🧠 السر الوراثي الذي يحافظ على قوة العقل مع التقدم في العمر
تُظهر الأبحاث الحديثة أن هناك عوامل جينية تلعب دورًا مهمًا في قدرة بعض الأشخاص على الحفاظ على قوة وظائفهم المعرفية مثل الذاكرة وسرعة التفكير، حتى بعد بلوغهم عمر الثمانين أو أكثر. دراسة جديدة أظهرت أن هؤلاء الأشخاص الذين يُطلَق عليهم “super agers” يمتلكون تركيبة جينية مميزة تحمي دماغهم من أمراض مثل مرض الزهايمر، مما يفتح آفاقًا جديدة لفهم آليات مقاومة التدهور المعرفي المرتبط بالعمر.
🧪 الجينات المرتبطة بالزهايمر وتأثيرها على الذاكرة
مرض الزهايمر هو أحد أكثر الأسباب شيوعًا لفقدان الذاكرة عند كبار السن، ويُرتبط بوجود عدة عوامل جينية. من بين هذه العوامل، يظهر جين APOE-ε4 كأقوى جين خطر معروف للإصابة بالمرض. على الجانب الآخر، جين APOE-ε2 مرتبط بحماية نسبية وقلة احتمالية الإصابة.
الدراسة التي أجريت في مركز فاندر بيلت الطبي ركزت على مجموعة فريدة من كبار السن تُعرف بـ”super agers”، وهم أشخاص عمرهم 80 سنة فما فوق وتظل قدراتهم المعرفية تشبه كثيرًا قدرات أشخاص أصغر منهم بعشرين إلى ثلاثين سنة.
📊 انخفاض نسبة جين APOE-ε4 بين كبار السن المتفوقين
- أشارت النتائج إلى أن فرادة هذه المجموعة في تحصين ذاكرتهم تعكس تركيبة جينية مختلفة.
- كان احتمال حمل جين APOE-ε4 منخفضًا بنسبة 68% مقارنة بمن يعانون من خرف الزهايمر في نفس الفئة العمرية.
- حتى مقارنة بالأشخاص الأصحاء إدراكيًا من نفس العمر، كان احتمال امتلاك هذا الجين أقل بنسبة 19% لدى “super agers”.
تشير هذه الفروقات إلى أن هذه الفئة تمتلك حماية وراثية تعزز من قدرتهم على مقاومة مظاهر المرض والنموذج التقليدي لتدهور الذاكرة.
🌱 زيادة تواجد جين الحماية APOE-ε2 في كبار السن المناهضين للتدهور المعرفي
- أظهرت الدراسة أيضًا أن “super agers” لديهم مستوى أعلى من جين APOE-ε2 المرتبط بحماية ضد مرض الزهايمر.
- كان احتمال حمل هذا الجين أعلى بنسبة 28% مقارنة بالأشخاص الأصحاء إدراكيًا في نفس الفئة العمرية.
- الوضع أكثر تميزًا عند مقارنته بمن يعانون من مرض الزهايمر، حيث كانت نسبة احتمال وجود هذا الجين أعلى بنسبة 103%.
يُظهر هذا الأمر كيف يمكن لجين معين أن يلعب دورًا أساسيًا في تأخير أو منع تدهور الأداء المعرفي رغم التقدم في العمر.
🧬 أكبر دراسة على كبار السن الخارقين (super agers)
تُعد هذه الدراسة الأكبر على الإطلاق التي تتناول هذه الفئة العمرية الخاصة، حيث استندت إلى البيانات من 18,080 مشاركًا عبر ثماني مجموعات وطنية مختلفة.
تضمن السكان المشاركون مجموعات متنوعة عرقيًا، مع وجود أعداد من كبار السن من البيض وغيرهم من السود غير الهسبانيين.
وقد تم تصنيف “super agers” بناءً على أدائهم في اختبارات الذاكرة التي كانت أفضل من متوسط أداء الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و64 عامًا، مما يؤكد تميز قدراتهم معرفيًا مقارنة بأقرانهم.
فهم التركيبة الجينية لهذه الفئة قد يساعد في إيجاد آليات جديدة للوقاية من مرض الزهايمر وتحسين جودة حياة كبار السن.
🧠 ماذا يعني وجود التركيبة الجينية هذه بالنسبة للأبحاث المستقبلية؟
تُشجع النتائج على تعميق البحث في كيفية تأثير هذه الجينات على عملية الشيخوخة المعرفية، ومقاومة مرض الزهايمر. يؤدي التعرف على جين APOE-ε2 ومعدل ظهوره المرتفع في “super agers” إلى توجيه جديد لفهم “phenotype” الفريدة لديهم، التي تشمل مقاومة التدهور المعرفي.
كما أن هذه التفرقة الجينية تساعد الباحثين في تمحيص الآليات الجزيئية التي تحمي الدماغ، مما قد يُمكّن من تطوير استراتيجيات وقائية أو علاجية مستقبلاً، بناءً على التكوين الوراثي لكل فرد.
🩺 فريق البحث ودعم الدراسة
قاد الدراسة فريق من مركز فاندر بيلت الطبي بمشاركة أكثر من 30 باحثًا من 15 جامعة مختلفة، مع دعم من مؤسسات صحية وطنية.
هذا التعاون الواسع يعكس أهمية البحث وقيمته في تعزيز فهمنا لكيفية الحفاظ على صحة الدماغ وتجنب أمراض الاعتلال المعرفي المرتبطة بالعمر.
كشفت الدراسة أن وجود تركيبة جينية معينة تجمع بين قلة جين الخطر APOE-ε4 وارتفاع جين الحماية APOE-ε2 يمثل مفتاحًا لفهم لماذا يظل بعض الأشخاص يُظهرون وظائف عقلية حادة مع التقدم في السن إلى ما بعد عمر الثمانين.
🔥 ختامًا: أهمية البحث في التركيب الجيني للذاكرة القوية
تشير هذه النتائج إلى أن فهم الجينات المرتبطة بمرض الزهايمر والحماية منه يعد خطوة محورية نحو تعزيز صحة الدماغ والوقاية من التدهور المعرفي. ويركز الباحثون الآن على دراسة تفاصيل هذه الآليات الجينية وتأثيرها على الوظائف الإدراكية للبشر على المدى الطويل.
ذلك بدوره قد يعيد تشكيل مفاهيم الشيخوخة وخطر الإصابة بالخرف، ويفتح الباب أمام تطوير تدخلات مستقبلية قائمة على الخصائص الوراثية للأفراد، بما يدعم حياة نشطة ذهنيًا لفترات أطول.








