التعلم من خلال Contact With Nature: حوار مع الفائز بجائزة Holcim 2025 Urko Sánchez Architects
التعلم من خلال التواصل مع الطبيعة 🏙️🌿
حوار مع الفائز بجائزة Holcim 2025 مكتب Urko Sánchez Architects
في عصر تتعاظم فيه تحديات الاستدامة البيئية والاجتماعية، يقدم مشروع مدرسة والدورف في نيروبي، من تصميم مكتب Urko Sánchez Architects، نموذجًا رائدًا في مجال العمارة التعليمية المستدامة. يتميز المشروع بتكامله مع البيئة الطبيعية المحيطة، واستجابته الدقيقة لسياق الموقع والاحتياجات المجتمعية والتعليمية، ما جعله يستحق نيل جائزة Holcim 2025 التي تكرم المشاريع ذات الأثر طويل الأمد والمساهمة في تحسين جودة الحياة.
المدرسة والبيئة: تصميم يحترم الطبيعة 🌿🏗️
يقع مشروع مدرسة والدورف ضمن موقع غابي في نيروبي، حيث تم تصميمه ليكون امتدادًا طبيعيًا للغابة المحيطة به، بدلاً من فرض هيمنة معمارية تقطع العلاقة بين الإنسان والطبيعة. استلهامًا من مبادئ العمارة البيئية والعمارة الخضراء (Green Architecture)، اعتمد المصممون على دمج عناصر الموقع قبل البناء، وتوظيف المواد المحلية والصديقة للبيئة، سواء في الهيكل أو الواجهات.
يعكس التصميم قناعة المكتب بأن التعلم يحدث بشكل أفضل عندما يكون الأطفال في اتصال مباشر مع الطبيعة، ويعزز المشروع هذه الفكرة من خلال:
- فتح مساحات تعليمية مفتوحة ومتصلة بالبيئة الطبيعية.
- استخدام مواد بناء محلية مثل الطين والخشب، التي تقلل البصمة البيئية.
- تبني استراتيجيات استدامة وظيفية مثل التهوية الطبيعية وإدارة المياه.
تصميم يحاكي الطبيعة، ويعيد بناء العلاقة بين المتعلم والبيئة حوله هو مفتاح التجديد في العمارة التعليمية.
مبادئ التصميم والتخطيط 📐🧱
تركز المدرسة على خلق فضاءات تعليمية قادرة على تعزيز الإبداع والانخراط الذهني والجسدي لدى الطلاب، عبر بناء بنية تحتية تعليمية تتناغم مع البيئة وتدعم نشاطات التعلم المتنوعة. كما أتاح التخطيط الفرصة لمجموعة متنوعة من أماكن التعلم، بما في ذلك:
• فصول دراسية نصف مفتوحة تسمح بدخول الضوء والهواء.
• ساحات داخلية متناغمة مع الأشجار والنباتات الأصلية.
• ممرات ومسارات تربط بين فضاءات متعددة مع الحفاظ على الطبيعة دون تشويه.
بالإضافة إلى ذلك، حرص المصممون على إشراك المجتمع المحلي في عملية التصميم (Participatory Design) لضمان تلبية الاحتياجات الثقافية والتعليمية، وتعزيز الشعور بالانتماء.
التصميم التشاركي يعتبر عنصرًا جوهريًا لضمان نجاح المشروع وتأثيره المستدام.
بناء مستدام يراعي السياق المحلي 🏗️🌍
تجسد مدرسة والدورف نموذجًا للعمارة الحساسة للبيئة من خلال توظيف تقنيات بناء منخفضة التأثير البيئي (Low-Impact Construction) حيث:
- يتم الاعتماد على مواد متاحة محليًا تقلل من الحاجة للنقل وتوفر فرص عمل للمجتمع.
- يلعب البناء التقليدي والممارسات الحرفية دورًا في تقليل استهلاك الطاقة خلال دورة حياة المبنى.
- تطبيق أنظمة تبريد وتهوية طبيعية تحسن جودة الهواء الداخلي دون الحاجة لتكييف صناعي.
كل ذلك ينعكس على تقليل البصمة الكربونية للمشروع، ويساهم في حماية الغطاء النباتي والموارد الطبيعية المحيطة.
العلاقة بين الهندسة المعمارية والتعليم والتخطيط الحضري 🏙️📚
من خلال دمج الطبيعة في تجربة التعلم، تعرض المدرسة نموذجًا جديدًا لكيفية تحسين بيئات التعليم في المدن الأفريقية السريعة التوسع. فهي لا تقتصر على كونها مبنى تعليميًا فحسب، بل تمثل استثمارًا في البنية التحتية الحضارية التي تعزز الوعي البيئي وتمكن الأجيال الجديدة من فهم أهمية الاستدامة منذ الصغر.
بالرغم من أن المشروع ينتمي إلى قطاع البناء والتصميم، إلا أنه يسلط الضوء على دور التخطيط الحضري المسؤول الذي يجب أن يأخذ بعين الاعتبار التوازن بين التطوير والحفاظ على الموارد الطبيعية.
دمج العمارة المستدامة مع التخطيط الحضري المتوازن هو السبيل لضمان مدن أكثر صحة ومرونة في المستقبل.
مشروع مدرسة والدورف في نيروبي هو مثال حي على كيفية البناء بتواضع ووعي بيئي، مستفيدًا من موارد المكان وطبيعته، ليخلق بيئة محفزة على التعلم والنمو في تناغم مع محيطه.
جائزة Holcim وأبعادها في دعم مشاريع الاستدامة 🌍📐
تُعتبر جائزة Holcim من أهم الجوائز العالمية المتخصصة في تشجيع الابتكارات المعمارية والبنائية التي تلتزم بمعايير الاستدامة. وُجهت الجائزة نحو تعزيز مشاريع:
• تراعي الرفاه الاجتماعي والاقتصادي.
• تحافظ على الموارد الطبيعية بخطط بناء ذكية.
• تدمج الحلول التقنية لتقليل التأثير البيئي.
اختيار مدرسة والدورف للنيروبي من بين الفائزين في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا يؤكد متانة الفكرة ومدى قابليتها للتطبيق في بيئات متنوعة وتعقيدات حضرية مختلفة.
أهمية المشروع في القطاع المعماري والحضري 🧱🏙️
يمثل مشروع Urko Sánchez Architects خطوة نحو إعادة تعريف مفهوم Learning Environments بحيث تتخطى الفصول المغلقة التقليدية إلى مساحات تعليمية متكاملة بيئيًا واجتماعيًا. كما يضع نموذجًا يمكن الاستفادة منه في مشاريع البنية التحتية التعليمية في دول أخرى مماثلة، خصوصًا تلك التي تتميز بتنوع بيئي وثقافي.
من ناحية أخرى، يُبرز المشروع قدرة العمارة على أن تكون أداة تغيير مجتمعي، من خلال:
- تعزيز الروابط بين المدرسة والمجتمع المحلي.
- توفير بيئة تعلم صحية ومستدامة.
- استخدام تقنيات بناء تراعي اقتصاديات طويلة الأمد وجودة بيئة العمل.
هو دمج التعلم مع الطبيعة، والتأكيد على المشاركة المجتمعية، وتجسيد ممارسات الاستدامة بكافة مستويات التصميم والبناء.
المستقبل: دروس مستفادة وتوجهات محتملة
يطرح مشروع مدرسة والدورف في نيروبي إشكالية عظيمة يواجهها قطاع البناء والتعليم الحضري حاليًا، وهي كيفية تحقيق تناغم بين المتطلبات التعليمية الضرورية والمحافظة على البيئة والموارد.
يمثل نمذجة العمارة المستدامة عبر مشاريع كهذه فرصة لصناع القرار والمصممين لتطوير توجهات جديدة:
- تضمين الطبيعة في المفاهيم التعليمية والعمرانية.
- تشجيع استخدام المواد المحلية والتقنيات منخفضة التأثير البيئي.
- دفع آليات التصميم التشاركي للحفاظ على الهوية الثقافية والانتماء المجتمعي.
أما من الناحية التقنية، فقد يفتح المشروع الباب أمام المزيد من الدراسات حول دمج أنظمة البناء المتقدمة مع الطرق التقليدية لضمان أفضل النتائج من حيث الجودة والاستدامة.
ختامًا
يُجسّد مشروع مدرسة والدورف في نيروبي المكرم بجائزة Holcim 2025 رؤية معمارية وشمولية تجمع بين الابتكار والتقاليد، وبين الاستدامة والإنسانية. إن طريق العمارة الحديثة لا يمكن أن يتجاهل هذه الأبعاد، إذ تصبح المدارس ليست مجرد مبانٍ تعليمية، بل بيئات حيوية تساهم في صياغة مستقبل أكثر توازنًا وصحة.
هذا المشروع هو دعوة صامتة لكل معمارِي ومخططي المدن للبحث في طبيعة العلاقة المقدسة بين الإنسان والطبيعة، ودراسة تأثيرها العميق على الفعل التعليمي والتنموي.
تم إعداد هذا المقال بناءً على تحليل معماري مهني لمشروع مدرسة والدورف في نيروبي، الفائز بجائزة Holcim 2025، مع الالتزام بكافة معايير التحرير الصحفي والتحليل المهني للقطاع المعماري.