www.mohdbali.com
mohd bali محمد بالي

السر وراء الذكاء البشري قد يكمن في الأمعاء Gut: دراسة علمية حديثة

🧬 ملخص المقال

كشفت دراسة حديثة أن التغيرات في microbiome الأمعاء تؤثر بشكل مباشر على وظائف الدماغ، مما يشير إلى علاقة قوية بين الميكروبات المعوية والنشاط العصبي. أظهرت التجربة التي نقلت ميكروبات أمعاء من قرود متنوعة في حجم أدمغتها إلى فئران خالية من الميكروبات، أن ميكروبات الأمعاء تسهم في إعادة تشكيل عمل الدماغ، مع تنشيط جينات مرتبطة بالطاقة والمرونة المشبكية في الفئران التي استقبلت ميكروبات قرود ذات أدمغة كبيرة. كما بين البحث دور هذه الميكروبات في اضطرابات نفسية وعصبية مثل التوحد وفرط الحركة، مما يفتح أفقًا جديدًا لفهم تطور الدماغ البشري وأصول بعض الأمراض النفسية.

🧠 العلاقة بين الميكروبات المعوية ووظائف الدماغ

لطالما شكّل تطور الدماغ الكبير جدًا مقارنة بجسم الإنسان لغزًا أمام العلماء، خصوصًا فيما يتعلق بكيفية توفير الطاقة اللازمة لنمو الدماغ وصيانته. أظهرت الدراسة الجديدة التي أجرتها جامعة نورثويسترن أن microbiome الأمعاء، وهو مجموع الميكروبات المتعايشة داخل الجهاز الهضمي، لا يقتصر دوره على الهضم فقط، وإنما يمتد ليشمل التأثير في الأنماط العصبية ووظائف الدماغ.

وحسب الباحثة كاتي أوماتو، فإن الميكروبات تؤثر في صفات ترتبط بالتطور، ولا سيما تلك التي ساعدت في تطور أدمغة البشر الكبيرة والمعقدة.

لماذا هذا مهم صحيًا؟

🧪 تجارب نقل ميكروبات الأمعاء بين الأنواع

في تجربة مميزة، نقل الباحثون ميكروبات الأمعاء من ثلاثة أنواع مختلفة من القردة إلى فئران معقمة لا تحتوي على ميكروبات خاصة بها. الأنواع تمثلت بـ:

  • قرود ذات أدمغة كبيرة: الإنسان وقرود السنجاب
  • قرود ذات دماغ صغير: المكاك

بعد مرور 8 أسابيع، برزت فروق واضحة في أنماط عمل الدماغ بين مجموعات الفئران، حيث أظهرت فئران تلقت ميكروبات من القرود ذات الدماغ الكبير نشاطًا جينيًا أعلى في مجالات:

  • إنتاج الطاقة
  • المرونة المشبكية synaptic plasticity

مما يعكس قدرة الدماغ على التعلم والتكيف بشكل أفضل مقارنة بفئران استقبلت ميكروبات من قرود الدماغ الصغير.

خلاصة صحية

🌱 الجينات وتأثير الميكروبات على المرونة العصبية

المرونة المشبكية هي قدرة الدماغ على تعديل الاتصالات بين الخلايا العصبية استجابة للتجارب والمعلومات الجديدة، وهي أساس التعلم والتطور النفسي. بينت النتائج أن microbiome الأمعاء من القردة ذات الدماغ الكبير تنشط هذه العملية بصورة ملحوظة.

الأمر اللافت هو التشابه الجيني الذي ظهر بين دماغ فئران التجربة ودماغ القرود الأصلية التي أتى منها الميكروب، مما يشير إلى تأثير فعلي وقوي للميكروبات في تكوين أنماط الدماغ وتعزيز وظائفه.

🩺 ميكروبات الأمعاء واضطرابات النمو العصبي

بالإضافة إلى ذلك، لاحظ الباحثون أن الفئران التي استقبلت ميكروبات من قرود ذات أدمغة صغيرة أظهرت أنماط تعبير جيني مرتبطة بحالات واضطرابات عصبية سلوكية مثل:

  • فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)
  • الفصام
  • الاضطراب ثنائي القطب
  • التوحد

هذه الملاحظة تدعم الفرضيات السابقة التي تربط بين اختلافات gut microbiome وتطور اضطرابات مثل التوحد. لكنها تقدم دليلًا أقوى على أن الميكروبات قد تلعب دورًا سببيًا في هذه الاضطرابات، لا مجرد ارتباط فحسب.

نقطة علمية مهمة

🧬 كيف يمكن للميكروبات أن تؤثر في الدماغ؟

الميكروبات المعوية تؤثر على الدماغ عبر عدة آليات منها:

  • إنتاج الطاقة الأيضية اللازمة لتشغيل الدماغ
  • تعديل التعبير الجيني المرتبط بمرونة المشابك العصبية
  • إطلاق إشارات كيميائية تصل إلى الجهاز العصبي المركزي

هذه العمليات تفتح الباب لفهم كيف يمكن لبيئة الأمعاء أن تؤثر ليس فقط في صحة الجهاز الهضمي، بل في التطور العصبي والوظائف الذهنية.

🧠 تداعيات البحث على فهم العقل البشري والتطور

يرى الباحثون أن الدراسة تُعيد تركيب الفهم بشأن تطور الدماغ البشري، حيث ربما لعبت الميكروبات دورًا هامًا في تمكين الأدمغة الكبيرة من الحصول على الطاقة والخصائص الوظيفية المميزة لها.

كما يقدم البحث نموذجًا جديدًا للتفكير في بعض المشاكل النفسية العصبية عبر منظور بيولوجي متكامل يشمل القضاء على الاعتقاد بأن الدماغ يتطور ويعمل بمعزل عن تأثيرات الجسم الأخرى، مثل تلك التي تحدث في الأمعاء.

ما الذي كشفه البحث؟

🧪 الآفاق المستقبلية والتطبيقات المحتملة

تشير النتائج إلى أن التلاعب بتركيب gut microbiome في مراحل مبكرة من العمر قد يؤثر في التطور العصبي وصحة الدماغ، رغم أن الدراسات المستقبلية لازالت ضرورية لتأكيد آليات العمل بالتفصيل.

يمكن أن تؤدي هذه المفاهيم إلى تطوير استراتيجيات جديدة لفهم اضطرابات التوحد، والاضطرابات النفسية الأخرى، وربما لإرشاد طرق الوقاية بناءً على التفاعل الحيوي بين الأمعاء والدماغ.

كما تفتح الدراسة المجال لاستقصاء قواعد بيولوجية عامة تحكم العلاقة بين الميكروبات ووظائف الدماغ عبر العديد من الأنواع.

🧠 خاتمة

يكشف هذا البحث عن دور مفاجئ وحيوي لـ gut microbiome في تعديل نشاط الدماغ وتحفيز وظائفه الحيوية. الميكروبات لا تعتبر عوامل ثانوية داخل الأمعاء فقط، بل هي شركاء أساس داخل منظومة تطور الدماغ والأداء العصبي.

فهم هذه العلاقات قد يغير نظرتنا للصحة النفسية والتطورية، ويشجع على تطوير دراسات تركز على الأمعاء والدماغ ككيان متكامل. وبهذا الشكل يندمج علم الأحياء الدقيقة مع علم الأعصاب والتطور في محاولة لفك أسرار الذكاء البشري وأصول الأمراض العصبية.

اعلانات