميثان للتفاعلات الكيميائية تعقد هذه المهمة، لأن جزيئاته مستقرة بشكل كبير ولا تتفاعل بسهولة، مما يضع تحديًا كبيرًا أمام تصنيع المركبات العضوية منه بصورة مباشرة.
🩺 تفاعل Allylation وتخصيب الميثان للمستحضرات الدوائية
قاد الباحث مارتن فايناس وفريقه بمركز البحوث في الكيمياء البيولوجية في جامعة سانتياغو، التقدم العلمي الذي يتيح تحويل الميثان إلى ما يُعرف بـاللبنات الكيميائية، وهي مركبات يمكن استخدامها كمكونات أساسية لإنتاج أدوية ومنتجات صناعية عديدة.
ركز البحث على تفاعل allylation، الذي يضيف مجموعة كيميائية صغيرة تسمى “الآليل” إلى جزيء الميثان. هذا التعديل يوفر “مقبضًا” تفاعليًا يمكن البناء عليه لاحقًا لصنع جزيئات أكثر تعقيدًا.
وتمكن الفريق للمرة الأولى من تصنيع مركب دوائي نشط بيولوجيًا يعرف باسم ديميستول (dimestrol)، وهو أستروجين غير ستيرويدي يُستخدم في بعض العلاجات الهرمونية، مما يثبت قدرة التقنية على صنع منتجات دوائية معقدة من غاز بسيط وغير متفاعل.
🧪 التحديات المحفزة: التحكم في تفاعلات الكلور
أحد المشاكل التقنية التي واجهها الفريق هو تحكم المحفز في التفاعلات الجانبية، خصوصًا تفاعلات الكلور التي قد تؤدي إلى تكوين ملوثات وتخفيض كفاءة العملية.
تم التغلب على هذه العقبة عبر تطوير محفز فريد مبني على أيون التيتراكلوروفيرات، يستقر بفضل شحنات الكوليدينيوم المحيطة به. هذا التكوين يعزز الروابط الهيدروجينية التي تضبط نشاط الجذور الحرة المتشكلة أثناء التفاعل.
بفضل هذه الشبكة المعقدة من الروابط، يصبح المحفز قادرًا على تحفيز تفاعل photocatalysis بحرفية عالية، بحيث تُفعّل ذرات الهيدروكربونات دون السماح لتفاعلات الكلورة غير المرغوبة بالحدوث.
🌱 تقنية تحفيز ضوئي مستدامة ومستندة إلى الحديد
تبرز هذه التقنية أيضًا بسبب اعتمادها على الحديد، وهو معدن متوافر بكثرة وأقل سمية وأرخص من المعادن الثمينة النادرة المستخدمة تقليديًا في التحفيز الكيميائي.
يُشغل التفاعل بأضواء LED عند درجات حرارة وضغوط معتدلة، ما يقلل من استهلاك الطاقة وتأثير الانبعاثات البيئية، ويجعل من العملية خيارًا صديقًا للبيئة.
تعتبر عملية photocatalysis المستخدمة نموذجًا لكيفية دمج العلوم التقليدية مع تقنيات الضوء لتنشيط التفاعلات المعقدة بشكل فعال ومستدام.
تطبيقات مستقبلية وأكثر
هذا الابتكار هو جزء من مشروع أوسع مدعوم من المجلس الأوروبي للبحث العلمي يهدف إلى رفع قيمة مكونات الغاز الطبيعي الأولية عبر تحويلها إلى مواد كيميائية مهمة بالحد الأدنى من الخطوات الصناعية.
في أبحاث ذات صلة، تم تطوير طرق أخرى لدمج الغازات مع الكلوريدات الحمضية لإنتاج مركبات كيتونية تستخدم في الصناعة، مؤكدين بذلك تقدم المركز في الاستفادة من المواد الخام بكفاءة ووعي بيئي.
🧬 نحو اقتصاد كيميائي دائري وأقل اعتمادًا على البتروكيماويات
تفتح إمكانية تحويل الغاز الطبيعي إلى وسط كيميائي مرن أبوابًا لتقليل الاعتماد على مصادر البتروكيماويات التقليدية، وتقود إلى صناعة أكثر استدامة.
يمثل مركز CiQUS مثالًا على بيئة بحثية متطورة تجمع بين الإبداع العلمي والدعم المؤسسي لإنتاج تقنيات قابلة للنقل والتطبيق الصناعي، مع مساهمة واضحة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
أخيرًا، يبرز هذا النوع من البحوث أهمية استغلال الموارد الطبيعية الوفيرة كالمثان بطرق ذكية وأكثر احترامًا للبيئة مع فتح آفاق لاستخدامها في مجالات تظهر أمامنا، مثل صناعة الأدوية، التي تلعب دورًا جوهريًا في صحة الإنسان.








