إشارة صغيرة تكشف عن قرب ثوران البراكين: اكتشاف ثوري في علم البراكين 🌍✨
في اكتشاف علمي حديث، تمكن فريق من الباحثين في فرنسا وألمانيا من تطوير تقنية جديدة لرصد الإشارات الصغيرة التي تبعث بها البراكين قبل حدوث الانفجارات البركانية. هذه التقنية المبنية على قياس حركات دقيقة جداً في الأرض، تُعد خطوة مهمة في مجال التنبؤ بالثورانات البركانية وتحذير المجتمعات المحلية من المخاطر المحتملة.
ملخص سريع للمقال
نجح العلماء في تحديد إشارة زلزالية دقيقة جدًا تأتي من تحركات الصهارة تحت سطح الأرض، قبل اندلاع ثوران البركان. التقنية الجديدة، المسماة “Jerk“، تعتمد على جهاز رصد زلزالي واسع النطاق واحد لالتقاط هذه الإشارات. تم اختبار التقنية على بركان Piton de la Fournaise في جزيرة La Réunion خلال عشر سنوات، حيث توقع النظام أكثر من 90% من الثورانات البركانية قبل حدوثها بفترات تحذير تصل إلى ساعات. هذه الطريقة الواعدة قد تُحدث ثورة في مراقبة النشاط البركاني عالميًا، خاصة في المناطق التي تفتقر إلى شبكات مراقبة متطورة.
تحديات التنبؤ بالثورانات البركانية
تنبؤ الثورانات البركانية يُعد من أصعب المهام التي يواجهها العلماء، على الرغم من التطور الكبير في تقنيات المراقبة وزيادة فهم الظواهر البركانية. تظهر البراكين عادة إشارات تحذيرية قبل الانفجار، مثل:
- زيادة النشاط الزلزالي حول البركان.
- تشوهات في سطح الأرض.
- تغيرات في انبعاث الغازات البركانية.
ومع ذلك، يبقى تحديد الوقت الدقيق لاندلاع الثوران وقوته ومداه أمرًا لم يتمكن العلماء من تحقيقه بدقة عالية حتى الآن.
تقنية “Jerk”: رصد دقيق لتحركات هادئة تحت الأرض
تختلف طريقة “Jerk” عن الطرق التقليدية في اعتمادها على تحليل مباشر للحركات الأرضية الدقيقة المرتبطة بحركة الصهارة التي تحاول اختراق القشرة الأرضية. هذه الحركات تمثل:
- اهتزازات منخفضة التردد.
- تغيرات قصيرة المدى في التسارع والانحناء الأفقي لأرض البركان.
تُشير الدراسات إلى أن هذه الاهتزازات ناتجة عن عمليات تكسر الصخور الديناميكية قبل حدوث الثوران.
تجربة طويلة على بركان Piton de la Fournaise
تم تركيب جهاز قياس واحد فقط بالقرب من قمة بركان Piton de la Fournaise منذ عام 2014، وهو من أكثر البراكين نشاطًا في العالم. استمر النظام في العمل بشكل أوتوماتيكي لأكثر من عقد من الزمن، معتمداً على بيانات broadband seismometer ضمن شبكة جيوسكوب العالمية.
خلال هذه الفترة:
- تم رصد 24 ثورانًا.
- تنبأ النظام بـ 22 حدثًا منها بنسبة نجاح تصل إلى 92%.
- تراوحت فترة التحذير ما بين دقائق قليلة وحتى ثماني ساعات قبل الثوران.
كما تم التأكد من صحة هذه التحذيرات عبر مراقبة أخرى مثل النشاط الزلزالي والتشوهات الأرضية وقياس الغازات.
الإشعارات الخاطئة: تنبيهات غير مرتبطة بثوران
تقنية “Jerk” أصدرت بعض التنبيهات التي لم تتبعها ثورات فعلية بنسبة 14%، وهي ما يُعرف بـ”الإشعارات الإيجابية الكاذبة”. ومع ذلك، فإن التحليلات بينت أن هذه التنبيهات كانت مرتبطة بحركات صهارة حقيقة تحت الأرض لكنها لم تصل إلى السطح، ما يشير إلى محاولات ثوران “مٌلغاة” أو “مُجهضة”.
هذا الجانب ساعد العلماء على فهم أفضل لعمليات الصهارة في طبقات الأرض دون أن تنفجر بالضرورة، مما يضيف طبقة جديدة في فهم النشاط البركاني.
فوائد المراقبة المبكرة وتقليل المخاطر
امتلاك نظام تنبؤ مبكر قابل للاعتماد يمكن أن يوفر فوائد كبيرة تشمل:
- تنبيهات مبكرة للمجتمعات والمحميات القريبة من البراكين.
- تمكين السلطات من اتخاذ إجراءات وقائية وإخلاء آمن للمناطق المهددة.
- خفض الأضرار الاقتصادية والبشرية الناجمة عن التفجيرات البركانية المفاجئة.
الأهم من ذلك، قدرة النظام على العمل باستخدام معدات قليلة نسبيًا تجعله مناسبًا للعديد من البراكين حول العالم التي لا تمتلك شبكات مراقبة متطورة.
آفاق التطبيق والتوسع في مراقبة البراكين 🌋🧭
ينوي فريق البحث تجربة تقنية “Jerk” في براكين أخرى، من بينها بركان Mount Etna في إيطاليا، حيث تم التخطيط لتركيب شبكة أجهزة فريدة للاستفادة من هذه التقنية. المشروع الجديد “POS4dyke” سيشارك فيه مركز GIPP Geophysical Instrumental Pool of Potsdam بالتعاون مع معهد INGV الإيطالي.
بالإضافة، هناك محاولات لدمج هذه التقنية مع أنظمة مراقبة متقدمة تعتمد على الكابلات الضوئية لتحسين كفاءة وسرعة الإنذار المبكر لكل من الزلازل والثورانات البركانية ضمن مشروع SAFAtor.
لماذا يعتبر هذا الاكتشاف حدثًا مهمًا في علوم الأرض؟
- بساطة الأدوات: تعتمد التقنية على جهاز قياس واحد وبسيط مقارنة بأنظمة المعقدة الأخرى.
- دقة عالية: القدرة على التقاط إشارات شبه ميكروية مرتبطة بحركة الصهارة.
- الاستمرارية: العمل بشكل أوتوماتيكي على مدار سنوات يعزز ثقة العلماء في النتائج.
- الفهم العميق للمخاطر: تفريق واضح ما بين تحركات بركانية تؤدي لانفجار وتلك التي تنتهي دون ثوران.
الختام
في عالم ما زال يعاني من مفاجآت طبيعية خطيرة، يأتي هذا الاكتشاف الجديد بمثابة دليل على الاقتراح العلمي المتقدم لخفض المخاطر البشرية والبيئية التي تسببها البراكين. من خلال رصد أدق الحركات الأرضية المرتبطة بالصهارة باستخدام تقنية “Jerk“، يصبح مستقبل التنبؤ بالثورانات البركانية أكثر وضوحًا وأمانًا، ليتيح فرصة أفضل للحفاظ على الأرواح والممتلكات 🌍📸🎭.
هذا التقدم العلمي يعكس أيضًا كيف يمكن للتكنولوجيا والمراقبة المستمرة أن تقدما خطوات مهمة في فهم ظواهر طبيعية معقدة تمتد عبر كوكبنا. يبقى التحدي الآن توسيع نطاق استخدام هذه التقنية لتشمل مناطق أخرى معروفة بنشاطها البركاني، وفي الوقت ذاته متابعة تحسين دقة وموثوقية الإنذارات، بما يخدم هدف الحماية العامة والسلامة العالمية.








