أسرع انهيار جليدي في أنتاركتيكا: قصة تراجع هكتوريا الجليدي خلال شهرين فقط 🌍✨
شهدت أنتاركتيكا مؤخرًا ظاهرة غير معتادة وأسرع انهيار جليدي يُسجل في العصر الحديث، تحديدًا في منطقة Eastern Peninsula حيث تراجع هكتوريا جليسر (Hektoria Glacier) بشكل مفاجئ وسريع خلال 60 يومًا فقط. في هذا المقال نستعرض أسباب هذا الانهيار، آلية حدوثه، وتأثيره المحتمل على البيئة ومستقبل مستويات سطح البحر.
ملخص سريع لما حدث في أنتاركتيكا
- تراجع أكثر من نصف مساحة هكتوريا جليسر خلال شهرين.
- فقدان حوالي 8 كيلومترات من الثلوج بسرعة غير مسبوقة.
- سبب الانهيار يتعلق بـالطبقة الصخرية المسطحة تحت الجليد.
- الجليد انحرف عن الأرض وبدأ في الطفو، مما أدى إلى تمزقات كبيرة.
- اكتشاف هذه الظاهرة ساعد العلماء على فهم مخاطر الانهيارات السريعة في مناطق أخرى.
موقع هكتوريا جليسر وسرعة الانهيار 📸
هكتوريا جليسر تقع في الجزء الشرقي من شبه جزيرة أنتاركتيكا، وهي من الأنهار الجليدية الصغيرة نسبيًا بالنسبة للقارة، إذ تبلغ مساحتها ما يقارب 115 ميلًا مربعًا، أي تقريبًا بحجم مدينة مثل Philadelphia في الولايات المتحدة.
لكن ما جعل هذا الانهيار ملفتًا للانتباه هو سرعته غير المسبوقة، حيث انقسم الجليد وتراجع بمقدار 8 كيلومترات خلال 60 يومًا، وهي فترة قصيرة جدًا بالنسبة لمثل هذه الظواهر الطبيعية.
الأسباب الجيولوجية وراء الانهيار 🌍🧭
يكمن المفتاح في الطبقة الحجرية المسطحة (Flat Bedrock) التي ترتكز عليها كتلة الجليد. عادة، تستقر أنهار أنتاركتيكا الجليدية على تضاريس متنوعة، تتراوح بين التلال والغدير العميق. لكن هكتوريا كانت فوق ما يُعرف بـIce Plain، وهو عبارة عن مساحة صخرية واسعة وهادئة تحت مستوى سطح البحر.
ونتيجة لانحسار الجليد وذوبانه، بدأت كتلة الجليد تدريجيًا ترفع نفسها عن السطح الصخري، مما سمح لها بالتحرك بحرية والطفو على سطح البحر، وهو ما يُعرف بـخط الارتكاز (Grounding Line)، وهو الحد الذي ينتقل فيه الجليد من التمسك بالأرض إلى التجوال فوق الماء.
كيف أدى هذا إلى الانهيار الفوري؟ 🎭
نظرًا لأن الجليد أصبح معلقًا على سطح الماء بدلاً من أن يستند إلى الأرض، بدأ يتأثر بقوى المحيط الشديدة، مما أدى إلى:
- تكوّن شقوق واسعة في قاعدة الجليد.
- تصاعد وتمدد الشقوق إلى السطح.
- تشكل سلسلة من الكسور المتصلة التي أدت إلى تمزق وانهيار أجزاء ضخمة من الجليد.
- وصف العلماء هذه العملية بأنها حدث قص غير معتاد يشبه الانفجار أو انهيار مفاجئ.
وهكذا، فقد اختفت نحو نصف الجليد بسرعة مذهلة، غير معتادة في منطقتنا الزمنية.
قراءة الصور الفضائية ودور التكنولوجيا الحديثة ✨📸
لعبت الصور الفضائية الملتقطة من أقمار اصطناعية دورًا محوريًا في اكتشاف وتسلسل هذا الحدث، حيث قاد فريق من الباحثين من جامعة University of Colorado Boulder دراسة مفصلة عبر رصد متواصل وتقاطعات بيانات فضائية من مصادر متعددة، مما ساعد في:
- تحديد فترة التراجع بدقة (فقدان 2.5 كيلومتر خلال يومين فقط).
- رصد تحركات الخط الأرضي لكتلة الجليد.
- التحقق من ديناميكيات الانهيار التي لم تكن واضحة دون هذا المستوى من المتابعة.
وبجانب الصور، تم استخدام أجهزة قياس زلزالية لتعقب ما يُسمى بـ “زلازل الجليد” (Glacier earthquakes)، التي تحدث نتيجة حركات تمزق الجليد، وهو دليل إضافي على أن كتلة هكتوريا كانت ملتصقة بالأرض ثم انفصلت بشكل مفاجئ.
هل هي علامة على ما قد يحصل في أماكن أخرى؟ 🧭
نتائج هذه الدراسة تحمل رسالة إنذار وعبر علمية مهمة، إذ أن العديد من الأنهار الجليدية في أنتاركتيكا ترتكز على قواعد صخرية مشابهة لـ Ice Plain التي تسبب الانهيار السريع في هكتوريا.
إذا حدث نفس السيناريو في جليد أكبر حجما، فقد تؤدي هذه الظاهرة إلى:
- زيادة سريعة في مستوى سطح البحر العالمي.
- تأثيرات كبيرة على البحار والمناطق الساحلية حول العالم.
- تغيرات بيئية كبيرة في النظام المناخي والمائي.
كيف استُقبل هذا الحدث في مجال الأبحاث العلمية؟ 🌍
وصف الباحثون هذه الواقعة بأنها “صدمة” علمية، إذ إن الانهيار السريع غير المسبوق هذا يعيد رسم الفرضيات السابقة حول استقرار الأنهار الجليدية في القارة القطبية، خاصة مع زيادة الاهتمام العالمي بتأثيرات التغير المناخي على ذوبان الجليد القطبي.
الآن، يركز العلماء جهودهم على مراقبة أكبر عدد ممكن من هذه الأنهار الجليدية التي ترتكز على طبقات صخرية مشابهة، لتحسين توقعاتهم للانهيارات المحتملة وتداعياتها على المناخ.
ماذا يعني ذلك نفلسطينيًا ولماذا نهتم؟ 🌎
يعتبر هذا الحدث من أهم الوقائع البيئية التي تجذب أنظار العالم إلى أنتاركتيكا، ليس فقط بسبب سرعة التغيرات التي تشهدها القارة التي كانت تُعد ثابتة إلى حد كبير، بل لأن له آثارًا طويلة الأمد على:
- توازن المياه العالمي.
- ارتفاع منسوب المحيطات.
- تقلبات الطقس والمناخ.
في ضوء هذه المتغيرات، باتت الحاجة ماسة لفهم أعمق للتفاعلات بين الجليد والمحيط وصخور القارة القطبية، ما قد يساعد في إعداد خطط مواجهة بيئية ودولية تستجيب لهذا التحدي الجديد.
نظرة مستقبلية واهتمام عالمي🌍✨
تبقى أنتاركتيكا بؤرة ساحرة للبحوث العلمية، حيث تلعب أدوات المراقبة الحديثة مثل الأقمار الاصطناعية والأجهزة الزلزالية دورًا متزايد الأهمية في كشف أسرار القارة وتأثيراتها على كوكبنا.
rapid retreat phenomenon in Hektoria Glacier يمنحنا مثالًا حيًا على سرعة التغيرات البيئية التي يمكن أن تحدث، ويحثّ على التعاون الدولي في مواكبة هذه التطورات للحفاظ على الاستقرار البيئي والمائي لكوكب الأرض.
خلاصة
- سجلت أنتركتكا أسرع انهيار جليدي مع تراجع أكثر من نصف هكتوريا جليسر خلال 60 يومًا.
- السبب خلف الانهيار هو طبقة صخرية مسطحة تحت الجليد جعلته يطفو ويصبح عرضة لقوى المحيط.
- الاعتماد على بيانات الأقمار الاصطناعية والأدوات الزلزالية ساعد في توثيق الحدث بدقة.
- النتائج توجّه العلماء إلى دراسة أوسع لفهم تأثير الانهيارات السريعة على منسوب سطح البحر.
هذه الأحداث تسلط الضوء على الطبيعة المتغيرة لباس أنتركتكا وتحث على مزيد من البحث واليقظة تجاه تغيرات المناخ في مناطق حساسة حول العالم. 🌍📸
بهذا، تبقى قصة هكتوريا جليسر بمثابة تذكير جديد بقوة الطبيعة والتغيرات العالمية، وما تحمله أنتاركتيكا من أسرار ينتظر العلماء الكشف عنها.








