الدهون الخفية وتأثيرها المحتمل على انكماش الدماغ
🧬 الدهون الخفية وتأثيرها على صحة الدماغ
كشفت أبحاث حديثة أن تراكم بعض أنماط الدهون المخفية في الجسم، وليس فقط الوزن أو مؤشر كتلة الجسم (BMI)، قد يُسرّع من شيخوخة الدماغ ويزيد من خطر تدهور الوظائف الإدراكية.
البحث الذي قادته جامعة شيوزو الطبيّة في الصين، باستخدام تقنيات التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)، سلط الضوء على نوعين من توزيع الدهون داخل الجسم يرتبطان بفقدان المادة الرمادية وتسريع التدهور المعرفي.
🧠 الفرق بين الدهون الظاهرة والخفية وتأثيرها الأدق على الدماغ
تتناول الدراسات السابقة العلاقة بين السمنة والدماغ، خاصة الدهون المحيطة بالأعضاء (visceral fat)، وتأثيرها السلبي على الصحة المعرفية. إلا أن هذا البحث الجديد تقدم خطوة تتجاوز الوزن أو مؤشر كتلة الجسم، إذ ركّز على نمط توزيع الدهون داخل الجسم وتأثيره الخاص على المخ.
أوضح الباحث المشارك الدكتور كاي ليو، أن استخدام تقنيات التصوير بالرنين المغناطيسي ساعد في تتبع تراكم الدهون في أماكن محددة بالجسم، خصوصًا داخل الأعضاء الحيوية مثل البنكرياس، ما أظهر وجود أنماط لم تكن معروفة أو محددة سابقًا.
🧪 النمطان الرئيسيان للدهون المؤثرة
- نمط البنكرياس السائد (pancreatic-predominant): حيث تتراكم الدهون بكثافة عالية في البنكرياس، بمعدلات تصل إلى 30% من كتلة الأنسجة، وهي نسبة تتجاوز بمقدار 2-3 أضعاف غيرها من الأنماط، وأحيانًا 6 أضعاف نسبة الدهون في الأفراد النحيفين.
- نمط “الدهون النحيفة” (skinny fat): وهو نمط مرتبط بأشخاص يظهرون بأوزان طبيعية أو منخفضة نسبيًا ولكن لديهم نسبة عالية من الدهون خاصة في منطقة البطن، مع تركيز كمي مرتفع للدهون مقارنة بالعضلات.
🩺 نتائج الدراسة الموسعة باستخدام بيانات UK Biobank
اعتمد الباحثون على قاعدة بيانات UK Biobank التي تضم بيانات لـ 25,997 مشاركًا، شملت صور الرنين المغناطيسي ومعلومات صحية متعددة، مثل المؤشرات الديموغرافية، والعلامات المرضية، والتاريخ الطبي، وأنماط الحياة.
من خلال مقارنة هذه البيانات، تبيّن ارتباط نمطي “البنكرياس السائد” و”الدهون النحيفة” مع:
- فقدان المادة الرمادية في الدماغ.
- تسارع شيخوخة الدماغ.
- تدهور القدرات المعرفية.
- زيادة خطر الإصابة بأمراض عصبية مختلفة.
وبرغم نتائج التأثير السلبي على الدماغ لكلا النمطين، لوحظت بعض الاختلافات بين الجنسين في مدى تأثرهم.
🌱 لماذا يعتبر تراكم الدهون في البنكرياس أكثر خطورة
على الرغم من أن كثيرًا من الدراسات والممارسات السريرية تركز عادة على الدهون الكبدية (fatty liver)، إلا أن الدراسة الحالية أشارت إلى أن وجود دهون مرتفعة في البنكرياس يمثل مؤشر خطر عصبي أقوى.
الدهون في الكبد لم تكن مرتفعة بنفس الدرجة لدى الأشخاص ذوي نمط البنكرياس السائد، مما يشير إلى أن تراكم الدهون في البنكرياس قد يكون أكثر خصوصية وأهمية لتقييم المخاطر العصبية.
🌿 نمط “الدهون النحيفة”: عندما يكون المظهر خادعًا
يتسم نمط “skinny fat” بحمل كمية عالية من الدهون، رغم أن الأشخاص المصابين لا يظهرون بالضرورة بقيم مؤشر كتلة جسم مرتفعة. في الواقع، معدل BMI لهؤلاء الأفراد كان في المرتبة الرابعة مقارنة مع باقي الأنماط.
الدهون في هؤلاء الأفراد تتركز بشكل خاص في البطن، مع نسبة عالية من الدهون مقارنة بالكتلة العضلية، وهي ظاهرة يمكن أن تكون أكثر وضوحًا بين الذكور. ويرى الباحثون أن زيادة نسبة الوزن إلى العضلات تعد سمة رئيسية لهذا النمط.
🧬 الآثار على الدماغ والتوصيات المستقبلية
توضح نتائج الدراسة أن مخاطر تدهور الدماغ ليست محصورة فقط في مقدار الدهون، وإنما في كيفية توزيعها ومواقعها. لذا، ينبغي أخذ هذه الأنماط في الاعتبار عند تقييم الصحة العصبية واتباع استراتيجيات وقائية أو علاجية مستقبلية.
رغم أن الدراسة تركز على الدماغ، أشار الباحثون إلى أهمية إجراء بحوث إضافية لبحث ارتباط هذه الأنماط مع أمراض القلب والتمثيل الغذائي.
وختم الدكتور ليو أن فهم طبيعة توزيع الدهون قد يفتح آفاقًا جديدة لتقديم النصائح الصحية الشخصية وتخصيص التدخلات الطبية التي تحمِي الدماغ والوظائف الإدراكية.