تدفّق ضخم من الماغما يُوقِع 28,000 هزة أرضية في سانتوريني 🌍✨
في بداية عام 2025، شهدت جزيرة سانتوريني في بحر إيجه وما حولها سلسلة غير مسبوقة ومكثفة من الهزات الأرضية، حيث تم تسجيل أكثر من 28,000 هزة في فترة زمنية قصيرة. وبعد تحقيقات دقيقة أجراها علماء من مراكز بحثية دولية، تبيّن أن السبب وراء هذه الظاهرة كان تصاعدًا هائلًا في الماغما (الصهارة البركانية) تحت سطح الأرض، ما أدى إلى حدوث هذه الهزات المتتابعة التي أربكت السكان وأثارت فضول العلماء على حد سواء. في هذا المقال، نسلّط الضوء على تفاصيل هذه الظاهرة الفريدة،SETTING_CONTEXT والعمق العلمي وراءها، ونتعرف على الدور المتطور للتكنولوجيا الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي وأجهزة استشعار قاع البحر في فهم الطبيعة الجيولوجية المعقدة لهذه المنطقة.
سانتوريني: القلب البركاني النابض في بحر إيجه 🧭
تقع سانتوريني (Santorini) في شرق البحر الأبيض المتوسط ضمن ما يُعرف بالقوس البركاني الهيليني (Hellenic Volcanic Arc)، وهو واحد من أكثر المناطق نشاطًا جيولوجيًا في أوروبا. الجزيرة المشهورة بشكلها الدائري هي حافة كاليدرا ضخمة تشكلت نتيجة ثوران بركاني هائل حدث منذ آلاف السنين.
بالقرب من سانتوريني يقع البركان البحري النشط كولومبو (Kolumbo)، الذي يمثل جزءًا من النظام البركاني المركب لهذه المنطقة، حيث تؤثر قوى تصادم الصفائح التكتونية بشكل مباشر، خاصة بين الصفيحة الأفريقية والصفيحة الهيلينية، موفرة بيئة نشطة للزلازل والثورات البركانية المتكررة.
كارثة زلزالية مثيرة: 28,000 هزة في فترة قصيرة 📸🎭
في يناير 2025، بدأت المنطقة تشهد موجة مستمرة من الهزات الأرضية التي انتشرت على مدى عدة أسابيع، وتم تسجيل أكثر من 28,000 هزة، تراوحت قوتها بين هزات خفيفة وأخرى بلغت درجة 5.0 في مقياس ريختر، مما أثار قلق السكان المحليين والزوار.
هذه الحصيلة الهائلة من الهزات كانت مدفوعة بأسئلة عديدة حول أسبابها: هل هي زلازل ناجمة عن تغيّرات في حركة الصفائح التكتونية؟ أم تُعزى إلى نشاط بركاني داخلي؟
صعود الماغما تحت الجزيرة: السبب الرئيسي للهزات الأرضية ⚡
أظهرت الدراسات الحديثة التي أجريت بواسطة فريق دولي من الباحثين، تعاونت فيه مراكز GFZ Helmholtz Centre for Geosciences وGEOMAR Helmholtz Centre for Ocean Research Kiel، أن السبب الأساسي يعود إلى صعود كتلة ضخمة من الماغما من أعماق كبيرة في قشرة الأرض.
باستخدام:
- بيانات من محطات زلزالية على اليابسة
- أجهزة استشعار مثبتة على قاع البحر حول بركان كولومبو على بعد 7 كيلومترات من سانتوريني
- تقنية الذكاء الاصطناعي (AI) لتحديد مواقع الزلازل بدقة متناهية
- قياسات عبر الأقمار الصناعية والرادار
توصل العلماء إلى أن نحو 300 مليون متر مكعب من الماغما ترفعت من أعماق الأرض إلى حوالي 4 كيلومترات تحت قاع البحر، ما أدى إلى كسر الصخور المحيطة وتشكيل آلاف الهزات الأرضية.
مراحل التطور الزلزالي والنشاط البركاني 🧭
تبدأ السلسلة الزلزالية التي تم رصدها في يوليو 2024، عندما بدأ تراكم الماغما في خزان سطحي قليل العمق تحت الجزيرة، مما رفع سطح الأرض بضع سنتيمترات.
بعد ذلك، في يناير 2025، تصاعدت الماغما من أعماق أبعد مصحوبة بهزات شديدة، حيث تحركت البؤر الزلزالية بمسافة تزيد عن 10 كيلومترات إلى الشمال الشرقي من سانتوريني، مع ارتفاع تدريجي للوصول إلى أعماق أقل من 3 كيلومترات تحت سطح البحر.
تقنيات حديثة تفتح نافذة لرصد النشاط الأرضي بعمق
إحدى أبرز السمات المساعدة على فهم هذا الحدث كانت استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل كميات ضخمة من البيانات الزلزالية بسرعة ودقة.
كما لعبت مراصد قاع البحر التي تم تركيبها في إطار مشروع MULTI-MAREX دورًا مهمًا في مراقبة النشاط البركاني ومحطات القياس هذه لم ترصد الإشارات الزلزالية فقط، بل لاحظت أيضًا تغيرات ضغط على قاع البحر ناتجة عن انغماس أو رفع الأرض خلال صعود الماغما.
التعاون الدولي من أجل سلامة السكان ومراقبة النشاط المستقبلي 🌍✨
الدراسة أشارت إلى وجود رابط هيدروليكي غير معروف سابقًا بين سانتوريني وبركان كولومبو، ما يعني أنهما قد يتفاعلان فيما بينهما جيولوجيًا.
خبراء مثل الدكتور ماريوس إيسكين ودكتور جينس كارستنز أكدوا أن التعاون العلمي بين المؤسسات الدولية واستخدام أدوات متقدمة دفعا إلى تقديم مراقبة دقيقة تقريبا في الزمن الحقيقي، وهو أمر مهم لمعرفة تطورات النشاط البركاني والزلازلي واتخاذ الإجراءات الوقائية إن لزم الأمر.
اختتام: ماذا تعني هذه الظاهرة لمحبي الطبيعة والسكان المحليين؟ 🎭
تُظهر ظاهرة تدفق الماغما هذا مدى ديناميكية الطبيعة في المنطقة، وتذكّرنا بأن الأرض ليست ثابتة بل في حركة دائمة.
بالرغم من كثافة الزلازل التي أثارت الذعر لبعض الوقت، فإن المتابعة العلمية الدقيقة تمنحنا القدرة على فهم تلك الظواهر بشكل أفضل وتقليل خطر المفاجآت، سواء للسكان المحليين أو للسياح الذين يأتون إلى Santorini للاستمتاع بجمال الجزيرة وتاريخها العريق.
في النهاية، يظل النشاط الأرضي في منطقة بحر إيجه مثالًا حيًا على القوة الكامنة تحت بشرتنا، ويؤكد أهمية العلم والتكنولوجيا في الكشف عن أسرار الطبيعة والتعامل مع تحدياتها بحكمة.
🌍🧭✨








