🧪 مياه الشرب المعبأة: الثقة غير المبررة ومخاطر التلوث البكتيري
ملخص: كشفت دراسة حديثة أجريت في منطقة الغرب العالي بغواتيمالا أن مياه الشرب المعبأة في عبوات كبيرة يعاد تعبئتها، والتي يثق بها السكان بشكل كبير، تحمل مخاطرة عالية بالتلوث بالبكتيريا الضارة مثل coliform bacteria، مما يشكل تهديدًا صحيًا كبيرًا. كما أظهرت الدراسة أن العديد من مصادر المياه الأخرى، بما فيها مياه الآبار والطلمبات البلدية، قد تكون أقل تلوثاً رغم تفضيل الناس لمياه العبوات. يشير البحث إلى أن الفجوة بين تصورات الناس حول سلامة المياه والواقع الفعلي تؤدي إلى سلوكيات قد تزيد من احتمالات التلوث، مما يسلط الضوء على ضرورة مراجعة الممارسات والتثقيف الصحي في استخدام المياه.
🩺 مشكلة عالمية: السلامة المتوقعة لمياه الشرب وسلامتها الفعلية
لا تزال المياه غير الآمنة تشكل تحديًا صحيًا عالميًا كبيرًا يؤثر على أكثر من 4 مليارات شخص. التلوث البرازي يعد سببًا رئيسيًا لأمراض الإسهال، خصوصًا عند الأطفال، ويرتبط أيضًا بانتشار البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية، ما يزيد من صعوبة علاج بعض الإصابات.
في غواتيمالا، حيث يثق السكان بمياه الشرب المعبأة في عبوات تعبئة كبيرة (large refillable jugs)، أثبتت الاختبارات المختبرية أن هذه المياه قد تكون الأكثر عرضة للتلوث بأحياء دقيقة خطيرة.
🧪 الدراسة: مقارنة بين التصورات والحقائق العلمية
قام الباحثون من جامعة ولاية واشنطن بجمع عينات مياه من 11 مصدرًا مختلفًا متنوعًا ضمن 60 منزلًا في مناطق حضرية وريفية، شملت:
- مياه معبأة في عبوات قابلة لإعادة التعبئة
- المياه الموصولة عبر الأنابيب
- مياه الآبار
- الينابيع
- المياه المفلترة
تم تحليل العينات للبحث عن بكتيريا coliform، Escherichia coli (E. coli)، وكذلك بكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية مثل ESBL وCRE التي تعد من أخطر أنواع البكتيريا نظرًا لقدرتها على مقاومة العلاجات الدوائية.
🧠 نتائج مفاجئة حول مياه العبوات المعبأة
رغم السمعة الطيبة لمياه العبوات المعبأة لدى السكان، كانت هذه المياه معرضة للتلوث بنسبة أعلى مقارنة بباقي المصادر. إذ كانت نسبة التواجد الإيجابي لبكتيريا coliform في هذه المياه تزيد بمقدار 6 أضعاف عن غيرها.
فقط 17% من عينات المياه المعالجة ضمن هذه العبوات استوفت المعايير الصحية العالميّة لمياه الشرب الآمنة.
يعود السبب الرئيسي للتلوث إلى الممارسات التي تتم بعد تعبئة المياه، مثل:
- تخزين العبوات بشكل غير سليم
- عدم تنظيف مكثف لمنصات التوزيع (dispensers)
هذه الظروف تخلق بيئة ملائمة لنمو البكتيريا الضارة داخل العبوات ومنصات التوزيع.
🧪 انتشار البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية في مصادر المياه
تظهر النتائج انتشارًا واسعًا للبكتيريا الضارة على النحو التالي:
- وجود coliform bacteria في ما يقارب 90% من العينات
- تواجد E. coli في 55% من العينات
- اكتشاف بكتيريا ESBL المقاومة في 30% من العينات
- بكتيريا CRE المقاومة الأقل وجودًا لكنها ظهرت في عينات مياه البيوت المرتبطة بأنظمة الأنابيب
تكمن الخطورة في أن بعض هذه البكتيريا مقاومة لمجموعة واسعة من المضادات الحيوية، ما قد يجعل بعض العدوى صعبة العلاج، وتساهم في انتشار مقاومة البكتيريا داخل المجتمع.
🌱 أكثر مصادر المياه أمناً: المياه المحمية من الآبار البلدية
على الرغم من تصنيف كثيرين لمياه الآبار البلدية المحمية في مرتبة أقل من حيث الأمان، أظهرت التحاليل أن هذه المياه تتمتع بأدنى معدلات التلوث. فقد لم يظهر أي من هذه العينات وجودًا لبكتيريا coliform أو E. coli أو البكتيريا المقاومة مثل ESBL و CRE.
وهذا يشير إلى فائدة الإجراءات الوقائية مثل تغليف وحماية آبار المياه واستخدام المعالجة المناسبة مثل التعقيم بالكلور.
إلا أن تلوث المياه ازداد بشكل واضح عند نقل المياه عبر شبكة الأنابيب إلى المنازل، حيث عثر على:
- بكتيريا coliform في أكثر من 65% من عينات المياه المنزلية
- 28% تحتوي على E. coli
- 11% تحتوي على بكتيريا تحمل مقاومة ESBL و CRE
🧠 تأثير التصورات الثقافية على سلوكيات استخدام المياه
أحد أبرز ما كشفته الدراسة هو أن معتقدات الناس تجاه سلامة المياه تؤثر بشكل مباشر في سلوكياتهم الصحية، حيث:
- أصحاب الثقة العالية في ماء معين مثل المياه المعبأة لا يتبعون إجراءات تعقيم أو غلي المياه
- يقل احتمال تنظيف عبوات التوزيع أو الشفاطات من قبل المستخدمين الذين يثقون بالمصدر
- النتيجة هي زيادة عوامل التلوث التي قد تكون غير ملحوظة للسكان بسبب الاعتقاد الزائف بالأمان
توضح هذه النقطة أهمية رفع الوعي والتعليم الصحي لتحسين ممارسات التعامل مع المياه بغض النظر عن مصدرها أو مستوى الثقة فيها.
🧬 أهمية الدراسة ودعوة لإعادة النظر في سلوكيات المياه
تسليط الضوء على فجوة الوعي يحث المجتمع والسلطات الصحية على:
- تحسين مراقبة نظافة وتخزين مياه العبوات الكبيرة المتداولة تجارياً
- تعزيز الفهم المجتمعي لأهمية سلوكيات النظافة الصحية بغض النظر عن المصدر
- التأكيد على ضرورة فحص نوعي لمياه المنازل وتقوية البنية التحتية لمنع التلوث في شبكات الأنابيب
- العمل على تقليل انتشار سلالات البكتيريا المقاومة، نظراً لخطرها الكبير على الصحة العامة
هذه التدابير تساهم في الحد من مخاطر الأمراض المنقولة عبر المياه وتحسين جودة الحياة بالمناطق المتضررة.








