www.mohdbali.com
mohd bali محمد بالي

الأرض تقشر قاراتها ببطء من داخله محفزة ثوران براكين المحيطات

كوكب الأرض يقشر قاراته ببطء من الأسفل.. وما يحدث يوقظ براكين المحيط!

🌍 ملخص
كشفت دراسة حديثة عن ظاهرة جيولوجية غير معروفة سابقًا: كوكب الأرض يقشر القارات من أسفلها بشكل بطيء جدًا، ويدفع شظايا من القشرة القارية إلى الطبقة الساخنة تحت قاع المحيطات. هذه العملية تغذي نشاطًا بركانيًا يمتد لعشرات الملايين من السنين في مناطق محيطية بعيدة عن حدود الصفائح التكتونية. اكتشاف هذا الاتجاه الجديد يفسر وجود براكين محيطية تحمل بصمات كيميائية قارية رغم بعدها عن القارات، ويرسم صورة أكثر تعقيدًا لحركة وطبقات الأرض الداخلية.


ظاهرة غريبة تحت أقدامنا: تقشير قشري بطيء

لطالما ظن العلماء أن القارات هي كتلة صلبة ومستقرة، إلا أن الدراسة الجديدة التي شارك فيها باحثون من University of Southampton ومؤسسات أخرى، تظهر أن القارات تتعرض لعملية تقشير من الأسفل.

هذه الظاهرة تحدث على مدى أزمنة جيو-طويلة، حيث تتحرك شظايا من القارات القديمة ببطء شديد نحوالغلاف المحيطي الساخن “mantle” تحت قاع المحيط. ويتسبب ذلك في:

  • نقل مواد أرضية معدنية ومعادن نادرة ذات منشأ قاري إلى طبقة تحت قاع المحيط.
  • دعم نشاطات بركانية يمكن أن تستمر لملايين السنين بعيدًا عن حدود الصفائح التكتونية.

باختصار، القارات لا تتفرق فقط على السطح بفعل الزلازل والانفصالات، بل تتقشر أيضًا من الأسفل بطريقة تشبه التقشير البطيء جدًا لقشرة الأرض.


كيف تتغذى براكين المحيطات من الداخل القاري؟

تُظهر جزر بركانية بعيدة وسط المحيطات مثل Christmas Island في Indian Ocean علامات كيميائية فريدة تشبه القارات أكثر من المحيط.

هذه العناصر “enriched elements” التي تحتوي عليها الحمم البركانية تُشير إلى مواد قارية دخلت الغلاف المحيطي الصلب تحت المحيط بعمق أحيانا يصل إلى 150–200 كيلومتر.

الظاهرة ليست نتاج مواد رسوبية محيطية مغرقة أو فقط تدفقات من الماجما الصاعدة من أعماق الأرض المعروفة باسم “mantle plumes”، بل عملية أكثر تعقيداً تحدث ببطء وتتضمن موجات بطيئة تتحرك على قاعدة القارات، تقشر مواد قارية وتنقلها عبر الغلاف الصخري.


الموجات الأرضية: موجات بطيئة تحت القارات

الباحثون جربوا نماذج حاسوبية لمحاكاة سلوك القشرة الأرضية والغلاف الصخري الذي يتحرك تحتها.

نتيجة هذه التجارب أشارت إلى وجود موجات عميقة وجديدة داخل المانتل (mantle waves) تتحرك على استقامة القارات من 150 إلى 200 كم تحت السطح. هذه الموجات تسبب:

  • تعرض القارات لضغط وتمزق من الأسفل.
  • تقشير وإزالة شظايا من القشرة القارية.
  • نقل هذه الشظايا عبر الغلاف المحيطي لمسافات تقرب من 1000 كيلومتر.

المفاجأة أن سرعتها لا تتجاوز سرعة حركة الحلزون. بمعنى آخر، هي عملية بطيئة جدًا لكنها مستمرة.


لماذا يشكل هذا الاكتشاف تحولًا في فهمنا للجيوفيزياء؟

حتى وقت قريب، كانت النظريات تقصر تفسير وجود مواد قارية في طبقة المانتل المحيطية على:

  • إغراق الصفائح التكتونية القارية (subduction) والتي تسحب معها بعض المواد.
  • صعود أعمدة سخونة من أعماق الأرض (mantle plumes) تسبب تدفق الماجما.

لكن بعض المناطق البركانية تفتقر إلى الأدلة التي تؤيد كلتا النظريتين، أو تظهر درجات حرارة وعمقًا لا تتناسب مع وجود أعمدة ساخنة.

هذه الدراسة، التي نشرت في مجلة Nature Geoscience، طرحت تفسيرًا جديدًا ومكملاً لفهم كيف تطورت هذه المناطق البركانية.


قصة المحيط الهندي وبقايا قارة غوندوانا

أحد الأدلة القوية على هذه الظاهرة جاء من Indian Ocean Seamount Province، وهي سلسلة من البراكين تحت الماء تشكلت بعد انقسام القارة القديمة Gondwana منذ أكثر من 100 مليون سنة.

التحليل الكيميائي للصخور البركانية في تلك السلسلة كشف عن اندفاع أولي من الماجما الغنية بمواد قارية، وهو أمر يشير إلى تقشير قشري كبير كان يحدث من أسفل القارات أثناء انفصالها.

مع مرور الوقت، تراجع هذا التأثير، ما يعكس تلاشي تدفق المواد القارية إلى الغلاف المحيطي، وظل هذا دون الحاجة لوجود أعمدة ساخنة عميقة.


تطبيقات أعمق: من البراكين إلى الألماس

المثير في الدراسة أن نفس الموجات القشرية البطيئة قد يكون لها تأثيرات أخرى بعيدة غير متوقعة:

  • تحفيز اندفاعات الألماس نحو السطح في مناطق بعيدة عن حدود الصفائح.
  • المساهمة في إعادة تشكيل المناظر الطبيعية بما في ذلك الجبال والسهول التي تبعد آلاف الكيلومترات.

هذا يشير إلى أن القشرة الأرضية والمانتل يعملا معًا بطريقة أكثر تعقيدًا من مجرد حركة الصفائح التكتونية السطحية.


ماذا بعد؟ رحلات استكشافية للعمق الأرضي

لا تزال هذه الظاهرة الجديدة تفتح أبوابًا واسعة أمام عدة مجالات بحثية، مثل:

  • دراسة تأثيرات هذه الموجات على النشاط الزلزالي حول العالم 🌐.
  • فهم أفضل لتوزيع المعادن والموارد تحت الأرض.
  • مراجعة النماذج الجيولوجية المألوفة حول كيفية تكون الجزر البركانية وسط المحيطات.

في عالمنا الذي تحتفظ فيه الأرض بأسرارها العميقة، تبقى الدراسات الجيولوجية الناشئة مثل هذه تذكرنا دائما بأن كوكبنا حي وينبض بالحركة حتى في أعماقه المجهولة.


🌎 إن كوكب الأرض ليست كتلة صلبة ساكنة فقط، بل هي كيان معقد يتحرك بهدوء على مدار ملايين السنين، يحمل في جوفه قصصًا قد تغير نظرتنا إلى نشأة القارات والمحيطات، ويكشف تدريجياً عن السر وراء ولادة البراكين في قلب المحيط.

✨ هذه الظاهرة الجديدة تعطي لأحجار المحيطات وأعماق الأرض رواية مختلفة تمامًا، وتعيد رسم معالم القلب النابض لكوكبنا الأزرق.

📸 وربما يوماً ما سنشهد صورًا جديدة باهرة لـ mantle waves تحت محيطات مثل الIndian Ocean أو حول جزر بعيدة تحمل بصمات القارات التي غادرتها منذ ملايين السنين.


المصادر العلمية:

يشير المقال إلى أبحاث أجرتها جامعات ومراكز بحثية مشهورة في ألمانيا وكندا وبريطانيا، وتم نشر الدراسة في مجلة Nature Geoscience.


🧭 in the vast journey to understand our planet, this glimpse inside Earth’s peeling continents opens new paths to explore the dynamic forces shaping our world beneath the waves.

اعلانات