التسمير الداخلي يزيد خطر melanoma ثلاث أضعاف ويحفز طفرات DNA واسعة
التسمير الداخلي يضاعف خطر الإصابة بسرطان الجلد ويزرع طفرات واسعة النطاق في الحمض النووي 🧬🩺
مختصر المقال:
أظهرت دراسة حديثة أن استخدام أجهزة التسمير الداخلي (indoor tanning) يرتبط بزيادة ثلاثية في خطر الإصابة بسرطان الجلد من نوع الميلانوما، مع إحداث طفرات جينية واسعة النطاق تتجاوز حتى الأضرار الناجمة عن التعرض الطبيعي لأشعة الشمس. كشفت الأبحاث عن أن هذه الطفرات الجينية تظهر في مناطق واسعة من الجلد، حتى في الأماكن التي لا تتعرض عادة للشمس، مما يوضح مدى خطورة تأثير التسمير داخل الأماكن المغلقة على صحة الجلد.
خطر التسمير الداخلي على الجلد ومسار تطور الميلانوما 🧠
سرطان الميلانوما يعتبر أخطر أنواع سرطان الجلد، إذ يسفر عن آلاف الوفيات سنويًا. ورغم التحذيرات المستمرة من الخطورة الصحية لأجهزة التسمير الداخلية، ظل هناك جدل حول مدى الضرر الجيني الذي تسببه مقارنة بأشعة الشمس الطبيعية. وقد كشفت الدراسة الجديدة التي أجراها باحثون من جامعات أمريكية رائدة، عن أدلة لا يمكن إنكارها على أن التسمير الداخلي يسبب تغيرات جينية (mutations) في خلايا الجلد تفوق ما تسببه الشمس في الحياة اليومية.
أظهرت الدراسة أن:
• استخدام أجهزة التسمير الداخلي مرتبط بخطر متزايد للإصابة بالميلانوما يصل إلى 2.85 مرة مقارنة بعدم استخدام هذه الأجهزة.
• عدد الطفرات الجينية في خلايا الجلد للمستخدمين يزيد بنسبة تقارب الضعف مقارنةً بغير المستخدمين.
• الطفرات ليست محصورة في المناطق المكشوفة للشمس فقط، بل تمتد إلى مناطق عادة ما تكون مغطاة وغير معرضة مباشرة للأشعة فوق البنفسجية.
نقطة علمية مهمة: التسمير الداخلي يسبب انتشار طفرات جينية عبر أغلب سطح الجلد وليس فقط في المناطق المعرضة لأشعة الشمس، مما يزيد من فرص تحوّل خلايا الجلد إلى خلايا سرطانية.
الكشف عن الطفرات الجينية بفضل تقنيات التسلسل الجيني 🧪
استخدم الباحثون تقنية تسلسل الحمض النووي على مستوى الخلايا المفردة (single-cell DNA sequencing) لتحليل خلايا الميلانوسيت (melanocytes)، وهي الخلايا الصبغية التي تظهر منها الميلانوما. قامت الدراسة بتحليل 182 عينة جلدية من ثلاث مجموعات مختلفة:
- أفراد لديهم سجل تاريخي طويل من التعرض للتسمير الداخلي.
- أشخاص مشابهون لهم في العمر والجنس وخطر الإصابة بالسرطان، لم يستخدموا التسمير الداخلي.
- عينات من جثث متبرع بها لتعزيز مجموعة التحكم.
التسلسل الجيني كشف أن خلايا الميلانوسيت لدى مستخدمي أجهزة التسمير الداخلي تحتوي على عدد أكبر من الطفرات الجينية المرتبطة بشكل مباشر بسرطان الميلانوما.
كما تم تحديد أن هذه الطفرات لا تقتصر على الجسم المكشوف للشمس مثل اليدين أو الوجه، بل ظهرت في مناطق أقل تعرضًا مثل الظهر السفلي والأرداف، وهو دليل واضح على الأضرار الجينية الواسعة التي تسببها أجهزة التسمير.
خلاصة صحية: أضرار التسمير الداخلي واسعة النطاق وتشكل خطرًا جينيًا على خلايا الجلد في جميع أنحاء الجسم، وليس فقط في المناطق المعرضة للشمس.
مقارنة المخاطر: التسمير الداخلي أم التعرض للشمس؟
توصلت الدراسة إلى أن التعرض لأشعة الشمس الخارجية يسبب أضرارًا في جزء محدود من الجلد، ربما 20% فقط من سطح الجسم. أما مع أجهزة التسمير الداخلي، فإن الطفرات الجينية تنتشر تقريبًا عبر الجلد كله.
هذا الشرخ العلمي بين التعرض الطبيعي والتسمير الصناعي هو ما ألغا مزاعم بعض شركات أجهزة التسمير التي صرّحت سابقًا بأن أجهزتها ليست أكثر خطورة من الشمس الطبيعية.
بفضل هذه المعطيات، يجب على المجتمعات الصحية إعادة النظر في تنظيم استخدام هذه الأجهزة، خاصة مع العودة المتزايدة لشعبيتها بين الشباب.
لماذا هذا مهم صحيًا؟ التعريف الدقيق لخطر التسمير الداخلي يساعد في وضع سياسات وقائية أكثر فعالية للحد من سرطان الجلد.
قصص حقيقية تبرز الحكاية خلف الأرقام 🩺
قدم بعض الناجين من الميلانوما ممن استخدموا التسمير الداخلي سابقًا عينات لجلدهم لمساعدة الباحثين، مما أضفى بعدًا إنسانيًا على الدراسة.
مثال على ذلك، امرأة في التاسعة والأربعين من عمرها كانت تستخدم التسمير مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعيًا في سن المراهقة، قبل أن تصاب بمرض الميلانوما في العقد الثالث من حياتها. خضعت لعمليات جراحية متكررة ورفعت العديد من الخزعات الجلدية، عانى خلالها من الألم النفسي والقلق المستمر بين انتظار نتائج الفحوصات.
قصتها وغيرها من القصص الشخصية تؤكد التباين الواضح بين ما يُظن من “جمال آمن” وبين الحقيقة الطبية الخطيرة.
ما الذي كشفه البحث؟ تأثير التسمير الداخلي لا يقتصر على مظهر الجلد بل يتغلغل جينياً، مما يشكل خطرًا طويل الأمد على الصحة وليس مجرد مسألة جمالية.
توصيات الباحثين والواقع القانوني 🧬
أشار الباحث الرئيسي إلى ضرورة اتخاذ إجراءات وقائية واحترازية أكثر صرامة، ومن بينها:
• حظر استخدام أجهزة التسمير الداخلي على القاصرين لوقايتهم من تأثيرات قد تستمر مدى الحياة.
• فرض وضع تحذيرات صحية على أجهزة التسمير مماثلة لتلك الموجودة على علب السجائر، نظرًا لتصنيفها من قِبَل منظمة الصحة العالمية كـ “class one carcinogen” أي عامل مسرطن من الدرجة الأولى.
• تشجيع الفحوصات الجلدية الدورية لذوي التاريخ الطويل مع استخدام أجهزة التسمير، للكشف المبكر عن أي علامات تحوّل سرطاني.
تعكس هذه التوصيات مدى جدية المشكلة الصحية المشتركة وتدعو إلى تبني سياسات وحملات توعية مناسبة.
خلاصة صحية: الوقاية تبدأ بالتثقيف والوعي، مع تبني إجراءات تشريعية وصحية فعالة تحمي الفئات الأكثر تعرضًا لخطر الميلانوما.
نظرة مستقبلية على الأبحاث الطبية في مجال الميلانوما
فتح هذا البحث أبوابًا جديدة لفهم تأثير العوامل البيئية على الطفرات الجينية التي تؤدي إلى السرطانات الجلدية الفتاكة. كما يوفر نموذجًا يمكن الاستعانة به لتقييم مخاطر عوامل أخرى قد تُحدث تغيرات مماثلة في الحمض النووي.
الاعتماد على تقنيات sequencing المتقدمة وفهم الآليات الجينية المسببة للمرض يعزز جهود الوقاية والكشف المبكر، ويمكّن المتخصصين من تصميم استراتيجيات مراقبة دقيقة تقي حياة آلاف الأشخاص.
خاتمة 🌱
تشير نتائج الدراسة بقوة إلى أن التسمير الداخلي ليس مجرد عملية تجميل مؤقتة، بل هو عامل مسبب رئيسي للسرطان، يجعل خلايا الجلد حاملة لعدد كبير من الطفرات المرتبطة بالميلانوما في كامل الجسم. ارتفاع المخاطر بنسبة تقارب الثلاثة أضعاف، وانتشار الطفرات في مناطق عادة ما تكون محمية من الشمس، يؤكد الحاجة الملحة لإعادة تقييم سياسات الصحة العامة المتعلقة باستخدام أجهزة التسمير.
إن تلك الحكمة العلمية التي أظهرتها الأبحاث الجديدة تفتح الطريق لتوعية أوسع، وحماية أفضل، وللحد من أعباء مرض ميلانوما الجلد عبر الوقاية والرقابة الطبية المستمرة.
مقال صحي علمي يتناول واحدة من أكثر المشكلات الصحية شيوعًا وخطورة في العقد الأخير، معتمدًا على نتائج دراسة علمية حديثة، لتقديم محتوى تثقيفي يساهم في رفع الوعي المجتمعي وتقليل معدلات السرطان المرتبطة بالتسمير الداخلي.